بيان منسوب لسجناء الإخوان يطالبون فيه بمصالحة لإطلاقهم … والداخلية المصرية تنفي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تداو ل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بيانا منسوبا لسجناء سياسيين من جماعة «الإخوان المسلمين» يطالبون فيه، بإجراء مصالحة بين الدولة والجماعة، تنتهي بإفراج عنهم بعد قضائهم سنوات في السجون.
البيان حمل توقيع نزلاء في سجون وأماكن احتجاز مختلفة، منها وادي النطرون وجمصة شديد الحراسة، وسجون «الاستقلال والتحقيق وليمان» طره، والمنيا شديد الحراسة، وبرج العرب والحضرة في الإسكندرية والأبعدية في مدينة دمنهور.
وقال السجناء في بيانهم: «بعد وفاة الرئيس محمد مرسي رحمه الله وقد كانت الشرعية تتمثل في شخصه، أما وأنه رحل، فقد أصبح للبلاد رئيس شرعي ودستور وقوام دولة كامل ومؤسسات مكتملة».
وأضافوا: «نحن إن كنا نعبر عن شريحة معتبرة تمثل أغلب المعتقلين بكافة توجهاتهم السياسية، مخاطرين بأنفسنا لإيصال كلمتنا بصوت مسموع لدي أطراف اتخاذ القرار نعلن أنه، وفقا لما تم التصريح به يوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي بمناسبة إطلاق استراتيجية حقوق الإنسان نعلن: أننا ندعم ما تم التصريح به ـ إذ نوافق على مصالحة أو تسوية شاملة في الإطار الذي تحدده الدولة بما يضمن عدم اعتراض مشاريعها وما تقوم به».

إنهاء المعاناة

وطالب السجناء «كل أطراف الصراع لإنهاء معاناتهم ومعاناة أطفالهم وأسرهم ومرضاهم وعجزنا وشبابنا الذين أصابهم مختلف أمراض السجن النفسية والجسدية، ومستقبلهم الغامض الذي يمضي أمامهم وأمام أسرهم في حزن مكتوم، وإذ يمر قطار الأعمار سدى دون إمكانية تعويضية».
واختتم السجناء رسالتهم: «فرحمة بنا أنقذونا من بين هذه الجدران وأعيدونا للحياة».
في المقابل، نفى مصدر أمني مصري، في تصريحات صحافية، صحة ما وصفها بـ«الادعاءات المغلوطة بوجود رسائل صادرة عن نزلاء السجون تروج لها الجماعة الإرهابية بشأن المصالحة مع الدولة من خلال الأبواق الإعلامية الموالية لها».
وأوضح المصدر أن «جماعة الإخوان الإرهابية تسعى بين الحين والآخر لخلق أكاذيب وادعاءات تتعلق بأوضاع المسجونين من عناصرها، تحت شعارات تتعلق بملف حقوق الإنسان، وتزييف الحقيقة بتقديمهم للمجتمع الدولي من خلال وسائل الإعلام التابعة للتنظيم والكتائب الإلكترونية باعتبارهم معتقلين، في حين أن جميعهم صادرة بحقه أحكام قضائية تتعلق بعمليات إرهابية».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أطلق في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان» التي تستهدف معالجة الانتقادات التي تواجه ملف حقوق الإنسان، وتتضمن 4 محاور هي الحقوق المدنية والسياسية ـ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ـ حقوق الإنسان للمرأة والطفل وذوي الإعاقة والشباب وكبار السن ـ التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، ويمتد الأفق الزمني لتنفيذها حتى سبتمبر/ أيلول 2026.
ويواجه ملف حقوق الإنسان في مصر انتقادات واسعة تتعلق باحتجاز نشطاء سياسيين وأكاديميين وصحافيين بسبب التعبير عن رأيهم.
وتقدر «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» أعداد السجناء والمحتجزين بنحو 120 ألف سجين ومحبوس احتياطي ومحتجز، فيما تقول منظمات أخرى إن في مصر 60 ألف محتجز، وهي التقارير التي لا تعترف بها الحكومة المصرية وتؤكد أنه لا يوجد معتقلون سياسيون في السجون.

مجمع سجون جديد

إلى ذلك، كشفت منصة «نحن نسجل» الحقوقية المهتمة بأوضاع حقوق الإنسان في الدول العربية، عن صور لمجمع السجون الذي لم تعلن عنه السلطات المصرية إلى الآن، في صحراء وادي النطرون الذي يقع على مساحة مليون و700 ألف متر مربع، وجرى مسح المنطقة عبر صور الأقمار الصناعية لفترات زمنية متباعدة لرصد أي مستجدات في الإنشاءات.
ونشرت المنظمة تقريرا يتناول حقيقة السجن والتاريخ الحقيقي لبدء البناء فيه وطاقته الاستيعابية التي تعتبر الأكبر في تاريخ السجون في مصر، ومساحته وفق خرائط الأقمار الصناعية وصور ميدانية حصلت عليها، بالإضافة إلى استعراض وبشكل حصري نموذج هندسي يوضح تصميم جزء من عنابر الاحتجاز داخل هذا السجن.
وينقسم التقرير إلى خمسة أجزاء وخاتمة، ويستعرض في الجزء الأول كيف بدأ باحثو منظمة «نحن نسجل» بالانتباه إلى احتمالية وجود أعمال بناء لسجن كبير في منطقة وادي النطرون، أما في الجزء الثاني فيستعرض الفريق كيف استطاع عبر استخدام تقنيات التحقيق مفتوحة المصدر إلى التوصل إلى طرف خيط مؤكد يثبت وجود أعمال بناء للسجن مع صور توضح أعمال البناء.
أما الجزء الثالث فيتناول منطقة السجن قبل بدء أعمال البناء وكيف استطعنا تحديد بدقة تاريخ بدء بناء السجن.

