زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: ما زالت الخلافات حول توجيه الضربة العسكرية لإيران تُشغل صناع القرار في تل أبيب، فبعد أنْ أعلنت مصادر أمريكية رسمية بأن وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، يقود الخط المتشدد القاضي بتوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإسلامي، على حد تعبير المصادر، في ما يواصل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، التردد في موقفه، كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الخميس، النقاب عن رئيس الدولة العبرية، شيمعون بيريس، سيقوم بإبلاغ الرئيس الأمريكي، باراك خبر اوباما خلال لقائه به بعد تسعة أيام انه لا يؤيد توجيه ضربة عسكرية لإيران في المدى المنظور، على حد قول المصادر السياسية الإسرائيلية التي تحدثت للصحيفة.
يشار أنه للمرة الأولى سيُشارك الرئيس الإسرائيلي ورئيس الوزراء في مؤتمر منظمة (إيباك) بعد إصرار نتنياهو على المشاركة، على الرغم من أن الدعوة الرسمية وُجهت لبيريس. وساقت المصادر عينها قائلةً، بحسب الصحيفة، إن الرئيس الإسرائيلي قال للأوساط المقربة منه، إنه يعتبر التهديدات التي تتصاعد في إسرائيل وتيرتها وحدتها، هي قرع طبول حرب غير ضرورية، وأنه يتحتم على الدولة العبرية ترك إدارة المسألة الإيرانية للدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضافت الصحيفة نقلا عن بيريس، انه لا يرى جدوى بما أسماه التخويف الذاتي اللا محدود الذي يسمع من قبل متحدثين إسرائيليين كبار، وأنه ينوي نقل موقفه هذا إلى الرئيس الأمريكي اوباما. ومن المنتظر أن يغادر بيريس إلى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء القادم، بينما سيلتقي الرئيس اوباما يوم الأحد من الأسبوع الذي يليه وذلك على هامش مؤتمر (أيباك) الذي يشارك به بيريس ويفتتحه اوباما.
وشددت المصادر السياسية ذاتها على أن لقاء بيريس اوباما سيناقش في المقام الأول الموضوع الإيراني، إلى جانب المفاوضات المتوقفة مع الفلسطينيين، حيث سينقل بيريس أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو الشريك الأفضل للمفاوضات في الجانب الفلسطيني والذي يمكن التوصل معه إلى اتفاق سلام.
ونقلت مصادر مقربة من بيريس، انه سيصل إلى اللقاء المرتقب مع اوباما وهو مطلع على كافة المعلومات الحساسة والسرية المرتبطة بالموضوع الإيراني، ولفتت المصادر عينها إلى أن الرئيس الإسرائيلي قريب لوجهة نظر نتنياهو في هذه المسألة بينما يسود الاعتقاد، لدى الأمريكيين على الأقل، أن باراك هو الذي يدفع باتجاه الضربة العسكرية. يشار إلى أن نتنياهو الذي يشارك هو الآخر في مؤتمر إيباك، سيجتمع مع اوباما لاحقا في البيت الأبيض.
على صلة بما سلف، قال البروفيسور إيتان غلبواع، من معهد بيغن ـ السادات للدراسات الإستراتيجية التابع لجامعة بار إيلان، إن مسؤولين رفيعي المستوى من أمريكا ومن أوروبا ومن روسيا يزعمون أن العقوبات الحالية المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلقت أزمة خانقة بالنسبة إلى القيادة الإيرانية والحكومة هناك، وأنها سوف تفتح المجال أمام المسار الدبلوماسي.
ولفت البروفيسور الإسرائيلي، المتخصص في الشؤون الأمريكية، إلى أن هذه التصريحات خاطئة، ذلك أن العقوبات غير كافية بالمرة لأن تخلق أزمة كي تكون فعالة، وإنما يجب أن تقنع الحكومة الإيرانية بأن ثمن العقوبات التي تهدد جوهر بقائها أكبر بكثير من فوائد تحولها إلى قوة نووية. وهذا لم يحدث حتى الآن، على حد تعبيره.
وخلص إلى القول إن الشيء الوحيد الذي قد يدفع قادة إيران من المستويين الديني والسياسي إلى تغيير أهداف مشروعهم النووي هو المزج بين التهديدات العسكرية ذات المصداقية، وبين العقوبات الصارمة، لكن حينما تبدو التهديدات العسكرية غامضة نتيجة التصريحات المتناقضة لقادة العالم، زاد البروفيسور الإسرائيلي، وعندما يؤجل قرار فرض عقوبات صارمة على إيران لعدة أشهر ولا يشمل دولاً عظمى، فمن المتوقع أن تواصل إيران تطوير سلاحها النووي من دون خوف أو عرقلة، مشيرا إلى أنه وللأسف الشديد، يبدو حالياً أن الغرب ليس مصمماً فعلاً على وقف مشروع التسلح النووي الإيراني، على حد وصفه.