بيرتس يستطيع ان يحدث تغييرا جذريا في طريقة معاملة الجيش للمواطنين الفلسطينيين

حجم الخط
0

بيرتس يستطيع ان يحدث تغييرا جذريا في طريقة معاملة الجيش للمواطنين الفلسطينيين

بامكانه الموافقة علي تقليص ميزانية الدفاع لصالح المواطنين الفقراءبيرتس يستطيع ان يحدث تغييرا جذريا في طريقة معاملة الجيش للمواطنين الفلسطينيين اذا كان عمير بيرتس يريد حقا ان يحدث تغييرا، فيتوجب عليه المطالبة بحقيبة الدفاع. فاذا كان يوجد تعيين واحد في الحكومة القادمة يبشر بإحداث انعطاف اجتماعي، فهذا هو التعيين المطلوب. واذا كان رئيس حزب العمل يريد ان يتحول الي سياسي أو ليكون زعيم اسرائيل القادم فان طريقه يجب أن تمر عبر وزارة الدفاع.ففي الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بـ هوية وزير المالية القادم، فان التعيين الاهم في حكومة اسرائيل القادمة والذي سيقود الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن الاسرائيلي، فالمواطن (المدني) بيرتس علي رأس هذه المؤسسة العسكرية الموجودة هو الشخص المناسب في المكان المناسب. فقد حان الوقت أخيرا، ان تكون اسرائيل كغيرها من الدول الغربية التي تريد (اسرائيل) دوما التشبه بها، والتي يعين فيها وزيرا للدفاع مواطن مدني لم يتسلق اليها من خلال الجهاز العسكري.فلكي تقود الجيش، فانه يكفي وجود رئيس للاركان، وتلقي تقارير قتالية شاملة من قادة المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية. فعلي رأس هؤلاء لا بد من تولي شخصية مدنية يوازن بين هذه القوي الكبيرة ويعادلها بطبيعة تفكير مدني ذات طابع مختلف عن تفكير الشخصية العسكرية. فاسرائيل بحاجة لوزير دفاع لا تصفر قرب أذنه إلا صافرة كرة بينغ بونغ ، تماما كما حاول رجل الأمن، عضو الكنيست داني ياتوم أن يصف بيرتس. فآذان هؤلاء التي اعتادت سماع صوت الرصاص الحي، قد أصابها الصمم منذ وقت طويل، ولذلك فاننا بحاجة الي صاحب أذنين سليمتين ليراقب أصحابها.إن عمير بيرتس يستطيع، كوزير للدفاع، أن يُحدث تغييرا أعمق بكثير مما يستطيعه كوزير للمالية، ليس فقط لأن وزراء المالية يتركون مناصبهم عادة وهم مثقلون بالاهمال والاتهامات، الأمر الذي سيثقل كاهل بيرتس سلفا، بل لأنه اذا قبل حقيبة الدفاع فانه سيتمكن من الاحتفاظ بها لسنوات طويلة وبهدوء.بعد أن اجتاز العملية الانتخابية بنجاح مؤثر نسبيا، يبدو حتي الآن أنه شخص لا يهزأ بها، فمن غير المسموح لبيرتس أن يخاف من تولي منصب غريب عليه كوزارة الدفاع. ولا يجوز له السماح بأن تتمكن الاجهزة الأمنية، والمؤسسة العسكرية بشكل عام، من إشعاره بمدي الخوف، حيث أنها ستسلك كل الطرق لمنع هذا المدني من بلوغ هذا المنصب بواسطة أذرعها الطويلة والقوية، والذي لم يكن أكثر من ضابط برتبة صغيرة في أحد الايام. لذلك، فان امتحان بيرتس سيكون في مدي احتماله لهذه الضغوط.يمكن أن نوصي كذلك اهود اولمرت، الذي هو ايضا مواطن مدني معروف، بأن يعرض هذا المنصب علي بيرتس، ليس بسبب ضغوطات ائتلافية، بل لأن بيرتس كوزير للدفاع سيساعد، بادارة ائتلاف مدني حقيقي في المستقبل.فاذا كان بيرتس يريد الاهتمام الجدي بالضعفاء في المجتمع، فان عليه التطلع لهذا المنصب. والـ 54 مليار شيكل المخصصة سنويا للدفاع ستخضع لتأثيره. وتقليص في هذه الميزانية سينجم عنه نمو وتقدم اجتماعي. فاذا وافق وزير الدفاع بيرتس علي التنازل عن جزء من هذه الميزانية فسيكون سببا في تحقيق انجازات اجتماعية كبيرة أكثر من تلك التي سيحققها كوزير للمالية.ان أساس نشاطات الجيش الاسرائيلي في السنوات الأخيرة تمثل في العمل ضد الفلسطينيين في المناطق، فلا مجال أن يحدث تغيير في هذا الاتجاه عندما يتسلم جنرال اسرائيلي هذه الحقيبة أو أن يُغير من طبيعة التفكير فيها، حيث انهم جميعا لا يفكرون إلا بـ لغة القوة في المناطق. ووزير مدني مثل بيرتس يمكن أن يثير تساؤلات محددة مثل: لماذا يقتلون؟ ولماذا يعتقلون شعبا بأكمله؟ ولماذا يهدمون؟ واحساسه الاجتماعي سيكون سببا جديا ليدفع به الي مثل هذه السياسة، وكذلك للتفكير في مدي قُطر فوهات المدافع الموجهة نحو الفلسطينيين وعلي نوعية الصواريخ الذكية التي تطلق لتصفية المزيد منهم. انه سيسمح للجيش بالعمل، لكنه هو من سيقرر متي يعمل الجيش، وبأية صواريخ يجب أن يضرب ـ هذا اذا كان لا بد من ذلك ـ ولهذا فلا ضرورة لأن يكون من يتخذ هذه القرارات جنرالا.في دولة ديمقراطية حقيقية، فانه لا بد من وجود شخص يراقب هذه القوة العظيمة الموجودة في أيدي الجيش الاسرائيلي، وبيرتس الذي يتحدث عن الشفقة الاجتماعية، يستطيع في هذا المنصب أن يحقق شفقة علي الفلسطينيين. فهكذا فقط يمكنه تحقيق انجازات أمنية. ربما يكون بيرتس (وحده) الذي يستطيع أن يقول لقادة أجهزة المخابرات ان البنية التحتية الحقيقية للارهاب هي الاحتلال وان الطريق الوحيد للقضاء علي الارهاب هو تصفية الاحتلال. وان بيرتس يستطيع ان يظهر للعالم نموذجا جديدا للسياسي الاسرائيلي الذي يفهم ماذا يُحدث الاحتلال واستمراره سواء للذي يمثل غيره أو لمن يقع تحت الاحتلال.وكذلك الحال بالنسبة للعلاقات بين الحكومة والمستوطنين، فان بيرتس سيكون الشخص الانسب لوزارة الدفاع، فان الحكومة التي انتهت تمكنت من ازالة قسم صغير من مشروع الاستيطان الخاسر وان بيرتس قد يكون الانسان الذي يمكنه تحقيق سياسة بأقل قدر من العنف.واذا لم يكن هذا كله كافيا، فتوجد اضافة اخري. فان تعيين بيرتس سيكون سببا باخراج شاؤول موفاز من وزارة الدفاع، فانه لم يكن في اسرائيل وزير للدفاع اكثر عنفا واكثر استخداما للقوة المفرطة منه، فهو أبو التصفيات والحصار المستمر للشعب الفلسطيني وان انتهاء فترة وجود موفاز الدموية في وزارة الدفاع سيكون سببا في احداث نقلة جيدة جديدة. فوزير الدفاع.. عمير بيرتس فهل نحن جاهزون لاستيعاب كلمات مبشرة كهذه؟ وهل أن بيرتس يملك شجاعة كافية لهذا التحدي؟ هذا سيكون الامتحان الجدي لهما، والامتحان الجدي لنا جميعا.جدعون ليفيمختص في حقوق الانسان(هآرتس) 2/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية