بيبي ليس المشكلة وغانتس لا يملك حلاً

حجم الخط
0

الحملة الانتخابية تجري حول سؤال واحد ـ بيبي أو لا بيبي؟ ولكن المشكلة الرئيسية لإسرائيل ليست هي بيبي أو لا بيبي، المشكلة الرئيسية الحيوية والحاسمة لوجود إسرائيل هو استمرار قمع الشعب الفلسطيني من قبل دولة إسرائيل، وعدم رغبتنا أو قدرتنا على حل هذه المشكلة وحتى عدم طرح حل، وحتى عدم التفكير بحل، لا شيء، ولكن.. أن يستمر الحال على ما هو عليه.
استمرار قمع الشعب الفلسطيني بطرق أكثر وحشية أو أقل هو في الحقيقة البرنامج الموحد لكل الأحزاب الصهيونية، وهذا تحت كل أنواع الشعارات ـ «فصل»، «انفصال»، «القدس الموحدة»، «دولتان»، «كتل الاستيطان»، «استمرار اللكمات». كل هذا الهراء له معنى واحد ـ استمرار قمع الشعب الفلسطيني «على الأقل في المئة عام القادمة».
مشكلة إسرائيل ليست فساد حكم نتنياهو ولا تدمير سلطة القانون والقضاء وتحطيم النظام الأكاديمي وإضعاف الديمقراطية تحت حكمه. ليست هذه هي المشكلة بل المشكلة في نتائجها، التي ليس هنالك حزب في إسرائيل لديه أدنى إشارة للخروج منها، ونتيجتها كانت حرباً أبدية مع مئات الملايين من جيراننا العرب والمسلمين.
طالما استمر قمع الشعب الفلسطيني فسيستمر التدهور الأخلاقي والفساد والعفن في الانتشار فينا كالسرطان، لأن بيبي لم يجلب معه الاحتلال والفساد والعفن، ولكن الاحتلال هو الذي جلب معه بيبي والفساد والعفن.
إذا حل غانتس محل بيبي (وهذا لن يحدث في هذه الانتخابات) فلن يتغير شيء جوهري، وكل المشكلات الأساسية لإسرائيل ستبقى بالضبط كما كانت. وإذا جاء غانتس حقاً (ربما في الانتخابات القادمة) إلى مكتب رئاسة الوزارة، فإنه حينئذ لن يحصل على سجائر وشمبانيا كهدايا من أصحاب الملايين، وزوجته لن تطلب وجبات فاخرة وإصلاحات في البركة. إذن ماذا في ذلك؟ ما زالت إسرائيل تواصل حربها المستمرة، وبإصرار أكثر، بدون أي حل أو أفق من الأمل.
في خطابه البهي المضحك للأمة، فإن غانتس لم يطرح أي جزء بسيط من مخطط لحل النزاع مع الفلسطينيين والعرب سوى المزيد من اللكمات. إذن ماذا ننتظر؟ بالعكس، نظام الجنرالات لغانتس ويعلون سيكون كما يبدو أكثر عنفاً ووحشيًا في المجال السياسي ـ الأمني من حكم نتنياهو.
لأنه مثلاً لو كان غانتس رئيساً للحكومة ويعلون وزيراً للدفاع في الصيف الماضي، فليس هنالك شك بأنهما كانا سيشنان حرباً على غزة، وربما أنهما كانا سيقتلان عدداً يتراكض بكميات كبيرة من «المخربين» ولكن كان سيقتل فيها أيضاً مئة إسرائيلي دون أي يتغير شيء، في حين أن بيبي امتنع بحكمته واعتداله عن هذه الحرب والقتل الزائد، هذا في كلا الجانبين.
«من يمسك طوال الوقت بشاكوش في يده فإنه ينظر لكل مشكلة كمسمار»، لهذا، فإن الجنرالات لا يعرفون سوى الضرب والاقتحامات والغزو والدمار. وعندما سيكون غانتس ويعلون في الحكم فإن هذا ما سيفعلانه، لأنهما لم يعرفا أي عمل غيره، فقط هذا ما يعرفانه. إذن، فإذا كان مفضلاً لكم على نتنياهو الذي يصنع حروباً أقل ويشرب أكثر شمبانيا، فهيا ـ لنضرب! ضعوا «منعة» في الصناديق ولنلعن أم العرب، ليس مثل بيبي هذا الجبان الفاسد الذي يعطي حماس أموالاً قطرية في حقائب شمبانيا.

كوبي نيف
هآرتس 5/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية