بيريس يعود لتجسيد فكرة قناة البحر الاحمر ـ البحر الميت رغم عدم التوصل للسلام

حجم الخط
0

بيريس يعود لتجسيد فكرة قناة البحر الاحمر ـ البحر الميت رغم عدم التوصل للسلام

يرون بعيدا ويحفرون بعمقبيريس يعود لتجسيد فكرة قناة البحر الاحمر ـ البحر الميت رغم عدم التوصل للسلام في هذا الصيف سيصل عمر بيريس الي 83 عاما. الاشخاص الذين بقوا علي قيد الحياة في مثل عمره يلعبون مع أحفادهم ويشترون لهم الهدايا ويثيرون عصبية الاولاد. نائب رئيس الوزراء تفرغ بعد أن أنهي بنجاح مشروع الانتقام من عمير بيرتس، لصياغة مشاريع سياسية جديدة. صحيح أن استطلاعات كديما تشير الي أن شمعون بيرس قد جلب للحزب 6 ـ 8 مقاعد من حزب العمل مانحا رئاسة الوزراء لاهود اولمرت، إلا أن رئيس الوزراء الذي لم يجد حرجا في إبقاء رفيق طفولته (دان مريدور) في الخارج، لم يواجه مشكلة في تجاهل شريك حديث العهد مثل بيريس. اولمرت ترك نائبه خارج خطة فك الارتباط وافترض أن هذا السياسي الذي رأي كل شيء في حياته سيكتفي بالتجول بين النقب والجليل.إلا أن طائر العنقاء (كما لُقب في سيرته الجديدة) يرفض الاستكانة. لسان حاله يقول إنه من الممكن ترك الاولاد يلهون بالمشاريع السياسية التي لن يخرج منها شيء. بيريس قرر قضاء بقية أيامه في تنفيذ وبلورة قناة الماء التي يزيد عمرها علي عمره. الفكرة هي ربط البحر الميت بالبحر الاحمر وانعاش خط التماس الذي يفصل بين اسرائيل، فلسطين، الاردن ومصر ودول الخليج. بيرس يدعي أن الاقتصاد غير خاضع للحدود السياسية، وهو ما زال علي قناعة بأن مستقبل اسرائيل والمنطقة يكمن في التنمية الاقليمية.النظرة من وراء الخطة هي أن الازدهار الاقتصادي لن يأتي من السلام، وانما من التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل التي تعزز الرغبة في الوصول الي السلام الاقليمي، وتُقلل من أهمية الحدود السياسية. والاتحاد الاوروبي، كما نعلم، قد بدأ من التعاون الاقتصادي.تحقيق فكرة خصخصة عملية السلام دفع بيريس الي تشكيل منتدي السلام في الشرق الاوسط ، الذي سيكون مسجلا في هولندا (لدوافع ضريبية) المنتدي سيكون نوعا من التوسيع لمبادرة دافوس. مجموعة محترمة من الشخصيات، ومن بينها توني بلير وجيمس وولفنسون وآلان غرينسبان وفيليب غونزاليس، وافقوا علي أن يكونوا بين المؤسسين. بيل كلينتون قال انه سيتعامل مع الدعوة بصورة ايجابية. بيريس يقول إن المصريين والفلسطينيين والاردنيين يُبدون الحماسة، وفي الخليج يوجد اهتمام بالفكرة. الاردن من ناحيته يُرحب بحماسة بكل مبادرة تُبعد الحمساويين عن حدوده الشرقية.الخــــطة ستودع بيد اتحاد مســـــتقل باسم (ميدل ايست كوربوريشين) الذي سيُسجل في لوكسمبرغ (لاسباب ضريبية ايضا). رأس المال الأولي سيكون 2.5 مليار يورو، الذي سيأتي من رجال اعمال من القطاع الخاص الذين سيُديرون المشروع ويحظون بدعم دول المنطقة. أما قيمة الفائدة فستكفي لتمويل بني تحتية بقيمة 8 ـ 10 مليارات يورو.البني التحتية ستشمل قناة لاجتذاب مياه البحر الاحمر الي البحر الميت المحتضر، والي نهر الاردن. مصافي المياه التي ستوضع واحدة شمالي ايلات والثانية جنوبي البحر الميت، ستسمحان باستخدام المياه لري الصحراء الواسعة علي امتداد المسار في الاردن وفلسطين واسرائيل خدمة للزراعة والصناعة والسياحة، بتكلفة ملياري دولار. السكة الحديدية من إربد ـ حيفا لتسهيل التجارة من خلال ربط الاردن مباشرة بالبحر المتوسط مع محطات انتقالية في فلسطين (300 مليون دولار). مطار دولي في العقبة للاستخدام المشترك من قبل مصر والاردن واسرائيل ( 300 مليون). القناة ستتيح ايضا بناء منطقة صناعية كبيرة بجانب بيسان ومناجم النحاس في تمناع علي يد طاقم اسرائيلي ـ اردني ـ مصري.يبدو أن اولمرت ليس مستعدا للمخاطرة في أن تنطلق خطة بيريس من دونه، ولذلك قرر تشكيل لجنة وزارية لمتابعة القضية للمزيد من التأكيد.عمير بيرتس يكتشف في كل يوم من جديد أن جهاز الدفاع يشبه حاملة طائرات ضخمة. كل تغير في المسار هو مشروع وطني. علي سبيل المثال نذكر هنا قيام أحد ما بالهمس علي مسامعه بأن مسار الجدار الذي حدد في عهد موفاز ـ يارون ليس المسار الأرخص والأكثر أمنا بالضرورة. ادارة مجلس السلام والأمن برئاسة اللواء (احتياط) داني روتشيلد كشف النقاب لبيرتس وباقي الوزراء بأن مسافة أقل من الجدار تكفي هي ايضا لتوفير نفس الدرجة من الأمن. الخارطة التي وزعها المجلس الآن تظهر أن موفاز قرر في خضم مهرجان الارهاب ضم منطقة واسعة الي اسرائيل تزيد مساحة القدس من 126.4 كيلومترا مربعا الي 223.8 كيلومترا مربعا. المسار الذي يقترحه المجلس لا يقضم من الضفة إلا 6.8 كيلومترا مربعا في المقابل. الفرق الهائل بين المسارين (100.6) هو اضافة 33.3 كيلومترا جدارية (10 ملايين شيكل للكيلومتر الواحد) و152 ألف فلسطيني (211 ألفا مقابل 59 ألف مواطن). ضم 200 ألف فلسطيني داخل الجدار في القدس يمس بمنطق الفصل بين الطرفين ويهدد جدوي أي عقبة مانعة أمنيا. الجدار الذي يقطن الفلسطينيون من علي جانبيه ليس جدارا أمنيا، والقوات الاسرائيلية ستجد صعوبة في التحرك داخل الأحياء الفلسطينية وستتحول الي مصيدة لوضع الكمائن لها. مجلس الأمن يقول إن المس بحياة الفلسطينيين وارتباطهم بالقدس ومؤسساتها (مليون فلسطيني) سيدفع الناس الي العمليات الارهابية لعدم وجود بديل أمامهم. فهل سيُبقي بيرتس المسار علي حاله رغم كل ما يُقال الآن أم أنه سيغيره؟ ما فعله حتي الآن هو إبقاء الشخصيات المركزية في الوزارة في مواقعها، ومن بينها اللواء احتياط داني تيريزا المسؤول عن تخطيط الجدار.عكيفا الداركاتب ومحلل رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 6/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية