لندن ـ ‘القدس العربي’: طالب عدد من المثقفين المصريين باقالة وزير الثقافة المصري فاروق حسني، على خلفية سرقة لوحة ‘زهرة الخشخاش’ من متحف بالقاهرة مؤخرا، وكذلك اتهامه بـ’افساده وبطانته للحضور الثقافي المصري’. وقال البيان الذي ارسل لـ’القدس العربي’: عانت الثقافة المصرية في ظل سياسات وزارة الثقافة القائمة، من غياب مجموعة من العناصر اللازمة لأية ثقافة كي تنهض اجتماعياً: سواء على مستوى تردي أحوال الكتاب والمبدعين المادية والثقافية، أو على مستوى غياب استراتيجية ثقافية لها سياسات واضحة في ظل الشرط الحضاري المعيش، فأضحينا الآن شهودًا على أسماء قديمة ومحنطة، لمثقفين وأنصاف مثقفين ـ أكاديميين وغير أكاديميين – شغلت الجهاز الإداري لوزارة الثقافة سنوات طويلة، حاجبة حق الأجيال الجديدة في صنع مستقبلها الثقافي، والمشاركة فيه، فاستخدمتهم المؤسسة ـ كما استخدموها ـ وتلاعبت بهم ـ كما تلاعبوا بها – بعد أن أصيبت بالعمى، وأصاب الشلل والعجز أقدامها. واضاف البيان: وهذا ليس مستغربًا، فقد كان هدف الوزير من البداية وضع المثقفين في الحظيرة ـ على حد تعبيره – متوجهًا بذلك إلى تدجين المثقفين لا إلى بناء الثقافة.. وقد كان من نتائج هذه السياسات فشل المؤسسات الثقافية الرسمية القائمة في إفادة المحتاجين الحقيقيين للمعرفة بكل مستوياتها، فضلاً عن عجزها عن الاستفادةِ من العقل الثقافي العام وتوظيفِه في التنمية الثقافية الحقة، وفي حماية مكتسباتنا المادية والتاريخية، وكأن شعار ‘مهرجان لكل مواطن’ هو السبيل الوحيد للتنوير! ويتزايد حجم الغضب يوما بعد آخر في ظل ما نشهده كل يوم من سرقات الآثار المستمرة من ثلاثة عقود حتى الآن، وعلى رأسها قضية الآثار الكبرى، فضلاً عن نهب دار الكتب والوثائق القومية على مدار العقدين الأخيرين، وحريق بني سويف الذي راح ضحيته عشرات المسرحيين، وحريق المسرح القومي، والقضايا المتتابعة لكبار موظفي الوزير وحاشيته التي ارتبطت بالسرقة والفساد، بالإضافة إلى سوء سياسات المؤسسات القائمة التي أدت إلى الإجهاز على المسرح المصري، فضلاً عن غياب إنتاج سينمائي يليق باسم مصر الفني، وندرة المجلات الأدبية المتخصصة ‘فمعظم إنتاجنا النقدي والثقافي يذهب إلى الدوريات العربية والأجنبية، مثله في ذلك مثل جزء كبير من فننا وتراثنا التشكيلي، وغياب مراكز ثقافية مشعة لها دور فاعل في محلياتها… إلخ. واستطرد: وكانت آخر مصائبنا هو تفريط الوزير وبطانته في ثروة مصر القومية في الفن التشكيلي، فقد شهدنا في الآونة الأخيرة سرقة تسع لوحات أثرية من قصر محمد علي في الفترة الماضية، فضلاً عن سرقة لوحة الخشخاش مرة ثانية بعد سرقتها الأولى في 1978، فبتنا شهودًا على سرقة تاريخ مصر الثقافي، وتشويهه على المستويين المادي والرمزي. وقد أكدت في العقدين الأخيرين التصريحات المتتابعة لوزير الثقافة فاروق حسني بعد كل حريق، أو جريمة، أو اختلاس، أو سرقة في وزارته، ومؤسساتها، عن تخبط وارتباك وعماء، لم تشهد مصر لها مثيلا في تاريخها الثقافي الحديث، يشهد على هذا ما صرح به الوزير بشأن استعادة لوحة ‘زهرة الخشخاش’ المسروقة من متحف محمود خليل، ثم تراجعه عن هذه التصريحات، وتكذيبها، وما صاحب كل هذا من إغلاق عدد من أكبر متاحف الفن التشكيلي في مصر بعد أن اكتشف الوزير فجأة غياب أدنى درجات الحماية المتبعة في متاحف الفن المماثلة في العالم، هذا فضلاً عن غلق عدد من متاحف الآثار مثل متحف النوبة للسبب ذاته. وعلى الرغم من أن هذا التخبط ليس جديدًا عليه، وعلى مسؤولي وزارته، فإنه أثار على نحو غير مسبوق سخط الوسط الثقافي المصري، وتساؤلاته عن السر من وراء بقاء هذا الوزير وبطانته، كل هذه الفترة، في ظل هذه الفضائح.
واختتم بالقول: وفي هذا المناخ ارتفعت في العقد الأخير أصوات نقد متصل وجارح يهاجم وزارة الثقافة وموظفيها الكبار، من مثقفين لا مصلحة لهم غير التعبير عن حق مصر في مستقبل ثقافي أفضل، ومن أصوات صادقة شريفة، مازالت تعبر عن احتياج مجتمعنا الى حركة ثقافية مستقلة قادرة على مواجهة هذا الفساد، والدفاع عن مقدرات وطننا، وهو هجوم لا يمكن تجاهله، ويعبر بقوة عن الأزمة الحقيقية للتوجهات الثقافية، ولإجراءاتها القائمة على الجهل بالواقع الثقافي وحراكه. وإيماناً بقدرة المثقف على التفاعل الإيجابي والنقدي مع واقعه، يطالب الموقعون على هذا البيان وزير الثقافة بالرحيل، بعد أن أفسد هو وموظفوه وبطانته الحضور الثقافي المصري على المستويات الثلاثة المصرية والعربية والدولية، فليرحل وزير الثقافة، وبطانته وليعمل المثقفون بقوة على إطلاق الثقافة المصرية حرة من أسر الحظائر.