عبد المنعم الشنتوف
ضحكة مائعة.. تبدو ماريان متوترة هذا الصباح. لاحظتُ ذلك وهي تبادرني بالتحية المألوفة بيننا وهي هزة رأس يتيمة. افترقنا بالأمس وهي مبتهجة كوردة مغمورة بالطل أما الآن فهي كالحة كنقمة مبيتة. اكتشفت أنها ردت التحية بصوت بارد قبل أن تنزوي في أقصى القاعة بجوار الحاسوب القديم من طراز ‘ كومباك’ وتشبك ذراعيها حول قارورة الماء المعدني. دقت الساعة السابعة فألقى رئيس الميليشيا بالتعاليم والتنبيهات والوصايا ثم افترقنا كالدجاج المذعور في زوايا وطوابق المؤسسة الكابية. لماريان حالاتها ولي حالاتي وما بيننا مقدار ما بين الأرض والسماء، ولولا الأرق اللعين الذي هجم علي في الساعة الثالثة صباحا والذي لازمني حتى اليقظة المحتومة في الخامسة والنصف لما انتبهت إلى توترها وعلاماته الفاضحة. ماريان تشبه قربة ماء بقامتها القصيرة وتفاصيل جسدها ذي المقاييس الضاحكة. رأس صغير يعلوه شعر أحمر غزير شبيه بفروة الجزر وعينان منتفختان وفم واسع تبرز منه أسنان ضخمة وناتئة، ومؤخرة ضخمة شبيهة بعجلة سيارة لا تحول بينها وبين الحركة السريعة في ممرات المؤسسة وزواياها الرطبة. هي تقيم في بلدة فيرمينغن البعيدة عن بروكسيل بخمسة عشر كيلومترا ومتزوجة منذ سبع سنوات من ديرك الذي تكبره بسنتين وثلاثة أشهر والذي لا تراه إلا مساء السبت وصباح الأحد بسبب عمله كحارس ليلي. أما أنا فمغربي قادم من مدينة الشمس والبحرين وأقيم في بلدة زانفورد التي تبعد عن بروكسيل بكيلومترين يتيمين منذ خمس سنوات ومتزوج من ناديا التي تصغرني بثلاث سنوات وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما والتي أراها ثلاث مرات في اليوم والتي تسأل عني عشر مرات ثلاثا قبل اليقظة ومثلها قبل الساعة السابعة وأربعا بعد انتهاء الدوام وغب العودة إلى بيتي الفلاماني وتحديدا في الساعة الثالثة وخمس وعشرين دقيقة بعد الزوال.
كنت صحبة ريكاردو الإيطالي الصقلي الذي يتحدث الدارجة المغربية بطريقة مضحكة بتأثير صداقاته المغربية القديمة في مدينة مونس في الطابق الثاني من المؤسسة بعد شهور من التحاقي الرسمي بالعمل حين وجدتني وجها لوجه أمام ماريان. توقفت قبالتي وأخذت تحدق فيّ بجسارة قبل أن تصك أذني بهذا السؤال: من أين أنت؟ ندت عن ريكاردو ضحكة مبتورة لم أحفل بها وبدوافعها؛ لأنني كنت مشدودا إلى رأسها وتفاصيله العجيبة. الشعر الأحمر المنفوش بطريقة مثيرة للضحك والتي حجبت بعض خصلاته عينها اليسرى فبدت كقرصان عتيق. عينها الأخرى كان ترف استعجالا للجواب الذي لم أجد به بعد. فجأة، افتر ثغرها عن ابتسامة قبل أن تخاطبني قائلة: لا شأن لي بأصولك، لكن يبدو عليك أنك ظريف. قالت ذلك ثم ابتعدت بسرعة مثيرة كما لو أنها تذكرت للتو شأنا خطيرا. أغرق ريكاردو في الضحك فيما كنت أشيع المرأة العجيبة بناظري إلى أن واراها الدرابزين الخشبي ذو الشكل الحلزوني. قال ريكاردو بمغربيته المكسرة وهو يشدني من ذراعي: إنها ماريان ولها حالات سوف تحيط بها علما بعد أن يطول بك المقام هنا. أستحلفك أن لا تتعجل. واظبتُ بعد ذلك على النظر إليها وهي تتنقل بسرعتها المدهشة بين الطوابق الثلاثة يسبقها رأسها العجيب بالشعر الأحمر المنفوش وصوتها الرفيع المبحوح بفعل إدمانها للتدخين. سوف أعرف لاحقا أنها تدخن علبتين ونصف علبة من نوع ‘ بيلغا’ القوي كل يوم علاوة على إسرافها في شرب بيرة ‘ دوفيل’ وتهالكها على الجنس. اكتشفت ذلك ذات جمعة أثناء فترة الاستراحة في الكانتين الغاص بالعمال والخاضع لتراتبية صارمة. يجلس رئيس الميليشيا ذو الوجه المدور الجليدي والوزرة البرتقالية محفوفا بمساعدته ذات الهيئة القميئة والوجه الإداري الصارم خلف الطاولة الأولى المركونة يسارا أسفل صورة من الحجم الكبير بالأبيض والأسود لصاحب المؤسسة ببذلته السوداء وعينيه الباردتين. أما الطاولات الأخرى فتتوزع بقسطاس مثير بين الوالون والفلامان والأفارقة والأسيويين والمغاربة. تعمدت أن أنتهك هذا الترتيب المقرف والكاتم للأنفاس ربما بتأثير ريكاردو الذي قال لي بعد أيام من وصولي: لا تصغ كثيرا إلى صراخ جلدك. ضحكت حينها لهذا التعبير الذي ذكرني بفانون ومعذبيه، لكنني ألفيت نفسي منقادا إلى الطاولة الثالثة المركونة يمينا والتي اعتاد ريكاردو الجلوس إليها والتي لم تلبث أن اقتحمتها ماريان بعد أن تواترت لقاءاتنا وأسئلتها الرصاصية وردودي الخجولة والمقتضبة. انكشفت لي بعض من حالاتها التي وعدني بها ريكاردو في الجمعة إياه. لم أعرف حينها كيف جأرت المرأة بالضحك وهي تردد ناظرها بيني وبين ريكاردو ثم تقول فجأة بصوت جهير: سوف يزور ديرك البغيض أسفلي هذا المساء كالأرنب قبل أن يغادر ويتركني على جوعي المزمن. لم أفهم للوهلة الأولى لكن الضحك الصاخب الذي ندّ عن ريكاردو كقنبلة موقوتة والذي انتقلت عدواه إلى الطاولات المجاورة سهل سبيلي إلى المعنى. سألها ريكاردو وهو يغالب الضحك: كيف؟ قالت: يطرحني مثل الزكيبة فوق السرير ثم ينبطح عليّ كالثور و… ضحكت لجسارة المرأة ولغتها العارية التي لم تألفها أذني الشرقية، غير أنني لم أملك والتعليقات الداعرة تتوالى بإيقاع جنوني إلا أن أحتمي بالجسارة ذاتها وأسألها عابثا: وماذا تفعلين حينها كي يتحقق الشبع؟ أجابت وعيناها تزدادان جحوظا: يكون عليّ حينها أن أخرج وأن أجوب حانات ومقاهي البلدة كي أغرق جوعي في البيرة ولعلي أفوز في النهاية برجل أدخله فراشي ويكتم أنفاسي من فرط اللذة. تفجر الضحك من جديد وانثالت التعليقات بجموح أشد، ثم جاء دور ريكاردو الذي سألها متصنعا الجد: وماذا تفعلين إن عدت من حاناتك ومقاهيك بالعدم؟ أجابت وهي توقع بيدها اليسرى فوق الطاولة: ألوذ حينها لا محالة بقضيبي البلاستيكي الرعاش الذي لا يخذلني. التفت ريكاردو ناحيتي وهو يغالب الضحك الضاري الذي استبد به ثم خاطبني قائلا: تلك عادتها. تخون زوجها ديرك جهارا نهارا إن حالفها الحظ وتحتفظ بكشكول من القضبان البلاستيكية ومن مختلف الألوان والأحجام تستنجد بها حين يحم الجفاف.
