بيانات البرلمان الأوروبي.. من الصناعة الإعلامية إلى صناعة التغيير في الخليج

حجم الخط
0

علي الشرياوي ما صدر عن برلمان الإتحاد الأوروبي قبل أيام قليلة من بيان ذي نبرة عالية تجاه الإمارات العربية المتحدة في قضية الموقوفين بتهمة الإنتماء لتنظيم محظور ‘الإخوان المسلمين’، والقيود المفروضة من قبل السلطة على حرية التعبير والتجمهر وتكوين الجمعيات، وأنها الإمارات تستخدم الملف الأمني لمزيد من الإعتقالات والتضييق على الحريات، داعيا من خلال بيانه إلى ضرورة أن تتخذ الإمارات كل ما من شأنه أن يؤدي لحلحلة هذا الملف، تسترعي الوقوف مطولا على ما جاء فيه.التوقف المطلوب ليس للغة البيان ولا إلى ما نالته قضية المعتقلين الإماراتيين وأهميتها التي لا أزايد عليها، ولا إلى شموليته وقراءته للساحة الإماراتية بشكل أدعي معه بأنه أكثر من جيد، مصدر الغرابة ومكمنها صدور هذا البيان في وقت منطقة الخليج عامة في وضع مضطرب، من الكويت والإحتجاجات الشعبية التي تشهدها الساحة لأول مرة وما حصل خلالها وما اعقبها، مرورا بالبحرين التي تشهد أحداثا استثنائية واستشهاد العشرات اضافة إلى ما بات يعرف بـ ‘حصار العكر’ إضافة إلى حراك محتدم ومتراكم لسنوات طويلة، وأحداث المنطقة الشرقية بالمملكة السعودية خلال أكثر من 18 شهرا وسقوط 14 شهيدا برصاص القوات الأمنية، وعمان التي شهدت خلال فترات ماضية حراكا سعى للتغيير والإصلاح، اضافة لعدد من المحطات الإقليمية كاليمن ومصر والأردن وغيرها، لم يسع خلاله برلمان الاتحاد الأوروبي إلى أن يرفع عقيرته بالتباكي على حقوق الإنسان والحريات المستلبة إلا بمحاولات خجولة لا يكاد صوتها يسمع خارج البرلمان. فهل الحريات وحقوق الإنسان والإعتقالات ما حرك الأوروبيين؟، أم أنه حبهم للشعب الإماراتي وضرورة إحداث تغيير مستحق يطال البنى السياسية؟، وهل كان البيان وما سبقه للتسويق الإعلامي، أم أن الإتحاد الأوروبي قد يدخل كطرف في صناعة التغيير في الخليج؟. وفي حسبة بسيطة وسريعة نجد أن بعض دول الخليج فيها من المعتقلين الآلاف وبعضهم يعيش وضعا مأساويا لا من ناحية حقوق الإنسان والحريات بل حتى على المستوى المعيشي وحالة الإفقار الذي تشارك فيه الأنظمة السياسية عن سابق إصرار، دول لا تعترف بوجود معتقلين سياسيين وسجناء رأي رغم اكتظاظ السجون بهم، فما الذي يحرك لجان البرلمان الأوربي؟. أعتقد هناك مجموعة من العوامل التي أرى الوقوف عليها في هذا الاتجاه ومنها باختصار :1. الحراك القانوني والحقوقي الذي ينشط وبشكل مكثف في الإمارات وبقدر أقل البحرين استطاعت من خلاله بعض الشخصيات والجمعيات الوصول إلى لجان حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي وبعض النواب.2. الشخصيات الأوروبية ولجان حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي تحتاج إلى التواصل معها ليتم تفعيلها في قضايا المنطقة.3. التأثير الفاعل لبعض التيارات والجمعيات السياسية في لجان حقوق الإنسان الأوروبية هو بالنتيجة نجاحات ينبغي الاستفادة منها، لا أن نربطها بأجندات مشتركة وعمالة و ارتزاق، كما يرغب البعض أن يصوره.4. اصدار البرلمان الأوروبي لهذه البيانات وتوجيه الإنتقادات له أهدافها التي تجتمع أو تتفرد ومنها:أنها للتغطية على ضعف الأداء الدبلوماسي والقانوني في محاسبة الأنظمة والأجهزة المسؤولة عن الإنتهاكات والمرتبطة بخروقات ميثاق حقوق الإنسان، فهي لذر الرماد في العيون.أهداف اقتصادية وضغوط سياسية على الأنظمة من أجل صفقات اقتصادية أو سياسية تختلف باختلاف الأنظمة وشراكتها الحيوية (اقتصاديا وسياسيا) مع الأوروبيين. رفع الحرج عن دول الاتحاد الأوروبي منفردة في اصدار بيانات تحاسب الأنظمة ذات التاريخ الأسود في مجال حقوق الإنسان، وتساعد الدول الأوروبية على تمرير صفقات الأسلحة والنفط في معزل عن بيانات منسوبة لهذه الدولة أو تلك .5. اختفاء دول استبدادية وذات تاريخ قمعي من تلك البيانات خاصة تلك التي سقط على أراضيها شهداء ويقبع في سجونها مئات وآلاف المعتقلين يضع مصداقية البيانات على المحك ويفقدها قيمتها.البرلمان الأوروبي يمثل أعلى سلطة تشريعية وبرلمانية أوروبية إلا أنه من الناحية العملية لا يتجاوز أثره أصغر دولة، واضمحلال دوره العملي نتيجة وقوعه فريسة المصالح الضيقة وسيادة لغة السوق التجاري والبعيد جدا عن الميثاقية ونبل المقاصد، وارتباطها بالأنظمة الأوتوقراطية بدل الدفع في اتجاه الديمقراطية والتعددية السياسية، لا ينبغي له أن يلهيه عن أنه المستفيد الرئيس من التغيير وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان من الناحية الأخلاقية والقانونية، كما أنه أصبح من الضرورة العمل على تكوين تكتلات ضاغطة من عرب المهجر لدعم قضايا العرب ماديا وقانونيا وتشريعيا لكي يصل الصوت واضحا وقويا من أوروبا تجاه القضايا المصيرية وفي مقدمتها قضية الإنسان في العالم العربي، لاسيما في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة واستقرار الأنظمة فيها، ودخول عوامل التوتر إلى العلاقات الخليجية مع بعض دول الاتحاد الأوروبي.’ كاتب سعودي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية