بيد واحدة: السوري «درويش» رسام يتحدى الشلل

حجم الخط
0

إيلازيغ ـ الأناضول: من خلال لوحاته التي أصبحت مصدر الرزق الوحيد لأفراد أسرته، تحول الخطاط والرسام السوري المقيم في ولاية إيلازيغ التركية (شرق) عمر درويش، إلى رمز للتصميم والنجاح رغم مصاعب اللجوء والإعاقة.
قبل 7 سنوات، لجأ درويش، المصاب بشلل لم تسلم منه سوى يده اليمنى، إلى تركيا هرباً من الحرب التي تشهدها سوريا، لتخط أنامل يده في ولاية أيلازيغ التركية، لوحات خط ورسومات شكلت مصدر الرزق الوحيد لأفراد أسرته.
درويش الذي جاء إلى إيلازيغ بناءً على دعوة من عائلة سورية أخرى وعاش مع زوجته وطفليه في منزل جرى استئجاره في منطقة «أولوكنت» فقد 95 في المئة من قدرته على الحركة بسبب شلل ألم به نتيجة مرض عضلي.
وهو يعمل مستخدماً كرسيه المتحرك بيد واحدة في الرسم الزيتي والخط على القماش من أجل كسب لقمة العيش له ولعائلته في تركيا، كما يحظى تصميمه الاستثنائي على النجاح والقيام بعمله على أكمل وجه لكسب لقمة العيش بتقدير واحترام كل من عرفه.
يسعى درويش لعكس فنه على لوحاته بسلام وأمان إلى جانب عائلته بعيداً عن أصوات القنابل والرصاص، ضارباً مثلاً في التصميم والإصرار على التمسك بالحياة والنجاح رغم مصاعب اللجوء والإعاقة.
وقال إنه أصيب بالشلل نتيجة مرض عضلي قبل 31 عاماً أثناء عمله كمهندس كمبيوتر في بلدية محافظة حلب السورية (شمال) وأنه بذلك فقد 95 في المئة من قدرته على الحركة.
وأضاف أنه وبعد التقاعد بسبب الإعاقة، ركز جهوده من أجل تطوير مواهبه الفنية في مجالي الخط والرسم الزيتي، بغرض استغلال وقت فراغه في تطوير خبرات كان قد اكتسبها في هذا المجال في سن مبكرة.
وذكر درويش أنه نظم العديد من المعارض وحصل على جوائز في سوريا، وأنه اضطر إلى ترك جميع أعماله الفنية في حلب عندما جاء إلى تركيا للنجاة بنفسه وأسرته من الحرب.
ولفت إلى أنه فقد فيما بعد جميع أعماله الفنية بعد تعرض منزله في حلب للقصف، وأنه تمكن من التشبث بالحياة بعد الاستقرار في ولاية أيلازيغ من خلال مساعدات تلقاها من أهل الخير لفترة من الوقت.
وأوضح أنه شرع في خط ورسم لوحاته بعد أن اشترى المواد الأولية اللازمة بدعم من أهل الخير، لتكون أولى تلك اللوحات إشعاع نور لبداية جديدة في تركيا.
وذكر درويش أن زوجته وطفليه يساعدانه من خلال توضيب منضدته، وقال: نظراً لأنني بالكاد أستطيع تحريك يدي اليمنى، يمكنني رسم لوحة واحدة فقط كل 4-5 أيام. لذلك أعمل ليلاً ونهاراً لمزيد من اللوحات. أكسب لقمة العيش لي ولعائلتي من خلال بيع اللوحات التي أخطها أو أرسمها. نحن ممتنون لتركيا، لقد رحّبت بنا واحتضنتنا ومنحتنا حياة جديدة.
وقال نجله، صالح درويش (17 عاماً) إنهم فقدوا العديد من أقاربهم في الحرب الأهلية في بلادهم وأنهم كانوا محظوظين جداً لأنهم تمكنوا من القدوم إلى تركيا.
وأكد أنهم يعيشون في تركيا بسلام وأمن، وأضاف: «لو بقينا في سوريا، لما كنا على الأرجح على قيد الحياة اليوم، لأن الحرب كانت شرسة للغاية ولم تبقِ ولم تذر. في الواقع نحن مدينون بالشكر والامتنان لتركيا ما حيينا».
فيما قالت ابنته، ميران درويش (13 عاماً) إنه على الرغم من إعاقة والدها، إلا أنه لم يدخر جهداً من أجل رسم وخط لوحاته باعتناء فائق، عاكساً من خلالها فنه الراقي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية