بيع بيت في الحي الإسلامي للمستوطنين

حجم الخط
0

في أعقاب قضية بيع بيت في الحي الإسلامي في القدس للجمعية اليمينية عطيرت كوهنيم، فقد منعت الشرطة في الأسبوع الماضي إجراء تحكيم في الموضوع من قبل شيخ معروف من شرق القدس. حسب ادعاءات مصادر فلسطينية في المدينة، فإن هذه الخطوة استهدفت منع نشر أسماء المتورطين الفلسطينيين في البيع. أمس اعتقل الشاباك والشرطة شخصيتين كبيرتين فلسطينيتين، كما يبدو، بتهمة التورط في القضية.
كشفت القضية قبل نحو أسبوعين، في حينه اكتشف السكان الفلسطينيون في البلدة القديمة أن مبنى كبيرًا قرب أحد أبواب الحرم انتقل من أيدي الفلسطينيين إلى أيدي إسرائيليين. في السنوات الأخيرة انتشرت شائعات عن بيع البيت لجمعية مستوطنين، وإن دخول سكان يهود إلى المبنى قبل وقت سابق في هذا الشهر أثار تبادل اتهامات بين شخصيات كبيرة فلسطينية في القدس وفي السلطة الفلسطينية، لا سيما بين مقربي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومقربي خصمه محمد دحلان.
كان البيت يعود لعائلة جودة الفلسطينية، وهي من العائلات المعروفة في القدس، رئيس العائلة أديب جودة يعمل من خلال علاقاته العائلية كـ «حامل المفاتيح» لكنيسة القيامة. أبناء العائلة حاولوا بيع البيت قبل نحو سنتين لرجل الأعمال فادي السلامين، وهو فلسطيني يعيش في الولايات المتحدة وهو منتقد عالي الصوت للفساد في السلطة الفلسطينية. يعتبر السلامين أيضًا من مقربي دحلان. السلطة أحبطت عملية البيع عن طريق تجميد حسابات السلامين وجودة البنكية.
في أعقاب إحباط الصفقة، توجه جودة إلى شخص آخر هو خالد عطاري، الذي يعتبر مقربًا من شخصيات كبيرة في السلطة الفلسطينية، وبالأساس من رئيس الاستخبارات الفلسطينية ماجد فرج. عطاري اشترى المبنى كما يبدو بمبلغ 2.5 مليون شيكل، وسجله باسم شركة أجنبية مسجلة في جزر بالبحر الكاريبي التي بملكيته. بعد بضعة أشهر دخل يهود للسكن في البيت. في الأسبوع الماضي بدأ عدد من كبار الشخصيات في شرق القدس، وعلى رأسهم الشيخ عبد الله علقم، وهو من مخيم شعفاط للاجئين وهو شخص معروف جدًا وذو قوة في شرق المدينة، بإجراء تحكيم فيما يتعلق بشخص يقف من وراء بيع البيت لليهود.
في لقاء التحكيم الأول الذي عقد بصورة علنية ووثق في «فيسبوك»، حاول عطاري الدفاع عن نفسه، وقال إن السلامين هو الذي أوعز إليه في شراء البيت لصالح جمعية عطيرت كوهنيم. السلامين الموجود في الولايات المتحدة نفى هذه الأمور بشدة، ومقربوه نشروا وثائق يتبين منها أن عطاري هو المسؤول عن البيع. في نهاية اللقاء الأول، أعلن علقم أنه ينوي أن يعقد مساء يوم الخميس جلسة نقاش أخرى سيعلن في نهايتها عن المسؤول عن البيع. ولكن في صباح يوم الخميس اقتحمت الشرطة بيته وبيتي اثنين آخرين شاركا في النقاشات، فادي مطور وكامل أبو قويدر، واعتقلتهم. تم التحقيق مع الثلاثة بتهمة تهديدات للعطاري. أطلق سراح أبو قويدر بعد أن جرى تحذيره بعدم الاقتراب من عطاري، أما علقم ومطور فقد أطلق سراحهما بعد أن رفضت قاضية محكم الصلح، حافي توكر، طلب الشرطة بتمديد اعتقالهما لستة أيام. لقاء التحكيم الآخر لم يعقد.
أمس اعتقلت الشرطة والشاباك شخصيتين فلسطينيتين كبيرتين، محافظ القدس في السلطة الفلسطينية: عدنان غيث وقائد المخابرات الفلسطينية في القدس جهاد الفقيه. احتمالية أخرى هي أن غيث اعتقل كتمهيد قبيل إخلاء قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة، فغيث من النشطاء الفلسطينيين البارزين في ذلك المكان.
مصادر فلسطينية في المدينة ادعت أن خلفية اعتقالهم هي قضية بيع البيت والخوف من مسهم بمن يبيعون الأراضي كأسلوب للسلطة لتطهير اسمها. «25 سنة وأنا أعمل، ولم يحدث في أي يوم شيء كهذا»، قال شخص متورط في صفقات عقارية في شرق القدس. «الناس يخافون، والوضع سيئ جدًا. التجار يخافون أن يقتلوهم من أجل إخافة شخص ما». أمس قال الشخص نفسه إن مجهولين أطلقوا مخزني كلاشينكوف قرب بيته كوسيلة لتهديده.
في محادثة مع «هارتس» هاجم السلامين السلطة الفلسطينية بشدة. «هذه مؤامرة مذهلة. يجرمونك، ويجمعون النقود، وحينها يقتلونك، أو يضعونك في المعتقل، ولكن هذه المرة هذا لم ينجح معهم لأنهم تركوا الكثير من الأطراف غير المحبوكة»، قال، «هم لم يأخذوا بالحسبان أن طريقة تفكير سكان القدس ليست مثل تفكير سكان الضفة الغربية. أنت لا تستطيع أن تبيعهم كل شيء، وهم لا يتأثرون بالشائعات بسهولة. هناك في القدس حرية تعبير أكثر ضد السلطة. لو كنت في الضفة الغربية لكنت اليوم في السجن. كانوا سيأخذون المال، وفي النهاية يخرجون أبطالا».
في السلطة الفلسطينية أدانوا بشدة اعتقال الشخصيتين البارزتين، وقالوا إن هذا هجوم مباشر على الوجود الفلسطيني في المدينة. من شرطة إسرائيل جاء: «مع تلقي التقرير في الشرطة عن الاتهام بالتهديد تم اعتقال المشبوهين للتحقيق. التحقيق يجري في هذه الأيام، ومن طبيعة الأمور أننا لا نستطيع إعطاء تفاصيل أكثر من ذلك حوله. شرطة إسرائيل ستواصل التحقيق في الحادثة بصورة جذرية بهدف الوصول إلى الحقيقة».

نير حسون
هارتس 21/10/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية