نيقوسيا ـ أثينا ـ أنقرة ـ دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، دول شرقي البحر المتوسط لحل خلافاتها بشأن الأمن وموارد الطاقة والبحار، بطرق دبلوماسية وسلمية.
وتصاعدت حدة التوتر في منطقة شرق البحر المتوسط بسبب مطالبات متبادلة بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى بأحقية كل طرف في المناطق البحرية التي يعتقد أنها غنية بالغاز الطبيعي.
وقال بومبيو في زيارة خاطفة لقبرص مساء السبت التقى فيها بالرئيس نيكوس أناستاسياديس “تحتاج دول المنطقة للتوصل دبلوماسيا وسلميا إلى حل لخلافاتها بما في ذلك ما يتعلق بقضايا الأمن ومصادر الطاقة”.
وأضاف “تصاعد حدة التوتر العسكري لن يساعد أحدا سوى أولئك الخصوم الذين يرغبون في رؤية الانقسام في وحدة الدول عبر الأطلسي”.
وأرسلت تركيا سفينتي مسح إلى أجزاء منفصلة في المنطقة، ما أثار احتجاجات شديدة من جانب قبرص واليونان اللتين تقولان إن أنقرة تتعدى على جرفهما القاري. في حين تقول تركيا إن لديها حقوقا مشروعة في هذه المنطقة.
وتابع بومبيو “ما زلنا في غاية القلق من عمليات تركيا المستمرة … لجمهورية قبرص الحق في الاستفادة من مواردها الطبيعية بما في ذلك الحق في الاستفادة من المواد الهيدروكربونية المكتشفة في منطقتها الاقتصادية الخالصة”.
اليونان تعتزم شراء 18 مقاتلة فرنسية من طراز “رافال”
وفي أثينا أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس السبت صفقات شراء أسلحة وإصلاح شامل للجيش وسط توتر مع تركيا في شرق البحر المتوسط.
وقال رئيس الوزراء في كلمة في مدينة سالونيك الشمالية “آن أوان تعزيز القوات المسلحة (…) هذه المبادرات تشكل برنامجا قويا سوف يتحول الى درع وطني”.
وأضاف ميتسوتاكيس أن اليونان سوف تحصل على 18 طائرة رافال فرنسية وأربع فرقاطات متعددة المهام وأربع طائرات مروحية إضافة الى تطويع 15 ألف جندي وضخ التمويل في قطاع صناعة الاسلحة الوطنية والدفاع ضد الهجمات السيبيرية.
ولفت رئيس الوزراء إلى أنه سيتم تأمين أسلحة جديدة مضادة للدبابات وطوربيدات بحرية وصواريخ جوية.
وقال إن برنامج التسلح الذي وضعته الحكومة ويتضمن تحديث أربع فرقاطات أخرى موجودة، مصمم أيضا لخلق آلاف الوظائف.
وأفاد مصدر حكومي أنه سيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل حول كلفة البرنامج ومشتريات الأسلحة في مؤتمر صحافي الأحد.
ويسود اعتقاد أن ميتسوتاكيس هو الذي وضع البرنامج بعد محادثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة كورسيكا هذا الأسبوع.
وبخلاف حلفاء آخرين في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، دعمت فرنسا اليونان وكذلك قبرص بقوة في مواجهتهما مع تركيا.
وحذر ماكرون نظيره التركي رجب طيب أردوغان من تجاوز “الخطوط الحمراء”، وأرسل سفنا حربية وطائرات مقاتلة الى المنطقة.
أردوغان لماكرون: اعتبر من التاريخ ولا تعط تركيا دروسا في الإنسانية
من جهته دعا الرئيس التركي، نظيره الفرنسي، إلى استخلاص العبر من التاريخ، وألا يعطي تركيا دروسا في الإنسانية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها مساء السبت، خلال فعالية نظمها حزبه “العدالة والتنمية”، بمدينة إسطنبول.
وقال الرئيس أردوغان مخاطبا ماكرون: “سبق وأخبرتك هاتفيا بأن تعتبر من التاريخ، ولا تعط تركيا دروسا في الإنسانية”.
وأضاف: “نعرفكم جيدا فأنتم من قتلتم مليون جزائري، و800 ألف رواندي”.
ولفت إلى أن الذين يستهدفون تركيا عبر الإرهاب والضغوط وسلاح الاقتصاد “يسعون لثنينا عن مواقفنا المشرفة والحازمة”.
وأكد أردوغان أن تركيا تخوض حاليا كفاحا صعبا على جبهات متعددة في آن واحد داخل أراضيها وخارجها.
وتابع: “نتعامل مع وجوه مختلفة للإمبريالية، ليس فقط داخل حدودنا، بل في منطقة واسعة تشمل العراق وسوريا والبحر المتوسط وبحر إيجة”.
وأشار إلى وجود محاولات بشتى الوسائل لإخضاع تركيا والسيطرة عليها عبر مهاجمة شخصه وحزبه.
وقال إن الدولة العثمانية نشرت السلام والإنسانية في الأماكن التي ذهبت إليها، ويجب على ماكرون أن يتعلم هذا أولا.
وبيّن الرئيس أردوغان، أن ماكرون لا يتحمل أن يتعلم هذه الأمور، ولأجل ذلك “يصيبهم الجنون”.
وكانت تركيا أرسلت في آب/أغسطس سفينة أبحاث يرافقها اسطول صغير لإجراء عمليات استكشاف في مياه تعتبرها اليونان تابعة لها. وردت اليونان بإرسال سفن حربية لملاحقة الأسطول التركي وإجراء مناورات بمشاركة العديد من الحلفاء في الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة في استعراض قوة خاص بها.
تركيا تخطط لتزويد طائرات “الدرون” بـ”قنبلة صغيرة القطر“
وفي أنقرة أعلن رئيس الصناعات الدفاعية التابعة لرئاسة الجمهورية التركية، إسماعيل دمير، تخطيطهم لدمج “القنبلة صغيرة القطر” (Minyatür Bomba) الخارقة للتحصينات، بطائرات بدون طيار (الدرون) التركية، بعد الاختبارات التي تجري حاليا لتزويد المقاتلات إف-16 بها.
وفي تغريدة على تويتر، السبت، أشار دمير أنّ القنبلة صغيرة القطر، من تطوير مؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية (توبيتاك) وشركة أسيلسان للصناعات الدفاعية.
ولفت إلى أنهم طوروا، رفّ تعليق خاص لطائرات إف-16 بإمكانه حمل 4 قنابل على كل جناح للمقاتلة.
ولفت إلى القنابل صغيرة القطر، تزن 145 كيلو غراما، وستكون على نوعين، خارقة وانشطارية.
وأعلن تخطيطهم، لتزويد طائرات بدون طيار التركية بهذا النوع من القنابل.
ونشر دمير مقطعا مصورا، على صفحته بتويتر، لعمليات تطوير القنبلة صغيرة القطر التركية، بين فيها أنها قنابل موجهة عن بعد بواسطة التحكم بأجنحة صغيرة زودت بها القنبلة، ويصل المدى الأقصى لهذا النوع من القنابل 100 كلم، إلا أنّ القنبلة التركية طورت لتصل مداها بعد إطلاقها من الطائرة إلى 165 كلم.
والقنبلة التركية قادرة على خرق خرسانة بسمك 1 متر، وفي حال دمجها بطائرات بدون طيار التركية، ستزيد أكثر من قوتها الضاربة.
والقنبلة صغيرة القطر (Small Diameter Bomb) هي قنبلة انزلاقية موجهة بدقة، والهدف من صنعها هو توفير القدرة للطائرات على حمل أكبر عدد من القنابل، تستطيع تدمير المخازن والتحصينات ومرابض المدفعية ومنظومات الدفاع الجوي، وبإمكانها التعامل مع الأهداف غير الثابتة. (وكالات)