أعترف بأنني لم أكن أتحدث مع ماريان إلا نادرا، لكن حالاتها أو تلك التي اكتشفتها آنا بعد آن أذهلتني وحملتني دون أن أدري على أن أراجع عاداتي في النظر إليها. لم أعد أعير اهتماما يذكر لشعرها الأحمر المنفوش وعينيها المنتفختين وجسارتها الصادمة، وإنما أصبح اهتمامي مشدودا إلى نقمتها الحارقة على رئيس الميليشيا أو الأتان الحرون كما كانت تنعته والتي لم تكن تجد غضاضة في التعبير عنها بمختلف الوسائل. تحققت من ذلك بطريقة مفاجئة حين كنا ذات مساء من شهر سبتمبر سوية في الجناح رقم 5 من المؤسسة. انبعث بغتة من خلف ركام من الصفائح الخشبية ـ تلك عادته الصفيقة في التجسس والمباغتة ـ ثم انتصب وبطنه المصفح يسبقه قبالتها. خاطبها وهو يصعر خده الأيسر كعادته بتفاصيل أشياء أتتها أثناء دوام الأمس. فمن ذلك حديثها لمدة عشرين دقيقة مع الكونغولي روبير مانزانسا خلف السارية الضخمة التي تتوسط الجناح رقم 3 وترددها خمس مرات على دورة المياه واستعمالها لهاتفها النقال خلسة رغم التعليمات الصارمة القاضية بالحظر ومناكفتها لنويل سانان المشرف على قسم التخزين والشحن. انتهى من كلامه ثم عمد إلى يده اليسرى فدسها في فتحة الوزرة البرتقالية جنب الخاصرة وطفق يترقب الجواب. لم أصدق ما حدث بعد ذلك أو لم أتمكن، وهو الأصح، من استيعابه؛ ربما لكوني كنت أسير المسافة الهائلة بين البنيان الجليدي والجسد الضاج بالأشر والنزق. قالت بصوتها القوي وهي توقع بيدها على السارية إن كل ما قاله سخف خالص وأن من نقلها إليه لم يفعل سوى أن عبر عن عمى فصيح. قال وهو يطلق ضحكته المائعة التي يهتز بتأثيرها رأسه وأعلى صدره: هكذا، إذن. سوف نرى. ثم دار على عقبيه وانصرف لا يلوي على شيء.
أسرار الوجه القبيح.. يوهان آبيلز، أو رئيس الميليشيا، صورة حية للقرف أو هذا ما خلصت إليه بعد سنة وينيف من التحاقي بالمؤسسة. حدث أن رأيته مرة في الكانتين وهو يتطلع في رهبة وخشوع إلى صورة صاحب المؤسسة. كان وجهه الجليدي المدور والمحفور بالتجاعيد يختلج بطريقة فظيعة أثارتني بحيث حملتني على أن أثير انتباه ريكاردو. رن جرس هاتفه المهني المحمول فجأة فعدل من هيئته وسوى وزرته البرتقالية قبل أن يندفع مهرولا في اتجاه المكتب الأصفر الواقع في نهاية الممر المغمور آناء الليل والنهار بأضواء النيون. طرق الباب ثم فتحه ليدخل مطأطئا رأسه. لم نعرف شيئا مما حدث داخل الغرفة على امتداد الثلاثين دقيقة لكن الوجوم الذي ران على وجهه طيلة النهار والوعيد الذي شفت عنه حركاته وكلامه دلا بأكثر من قرينة على وجبة التقريع الساخنة التي جاد بها عليه صاحب الصورة. يحتل رئيس الميليشيا مساحة لا يستهان بها ـ جغرافيا ـ على الأقل ببنيته المدمجة الممتدة طولا وعرضا. لكن المثير بالإضافة إلى العقود الستة التي ينوء بها والوجه الجليدي المدور والعينين المتحرشتين بالأشياء والناس هو صوته الممطوط والمدكوك الذي يتحول في مقامات خاصة إلى نهيق فصيح. لم أكن أعرف عنه في البداية إلا ما يكفي لكي أضاعف من احتياطي الحيطة حياله. ريبته في الأشياء والناس التي قد تتخلق من النظرة التي يتوهمها غير محايدة أو التهامس غير المبرر في غمرة البريفينغ والوسائل البوليسية التي يعمد إليها من أجل الضبط والردع والتي تضطلع مساعدته العانس القميئة بمهمة صقلها وترتيبها وإدخالها إلى حيز التنفيذ. وكان عليّ أن أحيط علما بنقمة ماريان وتوابعها التي لا تحصى وأن نتقاسم جرعات ضافية من الألفة والتواطؤ لكي أعرف تفاصيل كانت كافية لكي أمسك بتلابيبه ـ تخيلا ـ وأسوقه إلى أقرب حاوية للقمامة. لم اعرف كيف ترتبت لماريان كل هاته التفاصيل وهي التي تبذل من الجهد قصاراه كي توزع الوقت الفائض عن المؤسسة بين مقاهي وحانات البلدة ورجالها الطرائد والقضبان البلاستيكية، لكنني شفعت للنقمة المبيتة والكالحة التي تشبه نهارا أغبر لا ملامح له في حديقة ملكية سرية.
يوهان آبيلز كان يتكتم والعهدة على كشوفات ماريان على أصوله البعيدة الممتدة عموديا وأفقيا في مدينة كورتري وتحديدا في حي وينسليت المفتوح من جهته الشرقية على غابة فيرمونت. سوف أعرف من ماريان خصوصا غب واقعة الجناح 5 والنار التي استعرت في دمها أن أمه سندي كانت عميلة لقوات النازي وأنها لم تدّخر جهدا في التجسس ونقل الأخبار والوشاية بالشواذ والشيوعيين والماسونيين والغجر واليهود، لكن المثير بالإضافة إلى كل ذلك هو حكاية غرامها في السنة الأخيرة من الاحتلال بجندي ألماني كان يصغرها بست سنوات والعلاقة المجنونة التي تخلقت بتأثير ذلك والتي أثمرت حملا غريبا تردد حينها والعهدة دائما على ماريان أن الأم العاشقة كانت تتباهى به في شوارع وساحات كورتري. أما الذي حدث بعد ذلك فتناقلته الآذان المتعطشة لأخبار العملاء وتفاصيل المحاكمات والتنكيل. قالت ماريان إن سندي عهدت بالطفل إلى شقيقتها الصغرى التي كانت تبزها في الإعجاب بأبناء العمومة الآريين، ثم لم يلبث أن ألقي عليها القبض وطيف بها بعد جز شعرها في شوارع وساحات المدينة قبل أن تعدم شنقا.
تؤكد ماريان حين يصل بها الحكي إلى هذا المقام أن ما قالته وسوف تقوله لا سبيل فيه إلى التزيد والكذب، ثم تمسك بمعصمي وتجذبني نحوها لتضيف فيما يشبه الهمس: الأتان الحرون نقع في ماء الخيانة والحقارة منذ الصغر؛ إذ لم تدّخر الخالة جهدا في حشو عقله بمناقب وخصال النازي أو ابن العم كما يحلو لها أن تدعوه. بدأت الحكاية حين رافقته بعد أيام من بلوغه سن الرابعة عشرة إلى مقبرة الجنود الفلامانيين النازيين في لوميل وسيل الروايات والتفاصيل التاريخية التي كانت تتدفق من فمها الذي يشبه رتقا في طمر بال. كانت تختم كل رواية بقولها: تذكر يا صغيري يوهان إن الكثرة تغلب الشجاعة، ولولاها لما سقط النازي العظيم ولعاشت سندي ولما صارت حالنا إلى ما ترى: سود ومغاربة أنصاف بشر وقردة يدنسون أرضنا ويهددون وجودنا. تواترت الزيارات بعد ذلك إلى محج أيزر في ديكسمود وتعاظم معها يقين الخالة في استعداده لأن يرث معتقد وولاء العائلة. كانت قد طعنت في السن حين أزمعت أمرها بعد طول تردد وأخبرته بحكاية أبيه الجندي الألماني. أما المفاجأة التي لم تخطر بخلدها فتمثلت في الحياد والبرود الذي شفت عنهما قسمات وجهه؛ فكأنها لم تفعل سوى أن ألقت على مسامعه بنكتة فاترة.. لا تقذف ماريان بالتواريخ والحكايات على عواهنها، وقد خبرت ذلك في مواقف وحالات خاصة. سألتها بنبرة محايدة كيف ترتبت لها كل هاته التفاصيل، فذكرت وهي تضيق عينيها أمها التي تقيم منذ طلاقها من أبيها في مدينة نينوف التي اختار رئيس الميليشيا العيش فيها. سوف أعرف منها أيضا أنه تزوج مرتين وأن زيجته الأولى توجت بطلاق عاصف بعد أن اكتشفت زوجته ـ وكانت بالمناسبة صديقة لأم ماريان – بعد سنة من زواجهما أصوله وعلاقاته النازية. حدث ذلك فيما يشبه الصدفة القبيحة؛ إذ كانت الزوجة ترتب القبو بعد شهور قليلة من وفاة الخالة حين عثرت على صندوق من خشب الصندل مركون في إحدى الزوايا، وكانت دهشتها صاعقة حين اكتشفت وهي تقلب محتوياته ركاما من الملصقات الدعائية والمجلات والصحف القديمة التي تحيل إلى حقبة النازي والميليشيا الفلامانية وألبوم صور ضخم طالعها بعد أن فرت صفحاته بأدلة فاضحة عن علاقاته القوية بحليقي الرؤوس وفلول النازيين. كان الوجه القبيح باختلاجاته المقززة وضحكته المائعة يفيض من الصور ويرتب للحالات البائسة – التعبير لماريان – سبيلا إلى أن تتكلس داخل تاريخ لا يملك منه إلا ظلالا هائمة.
لا يعرف يوهان آبيلز شهوة الأشجار للريح أو متعة القهوة الساخنة غب يقظة نشوانة أو حتى رعشة مختلسة في غمرة ليلة باردة أو اشتعال الفرح في الغابات البعيدة. ربما حاجته إلى أن يظل رهن الوزرة البرتقالية والعينين الباردتين والمكتب الأصفر والركض المجنون في ممرات المؤسسة وزواياها الرطبة والمعتمة والماضي الأبيض الآري هي التي ضاعفت من نصيب الظلام في رأسه. أصبحتُ بعد حديث ماريان حريصا على أن أرصد أية تفصيلة تشي بحالات التكتم والانتفاخ والجسارة التي اختارها الخبيث وانفلاتاتها في جغرافية المؤسسة وتواريخ نزلائها.
لم أعد من جهتي أجد حرجا في أن أقول لماريان حين تفضي إليّ بين الحين والآخر بنقمتها على الأتان الحرون: كلام لا طائل من تحته يا عزيزتي ورجل لا يساوي ظله وضحكة مائعة ليس إلا.. بروكسيل 2010