بيريس علم أن الجيش يعاني من مشاكل كثيرة لكنه فضل الصمت مثل مسؤولين كبار في جهاز الأمن

حجم الخط
0

بيريس علم أن الجيش يعاني من مشاكل كثيرة لكنه فضل الصمت مثل مسؤولين كبار في جهاز الأمن

بيريس علم أن الجيش يعاني من مشاكل كثيرة لكنه فضل الصمت مثل مسؤولين كبار في جهاز الأمن لماذا استشاط شمعون بيريس غضبا علي لجنة فينوغراد، التي فرضت عليها محكمة العدل العليا وأوجبت أن تنشر فورا اقوال الشهود الذين مثلوا أمامها؟ لو كان الأمر متعلقا بالدكتور الياهو فينوغراد وزملائه، لكانوا خزنوا جميع الشهادات في أرشيف الدولة. كان المؤرخون يستطيعون بعد خمسين سنة النظر فيها، وكان وزنها سيكون مشابها لوزن تقارير مراقبي الدولة السابقة، التي تناولت أمس وأثرت في أول من أمس.في المبدأ، ترمي نقاشات لجنة التحقيق الي أن تُدار وراء أبواب مفتوحة، كالشهادات في المحكمة. أُغلقت الجلسات أمام الجمهور بسبب عامل الأمن القومي فيها. لكن ما الذي يوحيه بيرس الي الجمهور؟ يوحي بأنه لو قيل له سلفا ان ايهود اولمرت يعلم الآن، في شهر آذار (مارس)، وفي الوقت الملائم بالواقع، بما يفكر فيه بيرتس عن قرار خروجه للحرب ـ لكان امتنع عن التعبير عن رأيه ومشاعر قلبه. هل ربما كان يخالف القانون ويرفض الشهادة أمام اللجنة؟ هل كان لا يُعبر تعبيرا صريحا أمام اعضائها؟ الاسوأ من ذلك: أن إخفاء رأيه، وهو أنه لو تولي رئاسة الحكومة بدل اولمرت لما كان خرج للحرب، مخالفا واجبه أن يحرص علي قول الحقيقة، الحقيقة فقط، والحقيقة كلها.إن بيريس، الذي ينثر الاقتباسات كثيرا، يعرف قول أرسطو معرفة حسنة: أفلاطون والحقيقة عزيزان عليّ. لكن واجبي أن أُفضل الحقيقة .ان بيريس بتأييده الشهادة سراً يمثل موقفا مزدوج الاخلاقية: فقد قال لاعضاء اللجنة إن الحرب كانت كتلة كبيرة من الخطأ، لكنه تملق اولمرت ـ الذي يملك مفتاح انتخاب الرئيس القادم ـ انه لا يوجد أعظم ولا أذكي ولا أكثر مسؤولية ولا أكثر شجاعة منه. يريد التمتع بالعالمين كما يبدو. ليس هذا كشراء منزل الرئيس بالمال، بل بالصمت. في واقع الأمر، يوجد في تحليل سلوك بيريس في يوم الاختطاف في الثاني عشر من تموز (يوليو) مُرّكبان واحد لصالحه وواحد في غير صالحه. أما الذي في غير صالحه ـ فهو أنه شعر بأن شيئا ما مخطئ في سلوك اولمرت. الحقيقة هي أنه قبل جلسة الحكومة خرج عن عادته وتوجه الي ايهود باراك وسأله رأيه. لا يحب بيريس وباراك أحدهما الآخر. اذا كان بيريس قد جهد في مهاتفته فان الشيء يشهد بأنه كان عنده تردد جوهري وطبيعي فيما يتعلق بقدرة رئيس الحكومة الحالي علي البت في القضية الصعبة. وما كان في الأساس هو أن باراك قص عليه بالتفصيل الدقيق الاخفاقات والصعوبات والمقامرات في الطريق الي الحرب الناجحة. وصل بيريس اذا جلسة الحكومة مزودا برأي عسكري فني ممتاز. لم يستعمله، ما عدا عرض بعض الاسئلة علي مسؤولي الجيش الاسرائيلي الكبار. بعد ذلك صوت علي حسب الجو في غرفة جلسات الحكومة. هذا خطأ واضح.لكن بيريس (كالوزراء الآخرين) يستطيع أن يجعل في مصلحته أنه سقط ضحية حيلة غامضة ايضا. سمع عمير بيرتس من رئيس الموساد، مئير دغان، وممن يترأس اللواء السياسي ـ الأمني في مكتبه، عاموس جلعاد، ومن يوفال ديسكن بقدر كبير ايضا، تحفظا من الخروج الخاطف للحرب.كانوا عند بيرتس بعد الظهر. وعند اولمرت قُبيل المساء. لكن رئيس الموساد ونظراءه في الليل، وأمام جلسة الحكومة، وأمام الوزراء كلهم وفيهم بيريس ايضا لم يكرروا ما قالوه عند بيرتس وفي مكتب اولمرت كما يبدو. لان اللقاءين ـ مع بيرتس، ومع اولمرت بعد ذلك ـ سبقا جلسة الحكومة الحاسمة.ليست هذه فضيحة لا شأن لها، أن دغان وجلعاد أصمتهما شخص ما في المستوي الرفيع، أو اعتقدا أن رأيهما لم يكن مقبولا عند أربابهما ـ فانه لن توجد أي فائدة من إسماعهما تحذيرهما ايضا في جلسة الحكومة. سيستطيع بيريس في هذه النقطة، وفيها فقط، أن يجد تسويغا لتصويته مؤيدا الحرب، وهو ما يناقض مناقضة تامة اقواله في لجنة فينوغراد. وهي اقوال تبدو كاظهار الحِكمة بعد الفعل.من الصحيح أن بيريس لا يشعر بارتياح نحو الجمهور واولمرت وبيرتس مع ضبطه يأخذ بحيلة معلنة واخري خفية في القلب. لكن المسؤولية نحو الأمة والجنود الذين أُرسلوا/ أُعيدوا الي لبنان ومنه أهم من جو إحفظ لي وأحفظ لك، السائد في نادي الزملاء والرفاق في الحكومة. يجب أن يذكر أرسطو قبل أن يشكو.دان مرغليتكاتب دائم ومقدم برامج تلفزيونية(معاريف) 27/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية