بول شاوول: «هؤلاء الذين يموتون خلف أعمارهم»

حجم الخط
0

اللبناني بول شاوول شاعر مؤسس بارز داخل الحركة الشعرية اللبنانية التي ضمت أمثال عباس بيضون، وديع سعادة، وبسام حجار؛ والتي واصلت، وضمن اعتبارات عديدة أعقبت وتجاوزت، تجارب مجموعة مجلة «شعر، وأنسي الحاج، شوقي أبو شقرا وفؤاد رفقة خصوصاً.
وشاوول شاعر ومترجم وناقد أدبي وكاتب مسرحي، أصدر العديد من الأعمال الإبداعية في الشعر والنقد والترجمة. بين مجموعاته الشعرية «أيها الطاعن في الموت»، «بوصلة الدم»، «وجه لا يسقط ولا يصل»، «الهواء الشاغر»، «موت نرسيس»، «أوراق الغائب»، «كشهر طويل من العشق»، «نفاد الأحوال»، و«بلا أثر يذكر».
ونقل إلى العربية عدداً كبيراً من القصائد والنصوص لأمثال أراغون، ريتسوس، لوركا، بريفير، شار، ميشيما، نيرودا، أخماتوفا، بورخيس، إيلوار، طاغور، بيكيت… وغيرهم.
ومجموعته «هؤلاء الذين يموتون خلف أعمارهم» قصيدة طويلة مهداة إلى أطفال غزّة، ويقول في مطلعها:
«هؤلاء الذين يكبرون خلف موتهم
ولا سنوات تُصى
ولا أسماء
ولا لحظات تُروى
لإرثٍ أو لمقام /
عدوى الورد ولا أجسامهم
عدوى العطر عليهم
ولا نسمة حولهم
ولا لون لعيونهم الأخيرة
هؤلاء الذين يموتون خلف أمواتهم

ولا تلفّت رحيماً ولا عُصَص لتشرقَ
ينضمّون في سباتهم الخفيف
)خفة أبدانهم(
بلا رحمةٍ ولا عللٍ ولا أصابع
إلى أوقات ولا يرسمونها
إلى أمكنة مُبهمةٍ بين السّماء والأرض
بلا ظلالٍ لتعلق على أجفانهم
ولا قسمات
للموتِ مَلمحُ طفلٍ واحد
في ميتاتٍ كثرى واحدة
للموتِ طرقٌ لا تعبرُ اللّيل
إلا بأخفافٍ غامضة
ولا أطراف أو أنفاس
تمسكُ ولو هُبوباً خفيّاً أو صرخة
غير مُعلنة كأنْ تسقطَ نوافذ على
حلم سحيق
خلف أيامهم المسبوقة
ولا سابق إلاّ ما يسرده
الصمتُ على جلودهم
وحوشٌ تطلعُ من التوراة
جَفّتْ سَدومُ في محاجرهم
نَزّت أوبئة من مسامهم
وحوشٌ تطلعُ من التوراة
كأنْ تخرج بلا صُبح أفاعٍ الفية
بأجراس مجلجلة وبألسنة
وبفجورِ من غادر الأبدية بلا رجعة».
دار راية، حيفا 2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية