“بيكاسو الصغير”.. طفل أفغاني أحلامه لا يسعها مخيم للاجئين

حجم الخط
0

 

لندن – “القدس العربي”

في تقرير لافت نشرت صحيفة “نيويورك تايمز”، عن طفل لاجئ، يطلق عليه “بيكاسو الصغير”، لكن هذا الصبي البالغ من العمر 10 سنوات، ليس سوى طفل لاجئ يعيش في غرفة رثة للغاية مع والده وشقيقه، لا تكاد احلامه تتسع لها.

وفي التقرير الذي اعده ماثيو برونواسر، يؤكد أن فرهاد نوري يعيش في مركز رث للاجئين في ضواحي بلغراد، يقضي “بيكاسو الصغير”، أيامه يرسم ويحلم في حين يعيش في طي النسيان، بعد ان حصن بمشاعر من اليأس والاحباط، في مخيم حزين.

لكن فرهاد وهو صبي يبلغ من العمر 10 سنوات، يعيش مع والديه وشقيقين أصغر سنًا في غرفة صغيرة في ثكنة عسكرية يوغوسلافية سابقة تضم أكثر من 600 لاجئ، في ظروف صعبة. يقول المشجعين له:  إن لديه قدرة غير عادية في الرسم، وهو ما دفع ببعضهم إلى تنظيم معرض له الشهر الجاري، بالتعاون مع مؤسسة اللاجئين، وهي مجموعة مقرها في بلغراد.

ولكن قصة فرهاد الصعبة، يكاد يبددها بابتسامة سريعة، تبدو انها نقطة مضيئة غير متوقعة في ظروف قاتمة يعيشها مع عائلته. وهو يسلط الضوء على طالبي اللجوء المنسيين، ويشير إلى إمكانات لا توصف فقدت بين المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل على طول طريق البلقان إلى أوروبا الغربية.

وقالت إلينور رايكس، المديرة الإقليمية الأوروبية للجنة الإنقاذ الدولية، للصحيفة: “يعتبر فرهاد مثالا صارخا على كل المواهب والإمكانات البشرية التي يتم إهدارها وتعليقها بين آلاف الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل”، مضيفة:  “لا يمكنك المبالغة في تقدير مدى وجود السيطرة على حياتك، وعدم ملكية اي شيء، ولا قدرة على تحديد مستقبلك، وكل هذا سوف يؤثر في الرفاه النفساني والاجتماعي الخاص بك”.

وفرهاد، من بين  4,700 من طالبي اللجوء الذين وفق تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنهم يعيشون في صربيا. وفي حين أن أوروبا لا توفر سبلا واضحة لطالبي اللجوء لإيجاد مستقبل في الغرب، فإن حكومات البلقان لا تزال تعاملهم إلى حد كبير مقيمين مؤقتين.

وبينما ينتظر فرهاد وأسرته رسم مستقبلهم في بلد آخر، ربما ألمانيا أوسويسرا أو السويد، يقول والده: لقد دفعوا إلى زوبعة من الدعاية في صربيا.حيث أقيم أول معرض للطفل، هذا الشهر في مقهى بلغراد. وقد باع صورا التقطها و 20 نسخة ممسوحة ضوئيا من رسوماته بنحو 335 دولارا، لصبي من بلغراد، نيمانيا دامشيفيتش، الذي كان يتعافى بعد إجراء عملية جراحية لإزالة ورم في المخ. كما باع 11 من 12 رسما أصليا جمع نحو 735 دولارا لأسرته.

وقد قام نجم البوب ​​الصربي سفيتلانا رازناتوفيتش، الذي اسمه سيسا، بزيارة فرهاد في مركز اللجوء لشراء بعض اعماله. وفي الربيع، صادف الممثل الأمريكي ماندي باتينكين. ودعي هو واسرته لزيارة الرئيس الصربى الكسندر فوسيتش. وقدم فرهاد السيد فوسيتش مع صورة منمقة مؤطرة كان قد رسمه فيها. وقدم السيد فوسيتش، بدوره، الجنسية الصربية إلى أسرة فرهاد إذا اختاروا البقاء في البلد.

وقال الرئيس امام الصحافيين: “إذا رأيت المستقبل هنا في صربيا، تعتبر نفسك موضع ترحيب في بلدنا”، وشكر فرهاد، الذى تحدث ببطء، وقال: “اريد ان اعيش في صربيا”. واضاف: “اننا نشعر بالرضا فى صربيا”.

وولد فرهاد في أصفهان، إيران. وكان والده، الحكيم نوري (33 سنة)، في سن المراهقة عندما هرب من هرات، أفغانستان، بعد سيطرة طالبان. وقد غادرت عائلته إيران قبل عامين بسبب الضغط المتزايد على الأفغان من قبل الحكومة الإيرانية.

وسافرت العائلة عبر تركيا إلى اليونان، حيث أخذ فرهاد دروسا في مركز للاجئين. وقال فرهاد إن امرأة سويسرية كانت قد تحركت من أجل فنه حتى أنها ساعدت على دعم الصبي وأسرته ماليا.

 لكن مخاوف العائلة في البقاء في صربيا، يعاكسها فرهاد الصغير، حيث قال للصحيفة: ان رئيس صربيا دعاني إلى البقاء ولا أريد أن أقول له ” لا “، وقال بابتسامة، مع حركة يد صارمة كأنه حسم المسألة.

ولكن ليس هناك العديد من الخيارات الجيدة على المدى الطويل حتى بالنسبة لأولئك الذين يختارون الحياة في صربيا. ومن بين طلبات اللجوء البالغ عددها 857 1 طلبا المقدمة منذ عام 2013، لم يمنح سوى 83 طلبا للجوء أو منحوا شكلا آخر من أشكال الحماية. ومع وجود خيارات قانونية لعبور الحدود مقيدة إلى حد كبير على مدى العامين الماضيين، يتعرض العديد من المهاجرين لخطر العنف والسرقة من خلال التماس المساعدة من المتجرين بالبشر والمهربين.

ووفقا للناشطين، زادت الحكومة الصربية بقدر كبير من قدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية للمهاجرين. وفي عام 2015، كان لدى البلد خمسة مراكز لجوء لديها القدرة على استيعاب 800 شخص. ولدى صربيا الآن 18 مركزا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية