الاردن ـ من محاسن الحمصي: عن دار سعد الورزازي بالرباط، صدرت الأضمومة القصصية البكر للقاص المغربي هشام بن الشاوي: بيت لا تفتح نوافذه… ، والتي نشرت أغلب نصوصها في مواقع أدبية شهيرة وهي علي التوالي: خطأ تمارسنا هذه الحياة ـ أسعِدتَ حزناً أيّها القلب ـ أوراقٌ مُهرَّبة ـ الشياطين تخدع أحيانا ـ نصوصٌ ليستْ للنشرـ خربشات علي جدار البوح ـ بيت لا تفتح نوافذه ـ امرأة فوق كل الشبهات ـ وشاية بأصدقائي (مرثية لزمن البهاء) ـ أنا مريض (العنوان باللغة الفرنسية) ـ الضحايا ـ مشاهد من حياة عادية جدا.
وعلي الغلاف الأخير للمجموعة، كتب القاص والروائي التونسي، ونائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين ابراهيم درغوثي: الآن انتهيت من قراءة كل نصوص المجموعة القصصية: بيت لا تفتح نوافذه… ، فشعرت بانتعاش كبير وأنا أقول لنفسي:
جميل ما يكتب هذا الرجل في هذا الزمن الرديء المسكون بالفجاجة والنفاق.
نعم يا صاحبي، في كتاباتك كثير من الصدق مع الذات خاصة. فالآخر لا يعنينا في الأخير. المهم أن نصدق مع أنفسنا أولا وأن نصدق مع أنفسنا آخرا ثم ليكن بعدنا الطوفان.
في نصوصك هذه المكتوبة بعفوية الفنان المبدع يتجلي الخلق الحقيقي للنص الحارق الخارج عن قانون الكذب والنفاق.
نصوصك تصور فجاجة الواقع كما هي دون أن تزينها حتي تكسبها جمالا زائفا، لا تهادن الحاضر الذي تشيأ فيه البشر حتي صار أرخص من بصقة ولا تسكت عن ماضينا الذي كثيرا ما تفاخرنا به بين الأمم لتقول لنا بالصوت العالي: أفيقوا، أفيقوا يا غواة ـ نصف بيت للمعري ـ قبل أن ينساكم التاريخ الي الأبد هذه المرة.(انتهت شهادة ابراهيم درغوثي ). والجدير بالذكر أن المبدع هشام بن الشاوي يحمل طموح أبناء جيله.. تمردهم.. ثورتهم، رفضهم للواقع المريرواصرارهم علي الاصلاح واثبات ذواتهم وحفظ حقوقهم في المجتمع.
هشام بن الشاوي حكاية بنّاء يحمل أكياس الاسمنت علي كتفه، يكسب قوته بكرامته وعزة نفسه ولا يملك سوي الكبرياء والقلم. ينام.. يعمل.. يتنفس.. في الكتابة القريبة من نبض المواطن المغلوب علي أمره.. المكبوت اجتماعيا.. عائليا.. وجنسيا.
لذا كانت نصوصه تلفت النظر ببساطتها.. شفافيتها.. صدقها، وحين دخلت مدونته أول مرة أصبت بالذهول… تجولت.. تمعنت.. تنقلت بين السطور وجدتني أنحاز اليه، ولأنه عصامي ويعشق الحرية ويؤمن بقدراته، بدأ برسم خطوطا جديدة لحياته ويغربل أخطاءه، وأدرك أن العديد من المواقع الأدبية تنشر نتاجه باعجاب وعن طيب خاطر، لهذا جمع (تحويشة) العمر.. وأفكاره وأعلن أنه سيغامر ويصدر كتابه الأول. وها هو اليوم يبدأ في صعود الدرجة الأهم من سلم المستقبل عبر المجموعة الأولي لنتاجه الأدبي والتي باركها مجموعة من أصدقائه الكتّاب المغاربة والعرب.. بقلمه المبشر بالخير، ويفتح نوافذ الأمل أمام جيل محبط. وقد كتب الناقد المغربي محمد رمصيص عن المجموعة القصصية مقاربة نقدية موسومة بـ: كتابة الاخفاق وجحيم الوعي.. قراءة في مجموعة بيت لا تفتح نوافذه… لهشام بن الشاوي)، جاء في مقدمتها: تستمد مجمل قصص هذه المجموعة نسغها من تجربة احباط الذوات المتخيلة وانكسارها جراء الاصطدام بتناقضات الواقع واكراهاته المتعددة.. ذوات متصفة بكونها دائمة الصدام والرفض للواقع.. حاملة وعيا شقيا بسبب تمثلها لقضية التهميش والغبن الاجتماعي ومشكلة الجنس وأزمة المثقف وباقي مظاهر الصراع واشكالات الواقع المعقد والعنيف. وبالتالي يمكن القول أن الفشل والاخفاق والخيبة ببعدهم الفردي والجماعي شكلوا حوافز قوية للكتابة عند هشام بن الشاوي.. وان كان أبطال القصص غير فاعلين أحيانا فذلك يرجع لأن خلفية الصراع أكبر منهم. وهذا يدفع بهم للاكتفاء بالتأمل من الخلف للمشاكل الكبري.. ويتحول الأبطال الي ذوات مهددة لا تملك للدفاع عن نفسها سوي وعيها الأصيل بمواجهة الوعي الزائف.
و من نصوص المجموعة اخترت لكم نص عيد كئيب، ومن أجمل ما كتب عنها أصدقاء هشام بن الشاوي (والذين تعودوا مشاكسته) تعليق للمبدع الفلسطيني خالد الجبور:
عيد كئيب، قصة بديعة، مكتملة، سريعة كطلقة رصاص، فالزمن لا يتجاوز بضع دقائق، والحدث محدد بدموع لم تنجح الشخصية في اخفاء آثارها، أما النهاية فهي الأروع: وأنت لا تعرف لم يزورك طيف هذا الحزن الغامض كل عيد؟.
قصة لها فعل الشعر الحقيقي الذي يهزك من الأعماق.
مودتي للمشاغب.