“بيضة القبان”.. الحزب الكردي يبرز مجدداً كلاعب حاسم قادر على تحديد رئيس تركيا المقبل 

إسماعيل جمال 
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”:

مع حسم ترشيح كمال كليتشدار أوغلو، للرئاسة في تركيا عن تحالف الطاولة السداسية، اكتمل جزء كبير من خريطة التحالفات السياسية لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، وهو ما حوّل الأنظار إلى حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، الذي يعتبر أكبر حزب سياسي لم يحسم تحالفاته بعد، وهو الحزب الذي بات يوصف بأنه “بيضة القبان” والقادر إلى درجة كبيرة على لعب دور حاسم في تحديد رئيس تركيا المقبل.

وفي الانتخابات الماضية، وعلى الرغم من عدم وجوده بشكل رسمي ومباشر في تحالف المعارضة، لعب حزب الشعوب الديمقراطي دوراً حاسماً في فوز تحالف المعارضة، برئاسة عدد من البلديات الكبرى في تركيا، بعدما دعم بشكل غير معلن مرشحي المعارضة، وهو ما رجّح كفتهم أمام مرشحي تحالف الحزب الحاكم، واعتبر الحزب وقتها “بيضة القبان” التي رجحت وحسمت فوز مرشحي المعارضة.

وفي ظل رغبة المعارضة التركية بتكرار سيناريو الانتخابات المحلية عام 2019، تسعى للحصول على دعم حزب الشعوب الديمقراطي، وهي مهمة معقدة في ظل رفض حزب الجيد القومي، انضمام الأكراد إلى التحالف، ورغبة حزب الشعب الجمهوري الشديدة في الحصول على دعم الحزب الكردي الذي كان يرفض فكرة الدعم بدون الانضمام الرسمي إلى التحالف.

ويتكون تحالف المعارضة من 6 أحزاب من توجهات سياسية مختلفة، لكن أعقدها ما يتعلق بوجود حزب قومي يرفض التحالف مع الحزب الكردي المتهم بأنه “الذراع السياسي لتنظيم بي كا كا الإرهابي”. في المقابل، ترغب كافة أحزاب التحالف في الاستفادة من أصوات الحزب الذي يتمتع بشعبية لا تقل عن 10 بالمئة في أسوأ الأحوال، وهي نسبة قادرة بشكل كبير على حسم نتيجة الانتخابات بين تحالفي الموالاة والمعارضة، وهو ما ثبت بالدليل القاطع في الانتخابات المحلية عام 2019.

وما بين رفض التحالف الرسمي مع الحزب، والرغبة الجامحة في الحصول على أصواته، من المتوقع أن تبدأ جولة مفاوضات ماراثونية بين الجانبين من أجل بحث إمكانية دعم الشعوب الديمقراطي لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو. وهي مفاوضات لا يُتوقع أن تخرج بنتيجة قطعية علنية ورسمية، وإنما ببعض المساومات السياسية التي قد تخلص إلى الحصول على تعهد بحثّ الشعوب الديمقراطي أنصاره لدعم مرشح المعارضة.

ولا يوجد ملفات اتفاق كبيرة بين الجانبين بقدر ما يوجد رغبة مشتركة جامحة تتمثل فيما يراه الجانبان “فرصة تاريخية” لإسقاط حكم الرئيس أردوغان، وحزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية، وسط تحذيرات من كافة أقطاب المعارضة من مخاطر التشرذم وإضاعة الفرصة التاريخية لتحقيق “الغاية المشتركة”.

وفي ظل انعدام احتمالات دعم الشعوب الديمقراطي الكردي لأردوغان في الانتخابات الرئاسية، تنحصر الاحتمالات في دعم الحزب لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، أو تقديم مرشح مستقل للحزب، وهو ما يمكن أن يقود الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية بين أردوغان وكليتشدار أوغلو، وحينها يلعب الحزب دوراً أكثر حسماً في تحديد الفائز بالانتخابات.

ويتوقع تحالفا المولاة والمعارضة، أن يحصلا على نسبة بين 40 إلى 45 بالمئة من الأصوات، وتبقى نسبة من 10 إلى 15 بالمئة الجزء الأكبر منها في يد حزب الشعوب الديمقراطي الذي من شأن دعمه لمرشح تحالف المعارضة بشكل حقيقي وكامل، أن يحسم إلى درجة كبيرة فوزه بالانتخابات.

لكن الحزب الذي لم يحسم قراره بعد، يواجه تحديات مع قاعدته الشعبية التي تريد بالفعل أي طريق من أجل إسقاط حكم أردوغان كخطوة انتقامية، ولكن في نفس الوقت، سيدعم مرشحا ليس لديه برنامج واضح أو وعود حقيقية في الملف الكردي، في ظل وجود حزب الجيد القومي كثاني أكبر حزب في التحالف، ويمتلك قدرة كبيرة في التأثير على قراراته.

وكما يعتبر الاتفاق على ضمان أصوات حزب الشعوب الديمقراطي مؤشراً حيوياً وحاسماً لتحالف المعارضة، فإنه يحمل في طياته مخاطر كبيرة على شعبية التحالف، وخاصة إذا تضمن أي اتفاق، وعودا للحزب بمنحه وزارات في الحكومة المقبلة، أو منصب نائب الرئيس، أو أي مناصب تنفيذية. الأمر الذي من شأنه أن يخدم خطاب الرئيس أردوغان وحليفه القومي، وخاصة فيما يتعلق بالخطاب القومي والمحافظ، الأمر الذي يمس أوسع شريحة انتخابية في البلاد، وهي شريحة المحافظين والقوميين الذين يخاطبهم أردوغان بدرجة أساسية.

وعقب إعلانه رسمياً مرشحاً للمعارضة، ألمح كليتشدار أوغلو إلى أنه سوف يزور كافة الأحزاب التركية ومنها حزب الشعوب الديمقراطي الكردي. في المقابل، شددت ميرال أكشينار، زعيمة حزب الجيد، على أن حزب الشعوب الديمقراطي لن يحصل على أي وزارات في الحكومة المقبلة، حتى لو دعم مرشح تحالف المعارضة للانتخابات الرئاسية. وهو ما بدا وكأنه خلاف مبكر داخل أقطاب التحالف حول إمكانية التحالف مع الحزب الكردي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية