زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ نشرت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة الجمعة على صدر صفحتها الأولى وبالبنط العريض تصريحات لرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريس، قالت فيها إنّ الأجواء في مكتبه محبطة وقلقة على مصير دولة إسرائيل في ظل الجمود السياسي الراهن. وأضاف مراسل الصحيفة أنّه من المفترض أن يحتفل بيريس هذه الأيام بمرور أربعة أعوام على انتخابه رئيساً للدولة العبرية، لكن زواره نقلوا عنه توقعات صعبة وقلقة بشأن مصير دولة إسرائيل، كما أكدت المصادر السياسيّة المقربّة منه للصحيفة العبريّة.
وبحسب الصحيفة، قال بيريس لزواره: إنني قلق من الجمود السياسي ومن إمكانية نشوء دولة ثنائية القومية، وأضاف أن ما يحدث اليوم هو مماطلة مطلقة ونحن على وشك الاصطدام بحائط، فنحن نهرول بكل القوة إلى وضع سنخسر فيه، لا قدر الله، وجود إسرائيل كدولة يهودية.
وشدد بيريس على أن من يوافق على مبدأ خطوة العام 1967 كأساس للمفاوضات سيحظى بتأييد العالم ومن يعارض سيخسر العالم.
وبرأي الصحيفة العبريّة فإنّ بيريس يُوجّه أقواله هذه ضد رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو الذي يرفض بشدة استئناف المفاوضات استنادا إلى حدود العام 1967 بادعاء أنها غير قابلة للحماية مثلما صرح خلال خطابه في الكنيست والكونغرس الأمريكي الشهر الماضي. علاوة على ذلك، عبّر الرئيس الإسرائيليّ عن تخوفه من تعرض الدولة العبريّة في الفترة القريبة المقبلة لحملة مقاطعة اقتصادية دولية وقال إنه لا حاجة لمقاطعة، يكفي أن يتوقفوا في موانئ في أوروبا أو كندا عن تفريغ بضائع إسرائيلية وهذا بات حاصلا الآن، على حد تعبيره.
إلى ذلك، قال عضو الكنيست يتسحاق هرتسوغ المرشح لرئاسة حزب العمل الإسرائيلي، إنّه التقى مؤخرا عددا من المسؤولين في الإدارة الأمريكية ومقربين من الرئيس باراك أوباما الذين قالوا له إنهم غاضبون جدا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولا يريدون أن يسمعوا باسمه بسبب رفضه استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. وقال هرتسوغ لموقع (يديعوت أحرونوت) الالكتروني أمس: إنني أكتشف هنا صورة مقلقة للغاية بشأن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، والوضع الآن هو أن المسؤولين بالإدارة الأمريكية لا يريدون أن يسمعوا باسم نتنياهو ويتحدثون عنه بعدائية حقيقية. وأضاف أن المسؤولين الذين تحدث معهم قالوا إن نتنياهو ترك وراءه بعد زيارته لواشنطن الشهر الماضي أرضا محروقة، وأن بيانه بعد خطاب أوباما شوه الواقع وتجاهل أقوال الرئيس، ومحاضرة نتنياهو في البيت الأبيض كانت جيدة من الناحية السياسية، لكن الأسلوب أهان الرئيس ومستشاريه. وهاجم هرتسوغ أداء نتنياهو بكل ما يتعلق بالتعامل مع المسعى الفلسطيني للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة في الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل.
وقال إنّ محاولة نتنياهو تجنيد أقلية (من الدول لمعارضة المسعى الفلسطيني) هو بمثابة توجه انهزامي وهذا لا يخدم المصالح الإسرائيلية، وعلى إسرائيل الاعتراف بتصريح علني بالدولة الفلسطينية، والتأكيد على أن موضوع الحدود سيحدد خلال المفاوضات التي يجب أن تجري منذ الآن.
وكانت رئيسة حزب كديما والمعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني هاجمت نتنياهو خلال نقاش في الكنيست الجمعة، وحملته مسؤولية عدم وجود إمكانية للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، وأنه يقود إسرائيل إلى هوة سحيقة، ووصفت حكومته بأنها جبهة رفض.
في سياق ذي صلة، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، في لقاء مع مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، إنّه في حال أعلنت السلطة الفلسطينية عن دولة في الأمم المتحدة من طرف واحد، فإن إسرائيل ستعتبر كل الاتفاقيات الموقعة، بما فيها اتفاقيات أوسلو، لاغية. وتابع ليبرمان قائلاً إنّ عمليّة من طرفٍ واحدٍ تعتبر نهاية اتفاقيات أوسلو وسيعتبر خرقاً لكل الاتفاقيات التي وقعت حتى اليوم، على حد تعبيره.
ونقل موقع ‘هآرتس’ الالكتروني عن ليبرمان قوله إن إسرائيل لن تكون ملزمة بالاتفاقيات التي وقعت مع الفلسطينيين في الـ18 عاماً التي مضت. وأضاف أن موقف رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بانعدام فرص لاستئناف المفاوضات، يشير إلى أنه غير راغب بالتوصل لاتفاق بل بمواجهة إسرائيل، زاعماً أن ذلك مصلحة شخصية له تتناقض والمصلحة الفلسطينية وعدد كبير في السلطة الذين يعارضونه.
ولفت الموقع العبريّ إلى أنّ أشتون كانت قد بعثت برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ولوزير خارجية الولايات المتحدة وروسيا طلباً لعقد اجتماع مستعجل للرباعية الدولية. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي قد أعلن رفضه، يوم الثلاثاء الماضي، مبادرة الاتحاد الأوروبي لتجديد المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على أساس خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
وفي مقابلة مع إذاعة الجيش، قال ليبرمان إن الحديث عن محاولة لتشويه سلم الأولويات الصحيح للمجتمع الدولي، ووضع القضية الفلسطينية على رأسها، بدلا من الوضع في إيران أو سوريّة.
وساق ليبرمان قائلاً: نعرف الكثير من المبادرات، منها المبادرة الفرنسية، ومبادرة لعقد مؤتمر في موسكو.
وأضاف أن هناك محاولة لتناول القضية الفلسطينية وقلب جدول الأعمال الطبيعي في الشرق الأوسط. وتابع: أنظروا ماذا يحصل في سورية واليمن. لا يمكن مقارنة الوضع في العالم العربي بما يحصل هنا. يوجد محاولة لتشويه جدول الأعمال وسلم الأولويات الصحيح للمجتمع الدولي كله، إذا لم نشأ التحدث عن الوضع في إيران والسودان وباكستان.