إسرائيل سمحت لشركة السايبر «ان.اس.أو» بأن تبيع للسعودية برنامج تجسس، هذا ما جاء أمس في صحيفة «واشنطن بوست» على لسان موظفين أمريكيين معروفين. حسب المصادر التي تحدث معها محلل الصحيفة دافيد إغناطيوس، فإنه مقابل قدرات السايبر المتقدمة حصلت إسرائيل على السعودية حليفاً لها في النضال ضد إيران. وحسب المحلل الذي اقتبس من مصادر أمريكية وأوروبية وسعودية، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اهتم بشراء البرنامج الإسرائيلي لأنه تأثر من قدرة السايبر في إسرائيل.
حسب «واشنطن بوست» مصدران أمريكيان قالا إن الصفقات بين «ان.اس.أو» والسعودية أجريت بواسطة شركة ثانوية للسايبر باسم «كيو سايبر» التي توجد في لوكسمبرغ.
في المقال كتب أن رجال الشركة الثانوية ضمنوا للسعوديين الوصول إلى أهداف في ست دول في الشرق الأوسط، وساعدوا السعودية بشكل مباشر في حل المشكلات التي اعترضتها عند استخدام برامج المراقبة التي زودوها بها. كما جاء أيضاً أنه رغم أن جهات إسرائيلية كانت قد خشيت من إعطاء الموافقة على تصدير قدرات سايبر للسعودية، فإن المصادر الأمريكية قالت للصحيفة إن حكومة إسرائيل صادقت على الصفقة. مصادر ثلاثة قالت لـ «واشنطن بوست» بأن السعوديين كانوا معنيين ببرنامج التجسس المتقدم «باكسوس».
إغناطيوس كتب أيضاً أن المحامي الذي يمثل مجموعة «ان.اس.أو» و«كيو سايبر» لم ينف ولم يؤكد التفاصيل في رده عن سؤاله. «هم يوفرون منتجاً»، قال المحامي لـ «واشنطن بوست»، «الزبون يقدم دلائل على أن استخدام المنتج سيكون حسب القانون في دولته. من الواضح أنه أحياناً تتم إساءة الاستخدام». في الرد على سؤال «هآرتس»، قالوا في «ان.اس.أو» إن «الشركة تطور منتجات يتم بيعها فقط لجهات حكومية لها صلاحيات من أجل هدف حصري متمثل في التحقيقات ومنع الجريمة والإرهاب.
«واشنطن بوست»: إسرائيل صادقت على الصفقة مقابل دعم سري من الرياض
وجاء من وزارة الدفاع أن «قسم الرقابة الأمنية يحرص على منح تصاريح للصادرات الأمنية وفق القانون والمعايير والقيود التي تلتزم بها دولة إسرائيل، بالتنسيق مع وزارة الخارجية وجهات حكومية أخرى. ولأسباب أمنية وسياسية واستراتيجية، فإن وزارة الدفاع لا تعطي أي تفاصيل تتعلق بسياسات حكومة إسرائيل في منح تصاريح التصدير أو فيما يتعلق بالتصاريح نفسها. على خلفية ذلك لا يمكننا التطرق لمسألة وجود أو عدم وجود الرخصة المذكورة».
في بداية الأسبوع، قدم ناشط اجتماعي سعودي من مونتريال دعوى في تل أبيب ضد «ان.اس.أو» بسبب مساعدتها في متابعة مكالماته مع صديقه الصحافي جمال خاشقجي الذي قتل في إسطنبول. «إن اختراق هاتفي شكل جزءاً أساسياً مما حصل لجمال»، قال عمر عبد العزيز لـ «سي.ان.ان»، «حقاً أنا آسف للقول إن هذا الذنب يقتلني». من تحقيق للصحيفة نشر في الشهر الماضي تبين أن «ان.اس.أو» أجرت مفاوضات لبيع قدرات هجومية متطورة للسعودية. وحسب الشكوى التي تفحص الآن، فإن «ان.اس.أو» عرضت على رجال مخابرات سعوديين نظاماً يمكن من اختراق الهواتف المحمولة قبل بضعة أشهر من قيام ولي العهد بحملة التطهير ضد معارضيه. حسب ادعاء الشركة، فإنها تعمل حسب القانون، ومنتجاتها تستخدم للنضال ضد الجريمة والإرهاب.
في تشرين الثاني الماضي، توجهت منظمة «امنستي ـ إسرائيل» لوزارة الدفاع من أجل إلغاء رخصة التصدير الأمني لـ «ان.اس.أو» بسبب ما وصفته بـ «سلسلة خروقات لحقوق إنسان شديدة ثبت فيها استخدام برنامج التجسس الخاص بها». في قسم الرقابة على التصدير الأمني ردوا على الطلب وقالوا إن القسم يحرص على إعطاء تصاريح وفق القانون وإنه لا يمكنهم التطرق إلى وجود رخصة «ان.اس.أو» لأسباب أمنية. في «امنستي ـ إسرائيل» رفضوا هذا الرد وقالوا إنهم ينوون التوجه إلى الهيئات القضائية.
في تشرين الأول الماضي نشرت «سيتزن لاب» تقريراً جاء فيه أن السعودية استخدمت برنامج التجسس «باكسوس» من أجل تعقب معارض للنظام، نشيط في امنستي، ويعيش في كندا. وحسب التقرير فإن «باكسوس» يمكن من تسجيل المكالمات والوصول إلى صور وإلى نصوص والموقع الجغرافي. هكذا، يمكن من السيطرة على الهاتف بصورة ناجعة ـ مثلاً عن طريق تشغيل الكاميرا أو الميكروفون عن بعد من أجل المشاهدة والإصغاء إلى المستخدم واستخراج محادثات أو معلومات منه. وجاء في التقرير أيضاً أن البرنامج كان مرتبطاً بـ 200 مستخدم، عدد منها قاد إلى شركة «ان.اس.أو». باكسوس يخترق الهاتف المحمول دون معرفة صاحبه بذلك، وتتم المعرفة فقط عن طريق الفحص المخبري.
حاييم لفنسون
هآرتس 9/12/2018