بيان لمرشد الاخوان ردا علي مبارك: ايدينا ممدودة للجميع بدون استثناء
بيان لمرشد الاخوان ردا علي مبارك: ايدينا ممدودة للجميع بدون استثناءالقاهرة ـ القدس العربي :اصدر المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين بيانا مطولا رد فيه علي اتهام الرئيس مبارك لهم بانهم خطر علي امن مصر. ونفي فيه ذلك، وطالب بفتح الحوار مع النظام والمعارضة ونص البيان هو: ان الاخوان المسلمين لم ولن يكونوا في يوم من الايام الا دعاة خير يبتغون مصلحة الوطن وامنه واستقراره ومصلحة الامة ونهضتها ورقيها، يعملون لوجه الله ولا يرجون من احد غيره جزاء ولا شكورا، ولذلك فقد آلمنا اشد الايلام ما صرح به السيد الرئيس قبل ايام من اننا خطر علي امن مصر لاننا ننتهج نهجا دينيا، وهذا يقطع بان هناك من اصحاب القرار من لا يعرف حقيقتنا، ولقد سبق ان نادينا كثيرا ان اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا، وان قلوبنا وعقولنا مفتوحة لكل حوار، وايدينا ممدودة للتعاون مع كل مخلص للوطن علي البر والتقوي، ولكن للاسف لم يستجب لنا احد. ان امن مصر نفتديه بارواحنا واولادنا واموالنا، فنحن علي مستوي الفكر رفضنا عقيدة التكفير داخل السجون رغم ما كان يحيق بنا من اليم العذاب، واصدر امامنا الهضيبي – رحمه الله – كتاب دعاة لا قضاة ، وفاصلنا من تبني هذه العقيدة واخرجناه من زمرتنا لعلمنا انها مقدمة للعنف الذي يمس امن مصر واستقرارها، وبعد خروجنا من السجون ظللنا ندعو للفكر الاسلامي الصحيح وحمينا – بفضل الله – مئات الآلاف من الشباب من الوقوع في منزلق التكفير والعنف وحمل السلاح، وادنا كل اعمال الارهاب وصوره ومصادره، وعندما تراجع قادة الجماعة الاسلامية عن افكارهم، واصدروا كتبا بمراجعاتهم الفكرية لم يفعلوا الا ان اقتربوا من افكارنا ونقلوا عن بعض علمائنا وهو ما رحبنا به. وعلي مستوي العمل فقد كنا وكان مرشدنا الراحل عمر التلمساني – رحمه الله – صمام امان لاطفاء نار فتن طائفية في الزاوية الحمراء وغيرها، وغير طائفية في اماكن كثيرة، وشهد بذلك النبوي اسماعيل وزير الداخلية الاسبق ورغم الاضطهاد الشديد الذي طالنا قديما وحديثا ولا يزال، فلم تمتد يد احد منا بالسوء لاحد وانما نصبر ونحتسب. ولقد سبق للرئيس مبارك ان صرح لصحافي فرنسي سنة 1994 ان الاخوان جماعة يلتزمون بالعمل السلمي ويترشحون للنقابات والبرلمان ولا شان لهم بالعنف، وصرح قبيل الانتخابات البرلمانية الاخيرة ان من حقهم ان يترشحوا كمستقلين، وعندما ترشحنا منحنا نحو ثلاثة ملايين ناخب ثقتهم، ونجح لنا – بفضل الله – ثمانية وثمانون مرشحا، هذا غير الذين منعوا من الادلاء باصواتهم من الناخبين، ومن اسقطوا من المرشحين بغير حق، واداء نوابنا في مجلس الشعب منذ عام 1984 وحتي الآن يشهد بحرصهم التام علي المصلحة الوطنية وامن الوطن واستقراره وتحقيق رخائه وازدهاره. فهل يمكن بعد ذلك كله ان نكون خطرا علي امن مصر؟ وهل يمكن ان ينتخب المصريون من يهدد امنهم وامن وطنهم؟ اما استعراض طلبة الازهر الذي اتخذ ذريعة للتصعيد والاعتقال وضرب المصالح الاقتصادية للافراد والعمال والشركات، فهو حادث فريد في تاريخ ناصع استمر اكثر من ثلاثة عقود، خصوصا اذا نظر اليه بانصاف في اطار ظروفه وملابساته، ومع ذلك فقد استنكرناه واعتذر عنه فاعلوه، وكان المتوقع ان يتم تجاوزه بعد ذلك، علي الاقل حرصا علي مستقبل هؤلاء الشباب، مثلما حدث في واقعة اخري من آخرين سببت اضرارا في الناس والممتلكات. اما ان يُعزي لنا الخطر علي الامن لاننا نتبع نهجا دينيا فهو امر غريب، فالنهج الذي نتبعه هو النهج الاسلامي الذي تؤكد عليه المادة الثانية من الدستور والثابتة في كل دساتير مصر منذ عرفت دستورا مكتوبا، حيث دين الدولة هو الاسلام، والذي يسعي لاقامة الحق والعدل والمساواة ويحترم حقوق الانسان وكرامته ويقدس حرياته العامة، ويجعل الشعب مصدر السلطات، ويقيم الاخلاق ركنا ركينا في كل انشطة الحياة، فالسياسة لابد ان تكون مبراة من الكذب والغش والخداع ونقض العهود وخيانة الامانة والتزوير واغتصاب السلطة والاستبداد بها وتقنين الظلم وقهر ارادة الشعب وسجن المخالفين والتحالف بين السلطة والثروة والهيمنة علي التشريع والقضاء، والاقتصاد لابد ان يكون قائما علي الامانة والشفافية والاتقان والعلم والتخطيط وعدم الاسراف والتبذير، والاجتماع لابد ان يقوم علي التعاون والتكافل والتراحم والمساواة وتكافؤ الفرص والتقريب بين الطبقات ومحاربة الفساد والبطالة.. الي آخر ما قرره المنهج الاسلامي للاصلاح الذي يُعني باصلاح النفس والباطن مع اصلاح الواقع والظاهر فكيف يمثل هذا النهج خطرا علي امن البلاد؟ اما اذا كان المقصود بالنهج الديني هو احتكار الحقيقة والحكم بالحق الالهي وعصمة الحكام والتفرد بالسلطة.. والتمييز بين المواطنين علي اساس العقيدة او المذهب او الدين، فهذا لا يعرفه الاسلام ولا يقره، ولذلك فنحن نرفضه ونأباه. اما الذي يتسبب في هروب المستثمرين فهو الاستبداد والفساد وقانون الطوارئ الذي تم في ظله اعتقال عشرات الآلاف دون تحقيق ولا اتهام ولا محاكمة لمدد تجاوزت العشر سنوات، وهو المحاكم الاستثنائية، وهو جحافل الامن المركزي التي توحي للغريب ان البلد في حالة حرب، وهو الاعتداء المستمر علي حقوق الانسان وكرامته ومصادرة حرياته وعدم احترام احكام القضاء، والفساد المستشري في كل قطاعات الدولة والذي يتحدث عنه الجميع في الداخل والخارج والذي وضع مصر في ذيل قوائم الدول في مجالات التنمية والشفافية واحترام حقوق الانسان وجذب الاستثمار، ولذلك فنحن نطالب بتعاون الجميع، من في السلطة ومن في المعارضة، علي العمل علي القضاء علي كل هذه الاسباب لكسر الاغلال التي تعوق مصر عن الانطلاق لتتبوأ المكانة التي تليق بحضارتها وتاريخها وريادتها، واما ما يثيره الغرب من التخويف بالحصار والتضييق، فلا يصح مطلقا ان نتخلي عن مبادئنا ومصالحنا لذلك، وانما يجب ان نزداد اعتصاما بالله، وتوحدا فيما بيننا، والتحاما بين الحكومة والشعب، وانكارًا للذات، والتنافس الشريف علي خدمة المصالح العامة، والتماس اسباب القوة المادية والمعنوية بالعلم والعمل والانتاج والاتقان، والتعاون مع اصحاب قيم الحرية والعدل والسلام والمساواة. واخيرا وليس آخرا نقرر ان مصر هي روحنا وان امنها اغلي من امننا، وان رفعتها وسيادتها وتقدمها هو هدفنا، ولن نكون يوما من الايام خطرا عليها.ونكرر ان قلوبنا وعقولنا مفتوحة للحوار سواء مع اهل الحكم او فصائل المعارضة من اجل مصلحة مصر، وايدينا ممدودة للتعاون مع الجميع بغير استثناء (وَتَعَاوَنُوا عَلَي الْبِرِّ وَالتَّقْوَي وَلا تَعَاوَنُوا عَلَي الْاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ اِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).