بيدرسون يستبعد مشاركة «قسد» في الحل في سوريا… تسليط للضوء على مظلة سياسية كردية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: من المرجح أن تفرز المرحلة المقبلة خريطة نفوذ جديدة شرقي سوريا حيث تبسط اذرع واشنطن المحلية سيطرتها عليها، وسط محاولة الولايات المتحدة تسكين الهواجس التركية جزئياً بنسبة تتماشى مع تقديمها حلولاً وسطى للقوات الحليفة التي يرمز لها اختصاراً بـ «قسد» (قوات سوريا الديمقراطية)، وفي هذا السياق كشف المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، أن «قوات سوريا الديمقراطية» ليست جزءًا من العملية السياسية في سوريا.

حلول وسطى

وأكد في أول إحاطة له لمجلس الأمن الدولي، عقب توليه منصبه رسمياً ان أكراد سوريا، جزء من العملية السياسية في البلاد، لكن ما يسمى بـ «قوات سوريا الديمقراطية» ليست جزءًا من تلك العملية، واللافت ان التصريحات الأممية تزامنت مع عقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة «التركية – الأمريكية» في أنقرة وهي معنية بتنسيق انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وبحث تفاصيل المنطقة الآمنة المزمعة، وآلية سحب الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة للتنظيمات الكردية. فيما فسرت جهات مسؤولة من قوات «قسد» تصريحات المبعوث الاممي على أنها تعنى بالجناح العسكري للقوات دون التطرق لجناحها السياسي الموكل اليه مسؤولية المشاركة في العملية السياسية السورية.

المبعوث الأممي يحاول تسكين هواجس الدول والأطراف الفاعلة

وكان أوضح بيدرسون، أنه أجرى لقاءات مع النظام السوري والمعارضة، ثم مع الفاعلين الدوليين وعلى رأسهم تركيا وروسيا وإيران، واصفاً اللقاءات بـ»الإيجابية» مشيرًا إلى زيارة مرتقبة له إلى دمشق في غضون بضعة أسابيع. ويبدو أن المبعوث الأممي الجديد يضع ضمن أولوياته بناء تدابير الثقة بين الأطراف كافة، حيث أجرى لقاءات مع جميع الأطراف الدولية والمحلية بمن فيهم ممثلون عن الأكراد.
وفي هذا الإطار رأى الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي ان استبعاد قوات سوريا الديمقراطية قائم على مبدأ تذليل العقبات وإرضاء الأطراف كافة، حيث يريد بيدرسون إشراك الأكراد في العملية السياسية لكن بشكل لا يزعزع ثقة تركيا ويجعلها تشكك في مصداقية الحل والخطوات. وغالباً ما تعتبر موسكو وطهران وأنقرة أنّ سلوك وشروط «قسد» تحمل رغبة في التقسيم، ومن هذا المنطلق قال الباحث السياسي لـ «القدس العربي» ان أطراف أستانة الثلاثة سوف تجد قبولاً في الاتجاه الذي تحدث عنه المبعوث الأممي، وبالتالي ربّما يكسب طلبه في إشراك المكون الكردي في العملية السياسية دعماً وتأييداً من قبلهم، ويجدون في ذلك ثغرة لكسر احتكار تمثيل «قسد» للأكراد. وعلى الأرجح، فإن الصيغة التي تحدث بها بيدرسون سوف تلقى دعماً من قبل واشنطن، التي حددت انسحابها من سوريا بشرط حماية الحلفاء الأكراد، دون تخصيص ذلك بقوات سوريا الديمقراطية أو أي كيان عسكري داخلها، بمعنى أنّ هذا الاتجاه يأخذ بعين الاعتبار أحد جوانب استراتيجية الانسحاب الأمريكي من سوريا، حسب رؤية عبد الوهاب عاصي.
ويعمل الطرفان التركي والأمريكي، على إيجاد مخرج وسط لحسابات شرقي الفرات المعقدة، فيما يبدو ان موقف قوات «قسد» مرتبط بالمراجعة التي قدمها بيدرسون، الذي تحدث عن الأكراد بشكل يتناسب مع السؤال الذي طرح عليه، وبما لا يؤدي إلى إثارة حفيظة أي طرف في ظل الاتجاه العام الذي يسير عليه والقائم على بناء تدابير الثقة. فهو تحدث عن انتهاء العمليات ضد تنظيم الدولة على يد قوات سوريا الديمقراطية، وحينما سأله أحد الصحافيين عن دور الأكراد في العملية السياسية قال إن ذلك سوف يتم وأنه التقى بممثلين عنهم ونفى أن يكون لقسد دور. ويبدو واضحاً محاولة الجانب الأممي، تمويه الموقف من مشاركة ذراع واشنطن المحلي في المشهد السياسي، اذ ان قيادات «قسد» لم تستغرب تصريحات بيدرسن الاقصائية، وترجمتها على أنها معنية فقط بالجناح العسكري لقوات سوريا الديمقراطية.

