بيتر بيرغن: بن لادن الجديد سيولد في العراق وامريكا اخطأت بارسال جيش بري
بيتر بيرغن: بن لادن الجديد سيولد في العراق وامريكا اخطأت بارسال جيش بريواشنطن ـ من كاثرين جيبسون: يعتقد الصحافي والمحلل للشؤون الارهابية بيتر بيرغن أن الارتدادات الارهابية لحرب العراق يمكن أن تكون خطيرة وتؤدي الي ايجاد رمز ارهابي جديد كزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي انطلق من الحقبة السوفييتية في أفغانستان. وأثناء عمله محللا للشؤون الارهابية في شبكة سي ان ان الاخبارية التلفزيونية في العام 1977، لمع نجم بيرغن كأول صحافي تلفزيوني غربي يجري مقابلة مع بن لادن.وفي كتابه الجديد أسامة بن لادن الذي عرفته ، يلجأ بيرغن الي سلسلة من المقابلات مع أفراد أسرة بن لادن، وأصدقاء دراسته ورفاقه في السلاح في محاولة لتتبع تطور حوافز زعيم القاعدة، دينيا وسياسيا.ويقول انه قبل الغزو السوفييتي لأفغانستان في كانون الأول/ديسمبر العام 1979، كان أسامة بن لادن النجل الورع لثري سعودي.وسافر بن لادن الي أفغانستان وأقام معسكرا للجهاد قرب قاعدة عسكرية سوفييتية ليثبت أنه ملتزم خط الجهاد، بغض النظر عن المخاطر الشخصية.ويعتبر بيرغن أن هذه الميزة هي صفة أساسية في شخصية بن لادن تثبت عدم قدرته علي وضع التخطيط الاستراتيجي في موقع متقدم علي أهدافه الشخصية.ورأي أنه بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر العام 2001، غضبت عدة حركات جهادية من بن لادن، لأنها رأت أن الهجمات أضرت بأهدافها أكثر مما ساعدت قضيتها. وأضاف: القول بأن الحركات الجهادية موحدة بكرهها للولايات المتحدة هو خرافة. حركات الجهاد تكره بعضها البعض أكثر مما تكره ادارة (الرئيس الامريكي جورج) بوش .أما ستيف كول، مؤلف كتاب حروب الأشباح، التاريخ السري للسي آي ايه، أفغانستان وبن لادن فقال ان موهبة بن لادن الرئيسية كقائد هي القدرة علي السيطرة علي الرواية الشعبية. ولديه احساس بنهاية روايته بـ الاستشهاد .ويتفق المؤلفان علي عدم توفر آلية عملية للتعامل مع بن لادن. فمن وجهة نظر بيرغن لا يتوفر لبن لادن أكثر من خيارين: يمكنه أن يختفي في كتب التاريخ ويمتنع عن الادلاء بأي تصريح أو موقف، أو أن يبقي ضمن اللعبة ويخاطر بكشف موقعه .ويعتقد أن بن لادن، في هذه المرحلة، اختار أداء دور رجل الدولة الكبير ، مكتفيا بالمعركة الاعلامية.ويتفق بيرغن وكول علي أن خطر بن لادن انخفض مؤخرا، لكن ما زالت هناك دروس يجب تعلمها من أسلوبه في القيادة.وقال كول ان مسرح المنافسة يتغير بسرعة. بن لادن، الذي يبلغ الخمسين من عمره، هو نتاج الحقبة ما قبل الرقمية التي كان الارهابيون فيها يمررون رسائلهم اذاعيا عبر محطات الراديو أو أشرطة الفيديو من مقرات في أعالي الجبال .أما الجيل الجديد من الارهابيين، كالرجل الثاني في هيكلية القاعدة المصري أيمن الظواهري، فقد دخل الحقبة الرقمية مستخدما المواقع الالكترونية التي توزع المعلومات في أنحاء متعددة، مع الاستمرار في خوض حرب العصابات التقليدية.وشدد كول علي أن جميع السياسات التي تأمل في النجاح في التصدي للجيل الجديد يجب أن تشارك في الفضاء الرقمي وأن لا تعمل وفق نموذج الخمسينات من القرن الماضي، لأننا اذا بنينا بروجا أكبر فلن نتمكن من هزيمتهم .ولفت بيرغن الي أن قلة من الأفغان انضمت الي تنظيم القاعدة في تسعينات القرن الماضي عندما سمح نظام طالبان للحركة الجديدة باقامة مقرها في البلاد، مشيرا الي أن الحركات الجهادية الأفغانية كانت تمتنع عن اعتماد أسلوب التفجيرات الانتحارية ضد السوفييت في الثمانينات لأنها غير مقبولة في الثقافة الشعبية الأفغانية.أما كول فاعتبر أن أساليب الهجمات الجديدة التي تعتمدها حركة طالبان في أفغانستان مستوردة من المجموعات الارهابية العاملة في العراق تحت اسم القاعدة.وما اتفق عليه المؤلفان هو أن حرب العراق وضعت في يد بن لادن ورقة قيمة جدا عندما فقد جميع موارده.واعتبر بيرغن أن بن لادن أخطأ عندما اعتقد أن الامريكيين سيرسلون قوة برية كبيرة الي أفغانستان بعد هجمات أيلول/سبتمبر العام 2001، لافتا الي ان بن لادن خريج الحرب الأفغانية. كان يخطط لالحاق الهزيمة بجيش امريكي بري كبير تماما كما هزم الجيش السوفييتي في الثمانينات. لكنه حرم من هذه الفرصة عندما لجأت الولايات المتحدة الي القصف الجوي والقوات الخاصة .ولكنه حذر من اننا عندما أرسلنا قوة برية كبيرة الي العراق أعطينا الارهابيين فرصة جديدة. انها هدية .أما كول فاعتبر أن العراق الآن هو معسكر التدريب لأسامة بن لادن (الذي سيظهر) في العقد الثالث من القرن الحالي ، كما كانت أفغانستان ـ السوفييتية أرض تكوين بن لادن الحالي. (رويترز)