لندن- “القدس العربي”:
ما زالت ردود الأفعال الغاضبة مستمرة على اختيارات المدير الفني لمنتخب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش، للقائمة التي سترافقه في معسكر يونيو/ حزيران، وذلك ليس فقط لإصرار المدرب على العمل مع مجموعة محدودة من اللاعبين، بل أيضا لتجاهل العديد من الأسماء الصاعدة والدماء الجديدة التي كانت ينتظر رؤيتها في وديتي رواندا والسويد.
وقالت منصة “Win Win” الرياضية في تقرير خاص، إن المدرب السويسري أثار غضب واستياء الجمهور الجزائري أكثر من أي مرة سابقة منذ وصوله إلى الدفة الفنية لمحاربي الصحراء في مارس/ آذار العام الماضي، حيث يواجه تسونامي من الانتقادات اللاذعة جدا بسبب خياراته للقائمة النهائية لتجمع الشهر الجديد، والتي لم تشهد أي مفاجأة جديدة، بعد استبعاد كل المواهب الواعدة التي كانت مرشحة للحصول على أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني من نوعية هداف الدوري المحلي عادل بولبينة، والمتألق مع باري الإيطالي مهدي دورفال ونجم وسط شارلوروا البلجيكي ياسين تيطراوي وجوهرة كوينز بارك رينجرز ريان قلي.
ووضع التقرير الكثير من علامات الاستفهام حول ما وُصفت بـ”تبريرات” بيتكوفيتش وتصريحاته التي أثارت مخاوف عشاق ثعالب الصحراء بشأن مستقبل منتخبهم، على خلفية مبالغته في احتضان بعض الأسماء التي لا تعطي أي إصافة ملموسة للمنتخب، مستشهدا بالمقعد المحجوز دائما وأبدا للاعب وسط فينورد الهولندي رامز زروقي، بالرغم من ابتعاده عن مستواه المعهود على مدار الموسم المنقضي، ونفس الأمر بالنسبة لكيفن غيتون، الذي سيتواجد في المنتخب لأسباب غير كروية، بل لمساندته وتسهيل تسيير مستقبله قبل فترة الميركاتو، لموقفه السيئ مع ناديه ميتز الناشط في دوري القسم الثاني الفرنسي، وذلك بدلا من استدعاء لاعبين يملكون من الموهبة والجاهزية البدنية ما يكفي لتقديم الإضافة المطلوبة للخضر.
كما فسرت المنصة ما قاله بيتكوفيتش في المقابلة التي أجراها مع القناة الرسمة للاتحادية الجزائرية، إنه يفضل اختيار أولئك الذين بإمكانهم التعايش مع بعضهم البعض، على أنها رسائل أو مؤشرات لما وُصف بـ”قتل المنافسة” بين اللاعبين من أجل حجز مكان في قائمة أو تشكيلة المنتخب الوطني، وهذا يعني أنه ينوي المضي قدما مع تشكيلة تضم لاعبين بعضهم لم يستطع خلال الفترة الماضية تقديم الإضافة، وسط مخاوف من قبل الجماهير، أن يتكرر سيناريو 2021، عندما أصر المدرب السابق جمال بلماضي على تشكيلة واحدة، إلى أن استيقظ على كارثة الخروج المبكر في بطولة أمم أفريقيا التي نظمتها دولة الكاميرون في نفس العام.
في نفس السياق، أشارت إلى أن خيارات المدرب البوسني الأصل، تسببت في وضع الاتحاد الجزائري في موقف معقد مع أولياء ضحايا معسكر المنتخب، أبرزهم والد الشاب الصاعد ريان قلي، الذي خطف الأنظار بعروضه المميزة مع ناديه اللندني في دوري القسم الأول الإنكليزي هذا الموسم، ويُصنف ضمن فئة اللاعبين مثل إبراهيم مازا وأمين شياخة، الذين ضمتهم الاتحادية في سن مبكرة، لكنه لم يدخل مفكرة بيتكوفيتش، وهو ما دفع الوالد لخضر قلي، للتلويح بورقة منتخب مسقط رأسه الإنكليزي، إذا استمر وضعه الحالي مع الخضر كما هو عليه في المرحلة القادمة.
وكتب قلي الوالد في منشور عبر حسابه على منصة “فيسبوك”: “أكيد أن لبيتكوفيتش حساباته وخياراته، نحترمها طبعا. أما ريان (قلي) ما زال صغيرا وعنده الوقت حتى يقرر مستقبله الدولي، كالعادة، سنحترم قراره كما احترمنا قرارات لاعبين كثيرين قبلوا دعوات بعدما جاءهم الإذن”، فيما وُصفت على نطاق واسع بـ”الرسالة الأخيرة”، قبل أن يرضخ نجله لإغراءات الاتحاد الإنكليزي، الذي يُجهز عرضا لضمه إلى صفوف منتخب الشباب، بدلا من تكبده عناء السفر إلى القارة السمراء لتمثيل شباب الجزائر تحت 20 عاما.