مظلة سياسية كردية

ادريس نعسان القيادي السابق لدى «قسد» قال ان «قوات سوريا الديمقراطية» تمثل الجانب العسكري الذي حرر وتقوم بحماية شمال شرقي سوريا ضد التهديدات الداخلية والخارجية، فيما يمثلها سياسياً ودبلوماسياً مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) الذي يمثل المظلة السياسية لإدارات ومكونات هذه المنطقة عبر ممثلين منتخبين لكافة الأطياف والألوان الاجتماعية والسياسية لشمال شرقي سوريا وبالتالي فلا أستغرب من عدم مشاركة قسد في المفاوضات السياسية». وأشار لـ «القدس العربي»، إلى دور قسد «في القضاء على الإرهاب وتهديداته ضد الشعب السوري» مضيفاً «ما لاحظناه من إشادات بإنجازات هذه القوات ضد داعش سواء على لسان السفير الفرنسي في الأمم المتحدة أو الرئيس الأمريكي ترامب يعكس أهمية ومحورية دور هذه القوات في بلورة الحل السياسي في سوريا عبر مظلتها السياسية مسد».
ولفت بيدرسون، في تصريحاته إلى إمكانية الحاجة لتشكيل «منتدى دولي مشترك» للمساعدة في حل المشاكل في سوريا تحت قيادة السوريين، وبين أن أولوياته هي بناء الثقة بين النظام والمعارضة، ورؤية اتخاذ خطوات ملموسة في قضية المعتقلين والمختطفين والمفقودين بمساعدة أطراف مسار «أستانة»، وإشراك الكثير من الشرائح السورية في العملية، وإنشاء لجنة دستورية موثوقة ومتوازنة وشاملة. ويقول مراقبون إن المبعوث الأممي «غير بيدرسون» بهذه التصريحات يسير تقريباً على خطى مشابهة لسلفه «ستيفان دي ميستورا» حيث يسعى بذلك لاسترضاء الأطراف الفاعلة بشكل كبير في الملف السوري.
وفسر أهداف تصريحات المبعوث الأممي الجديد الباحث السياسي فراس فحام حيث قال إنها تعمل على استرضاء روسيا بالدرجة الأولى ليصبح مقبولاً عندها أكثر في وساطته، على اعتبار أن موسكو تنظر إلى «قسد» بأنها مشروع أمريكي وهدفه تقسيم سوريا، في حين لا تعارض مشاركة الأكراد بشكل عام في المفاوضات أو الحل السياسي الخاص بسوريا. وأضاف فحام لـ»القدس العربي» أن مثل هذه التصريحات ستلقى قبولاً لدى تركيا التي يتعاظم تأثيرها في الملف السوري يوماً بعد يوم، مما سيجعل «بيدرسون» مقبولاً عندها، الأمر الذي سينعكس على تسهيل مهامه.
وأطلق المعبوث الأممي هذه التصريحات تزامناً، مع بدء بحث وفد أمريكي في أنقرة، تنسيق انسحاب القوات الأمريكية، من سوريا، وتفاصيل المنطقة الآمنة المزمعة، حيث أفادت مصادر دبلوماسية تركية مطلعة، الجمعة لوكالة الاناضول التركية بأن الوفد الأمريكي يواصل لليوم الثاني مباحثاته بهذا الشأن في أنقرة. وأوضحت أن ذلك يأتي في إطار الاجتماع الثاني للجنة المشتركة المعنية بتنسيق الانسحاب، التي سبق وأن عقدت اجتماعها الأول في 6 شباط / فبراير المنصرم في الولايات المتحدة.
ومن أبرز المواضيع التي تتم مناقشتها، تفاصيل المنطقة الآمنة المزمع إقامتها شمال شرقي سوريا، وكيفية سحب الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة لتنظيم ي ب ك/ بي كا كا الإرهابي. وتطالب تركيا التي تتوجس من سيطرة الإرهابيين على القواعد الأمريكية في سوريا عقب الانسحاب، بتدمير تلك القواعد، أو تسليمها للجيش التركي، ويؤكد الجانب التركي خلال المباحثات على أن أنقرة تحتفظ بحق الدفاع المشروع عن النفس، في حال تم الانسحاب دون توافق مشترك يبدد هواجس تركيا الأمنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية