بيروت – «القدس العربي» : لا تكاد بيروت تلملم جراحها نتيجة ما يرافق تظاهرات أسبوع الغضب والمواجهات مع فرقة مكافحة الشغب من إعتداء على المصارف وممتلكات عامة وخاصة حتى يعود المشهد نفسه في اليوم التالي بعد الدعوة إلى تظاهرات جديدة.وشهدت عطلة نهاية الاسبوع تجمّعات حاشدة أسفرت عن مواجهات دامت لساعات قبل أن يتدخّل الجيش اللبناني لاعادة ضبط الامور.
مواجهات عنيفة
واللافت أن الطابع السلمي الذي تميّزت به الانتفاضة الشعبية على مدى الايام التسعين الماضية بدأ يتحوّل إلى طابع عنفي والى تخريب لشارع الحمراء وبعده للاسواق التجارية في وسط بيروت ما طرح العديد من علامات الاستفهام حول وجود مندسّين يحرفون التظاهرات ويفتعلون الاشكالات مع القوات الامنية لتبرير أي قمع لهذه التجمعات. وكانت الاعتداءات التي حصلت أمام مجلس النواب وفي الشوارع المحيطة به شوّهت صورة الثورة، ودفعت برئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري إلى التأكيد «أن مشهد المواجهات والحرائق وأعمال التخريب في وسط بيروت مجنون ومشبوه ومرفوض يهدّد السلم الأهلي وينذر بالعواقب». وقال «لن تكون بيروت ساحة للمرتزقة والسياسات المتعمدة لضرب سلمية التحركات الشعبية». وأضاف «لن يحترق حلم رفيق الحريري بعاصمة موحّدة لكل اللبنانيين بنيران الخارجين على القانون وسلمية التحركات، ولن نسمح لأي كان إعادة بيروت مساحة للدمار والخراب وخطوط التماس»، داعياً القوى الأمنية إلى حماية العاصمة ودورها وكبح جماح العابثين والمندسين».
علامات استفهام حول «مرتزقة»… والحريري: لن نسمح بإعادة العاصمة مساحة للدمار
من جهته، كتب رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» «لا تستأهل بيروت من الحمرا إلى مار الياس إلى وسط المدينة هذه المعاملة التي فيها شبه تدمير لها . وحده الحوار بين القوى السياسية يجب ان يسود اياً كان الخلاف. نعم للتظاهر السلمي كما كان ايام الحراك الاول ولا للعنف من اية جهة وتذكّروا ان رجل الأمن من الشعب يعاني مثله».
وكانت قوى مكافحة الشغب تصدّت للمتظاهرين بخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع بعدما عمدوا إلى اقتلاع أشجار من وسط العاصمة لضرب القوى الامنية وتحطيم جدران الاسواق لرشق هذه القوى بالحجارة. ولجأ عدد من المتظاهرين إلى مسجد محمد الأمين في ساحة الشهداء غير أن فرقة مكافحة الشغب لاحقتهم إلى امام المسجد قبل أن تتدخّل دار الفتوى، معتبرة في بيان «أن دخول بعض المتظاهرين إلى داخل حرم مسجد محمد الأمين في وسط بيروت ولجوءهم إليه، هو أمر انساني وأخلاقي وديني، وأن وما تبعه من إشكالات على باب المسجد أمر لا يليق بحرمة المسجد». ولفتت دار الفتوى إلى أنها «قامت برعاية جميع من كان داخل المسجد وخصوصاً المصابين منهم من قبل الهيئات الصحية المعتمدة. وتمّ التواصل مع المعنيين في الدولة لتأمين خروجهم من المسجد بطريقة سلمية وآمنة وإيصالهم إلى خارج المنطقة التي شهدت عنفاً ومشاكل أمنية».
وفي هذا الاطار، ردّت قيادة شرطة مجلس النواب، في بيان على اتهامها من قبل وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق بكسر المحرّمات واقتحام مسجد محمد الامين، فأكدت أن «ما ورد في بيانه من اتهامات، مختلق من أساسه». وأضافت «نربأ ولا نصدّق أن يصدر هذا البيان عن وزير سابق. هذا الكلام مختلق من أساسه. فأين المجلس وأين المسجد؟ وجميع من كان في الموقع يعلم الحقيقة».
واذا كانت المواجهات التي شهدها يوم السبت أسفرت عن وقوع حوالى 400 اصابة، فإن المستغرب هو ما أعلنت عنه قوى الامن الداخلي عن تعرّض محتجين لعناصر مكافحة الشغب لدى نقلهم إلى المستشفيات.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون اتصل بكل من وزيري الدفاع والداخلية في حكومة تصريف الاعمال الياس بو صعب وريّا الحسن، وقائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، ودعاهم للحفاظ على امن المتظاهرين السلميين والأملاك العامة والخاصة واعادة الهدوء إلى وسط بيروت.
واذا كانت مواجهات السبت حجبت ما يحدث على صعيد تشكيل الحكومة، إلآ أن الدعوات إلى التظاهر الاحد رفضاً للاعتداء على الثوار وأماكن العبادة لم تحجب تسارع الاتصالات لتأليف الحكومة في ظل الضغوطات الكبيرة التي مارسها حزب الله كي تبصر الحكومة النور وفي ظل الاصوات التي ارتفعت حول ضرورة ولادة الحكومة بأسرع وقت.
«طريق للتهدئة»
واعتبر الحريري «أن هناك طريقاً لتهدئة العاصفة الشعبية: توقّفوا عن هدر الوقت وشكّلوا الحكومة وافتحوا الباب للحلول السياسية والاقتصادية»، معتبراً أن «بقاء الجيش والقوى الأمنية والمتظاهرين في حالة مواجهة… دوران في المشكلة وليس حلاً «.وتعليقاً على اتهام من سُمّيوا حرّاس المدينة في طرابلس والشمال بتنفيذ الاعتداءات في بيروت قال الحريري « كلمة إلى اهلي في طرابلس والشمال، يعز عليّ ان يُقال إنه تم استقدام شبّان بإسمكم لأعمال العنف. لكنني أعلم ان كرامة بيروت أمانة رفيق الحريري عندكم وانتم خط الدفاع عن سلامتها وضمير التحركات الشعبية ووجهها الطيب». وختم «احذروا رفاق السوء وراقبوا ما يقوله الشامتون بتخريب العاصمة».
إلى ذلك، أعطى المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات إشارة إلى الجهات المعنية بتخلية موقوفي الأحداث التي وقعت ليل السبت في وسط العاصمة، بإستثناء من في حقّه مذكرات قضائية بجرائم أخرى. وبلغ عدد الموقوفين 34 غالبيتهم في ثكنة الحلو، إضافة إلى موقوفين في ثكنتي ميناء الحصن والرملة البيضاء. واطلع نقيب المحامين ملحم خلف، من خلال مجموعة من المحامين الذين تفقدوا الموقوفين في أماكن حجزهم، على ظروفهم والإجراءات المواكبة لتخليتهم، كما تفقد محامون آخرون موقوفين تتم معالجتهم في المستشفيات.