زوجة رامي شعث تجدد المطالبة بالإفراج عنه… وصور لمجمع سجون جديد

الجزء الرابع، يتناول كيف تم بناء السجن من الخارج كالحصن، وهذا من حيث أسوار التأمين وتعددها مع أبراج الحراسة، لننتقل بعدها للجزء الخامس الذي يستعرض السجن بشكل تفصيلي من الداخل كما يظهر لأول مرة صورة تصميم هندسي لأحد أقسام السجن.
وحسب المنظمة: بدأ الإنشاء في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وخلال 5 أشهر فقط جرى تشييد معظم مبانيه، وهو أكبر سجن شيد في مصر إلى الآن ويفوق حجم سجن طره بمرة ونصف. وبإضافة السجن الجديد يرتفع عدد السجون التي أنشئت بعد ثورة يناير إلى 36 سجنا من أصل 79 في عموم البلاد.
ووفق منظمة «نحن نسجل» يمكن للسجن ضم ما لا يقل عن 34 ألف سجين كحد أدنى وقد يصل إلى الضعف مع العلم أن المتهمين في قضايا جنائية وسياسية لا يتجاوز 120 ألفا يتفرقون على سجون مكدسة.
وكان السيسي كشف في 15 سبتمبر/ أيلول الماضي، عن قرب افتتاح أكبر مجمع سجون في مصر على الطراز الأمريكي وهذا خلال مداخلته الهاتفية مع برنامج التاسعة على القناة الأولى للتلفزيون المصري، جاء هذا التصريح الرسمي أثناء إعداد منظمة «نحن نسجل» النسخة النهائية من تحقيقها حول هذا السجن والذي بدأته أول هذا العام 2021.
إلى ذلك، تواصلت معاناة أسر السجناء السياسيين ومطالبهم بالإفراج عن ذويهم، وطالبت سيلين ليبرون، زوجة الناشط والمدون الفلسطيني رامي شعث، بالإفراج عنه، بعد ما يزيد عن 800 يوم له في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميا بقضية تحالف الأمل.
وقالت سيلين عبر حسابها على «تويتر»: «والد رامي، نبيل شعث، 83 عاما، يرقد حاليا في المستشفى بسبب تدهور صحته، يجب أن يكون رامي إلى جانبه وليس في السجن»، وأضافت: «هل السلطات المصرية حقا بلا إنسانية؟».
وكانت أسرة شعث قد طالبت السلطات المصرية بالإفراج عنه بعد قضائه أكثر من 800 يوم في الحبس الاحتياطي، على ذمة القضية رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميا بقضية «تحالف الأمل».
وذكرت شقيقة رامي، أن والدهما القيادي في حركة «فتح» ورئيس مجلس إدارة «مؤسسة ياسر عرفات» نبيل شعث، سقط وكسر يده، وأصيب بانزلاق غضروفي في ظهره، بينما يتردد الأطباء في احتمال إجراء عملية جراحية نظرا لظروف حبس رامي، الذي لا يعلم عن إصابة والده، ومع ذلك لا يمكنه أن يكون بجانبه ولا أن يعتني بعائلته.
وتابعت: «نتمنى الشفاء العاجل للدكتور نبيل شعث، وندعو مرة أخرى السلطات المصرية إلى إنهاء هذا الظلم والسماح لرامي بالعودة إلى والده، حتى يتمكن أخيرا من الشفاء من الأذى الذي سببه حبس ابنه».
ونشرت حملة «الحرية لرامي شعث» على صفحتها على الفيسبوك، صورة لرامي بصحبة والدة وعلقت عليها: «هذه إحدى صور رامي المفضلة، تذكرنا بأوقات أكثر سعادة، أوقات كان فيها مبتسما يطوق بذراعيه أبيه بحب عظيم. يعاني والد رامي، نبيل شعث، أول وزير خارجية فلسطيني، حاليا من مضاعفات صحية خطيرة، حتى بات زائرا دائما للمستشفى لا يغادرها إلا ليعود. يحتاج الآن إلى ابنه بجواره، يحتاج إلى دعمه ووقته، ووجوده. يحتاج أن يكون ابنه حرا».

أخذ منه الكثير

وتابعت: «السجن يأخذ الكثير من رامي، سرق السجن منه أكثر من عامين كاملين. حرم السجن رامي من القدرة على توديع حماته العزيزة قبل وفاتها، والوقوف بجانب زوجته، لمواساتها في حزنها. لقد خطف منه لحظات لا تقدر بثمن. لحظات كبيرة وأخرى صغيرة. كل لحظاته اليومية وأحداث حياته كأب، زوج، وابن، السجن يأخذ الكثير من أحباء رامي أيضا. يستحق والد رامي، الذي فقد بالفعل ابنه الآخر علي بسبب نوبة قلبية مفاجئة، أن يكون رامي معه الآن. يستحق أن ينعم براحة البال بأن ابنه يتمتع بصحة جيدة وآمن وسعيد وحر، هل يمكنك أن تتخيل الانعزال بهذه الطريقة القاسية، الظالمة، المؤلمة بشكل لا يوصف، والتي يمكن تجنبها، مجردا من قدرتك على التواصل والتأكد من أن الأشخاص الذين تحبهم بخير؟ كان من المفترض أن يُطلق سراح رامي منذ فترة طويلة».
واختتمت : «ندعو بصوت عالٍ وعاجل إلى الحرية الفورية لرامي، لأسباب إنسانية وقانونية بسبب حالة والده الصحية. لم تعد حرية رامي أمرا يمكن انتظاره ولو لثانية أخرى».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية