ما هو الشيء الذي ليس على ما يرام في هذه القصة؟ عاد بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء اسرائيل، ليلا الى بيته بعد أن قضى يومه في ادارة شؤون الدولة مفوضا من الأمة، وكان جائعا قليلا. ولما كان المذكور يحرص على الصغير حرصه على الكبير من شمعة ذات رائحة طيبة صغيرة حتى بركة سباحة مملوءة بالماء محافظا على أموال الجمهور، لم يكن في ذلك الوقت في بيته لا طباخ ولا خادم ولا مساعدة ولا شيء. فماذا فعل رئيس الوزراء؟ ذهب لينام جائعا لا أقل ولا أكثر، وكل ذلك عن اهتمام شجاع وصادق وشامل، بالشعب الاسرائيلي. لكن ما هذا بربكم؟ أهو انسان كبير السن ورئيس وزراء ايضا غير قادر على اعداد عجة لنفسه؟ ألا يعرف أن يأخذ قطعتي خبز ويضع بينهما شيئا ما كشريحة جبن أو نقانق؟ أهو غبي؟ ولنفرض أن فخامة رئيس الوزراء لم يستطع ذلك حقا لأنه كان مشغولا في ذلك الوقت بعمل سياسي أو أمني عاجل، أفما كان يستطيع أن يرفع الهاتف ليستدعي بيتزا؟ ألا يعرف أن يهاتف ايضا؟. هل أنتم مستعدون لترك أمن الدولة في يد انسان كهذا؟ هل انسان لا يعرف أن يُعد لنفسه شطيرة وهو جائع، يكون قادرا على اتخاذ قرار مناسب حتى لو كان شبعان من البوريكس في شأن قصف ايران أو عدم قصفها؟ وهل الرجل الذي لا يعرف أو لا يستطيع أن يستدعي بيتزا في ساعة طواريء هو الرجل المناسب لادارة دولة أو حرب أو جيش أو اقتصاد أو أي شيء آخر؟. لكن نتنياهو، رئيس الوزراء القوي البائس الذي ذهب لينام جائعا لأنه لا يعرف كيف يُعد شطيرة، ليس وحده في عرض هذا العجز المهين. فمن المواضعات تقريبا (وشاهدوا الاعلانات في التلفاز لتروا) أن الرجال الذين يُديرون دولا وجيوشا وعواصف واتحادات شركات ومكاتب وأمورا عظيمة معقدة مختلفة، لا يعرفون وليسوا قادرين على القيام بسلسلة طويلة من المهمات والواجبات الصغيرة السهلة كاعداد الطعام وغسل الثياب وغسل الأطباق وغسل البلاط وتبديل ملابس الاطفال الداخلية والذهاب الى اجتماعات الآباء. ولا تقولوا ‘هم يعلمون ويستطيعون تبديل ثياب الاطفال لكن لا وقت لهم، فهم مشغولون بادارة العالم’. لأن هذا كذب. فلم يكن رئيس الوزراء يعوزه الوقت لاعداد شطيرة لنفسه، وهو لم يُعد لنفسه عجة لا لأنه لم يكن عنده وقت بل لأنه لا يعرف كيف تنفذ هذه المهمة المعقدة جدا. ليس عبثا أن يعرض رجال مثل نتنياهو أنفسهم على أنهم عاجزون عن مهمات بسيطة. فهذه طريقتهم لحكم العالم. وهي طريقتهم للتسلط على النساء اللاتي كأنما جئن لتقديم الطعام وللتنظيف، ولمنعهن في الوقت نفسه من بلوغ مواقع الحكم والقيادة. لكن هل نريد حقا أن يحكمنا أناس غير قادرين على غسل طبق أو تبديل الملابس الداخلية لولد صغير؟ أليس من المناسب أن يقرر بالقانون أنه لا يستطيع انسان أن يتولى منصبا رفيعا إلا اذا كان يعرف كيف يُعد عجّة فضلا عن الباستا والشنيتسل، وأن يقيس حرارة الولد فضلا عن أخذه الى الطبيب؟. ومن المؤكد ايضا أنه اذا عرف رؤساء الوزراء اعداد العجّة والعناية بالاطفال الصغار فستقل الحروب في العالم.