بيكهام يبدأ رحلة الابتعاد من دائرة النجومية
بيكهام يبدأ رحلة الابتعاد من دائرة النجومية بيروت ـ ا ف ب: لم يضطر النجم الانكليزي ديفيد بيكهام في كثير من الاحيان الي اظهار افضل ما لديه من امكانات كروية لسرقة الاضواء من النجوم الاخرين الذين تواجه معهم في الملاعب الاوروبية والعالمية طوال الاعوام العشرة الماضية، اذ كان يكفيه مثلا تغيير تسريحة شعره ليصبح حديث الجميع من متابعين ورجال اعلام وكل من له شأن في عالم كرة القدم.لذا يتفق كثيرون علي ان بيكهام لم يكن يوما ذلك اللاعب العظيم الذي يمكنه احتكار القاب الجوائز الفردية الممنوحة لافضل اللاعبين علي غرار ما فعله الفرنسي زين الدين زيدان والبرازيليان رونالدو ورونالدينيو وغيرهم من اصحاب الكرات الذهبية في المواسم القريبة الماضية.لكن رغم عدم تواجد بيكهام علي منصات تتويج المتفوقين الا في مناسبات قليلة، فإن مما لا شك فيه انه لم يكن بالامكان تجاهل الوجود المؤثر للرجل علي الساحة الكروية طوال عقد من الزمن تقريبا بالنظر الي الشهرة الواسعة النطاق التي لفت مسيرته.لكن سواء كان المرء من مشجعي بيكهام او العكس فإنه سيلاحظ ان المميزات الكروية التي اطلقت شهرته، من ركلات حرة وكرات عرضية متقنة ولياقة بدنية عالية، لم تعد نقطة القوة لديه وسط صراعه المتواصل مع نفسه لاستعادة ما يمكن من مستواه المعهود رغم ادراكه صعوبة الامر وهو الذي بلغ الـ31 من العمر.اذا بدأت شمس ديفيد بيكهام بالمغيب والغوص في بحر التقاعد الذي سبقه اليه العديد من نجوم الامس، وذلك في ظل تأكيدات اللاعب انه من المبكر الحديث عن جلوسه خارج اطار اللعبة، وهو الامر الذي يخالفه فيه الايطالي فابيو كابيللو مدرب ريال مدريد الاسباني الذي جعل منذ وصوله الي نادي العاصمة من بيكهام احد لاعبي الصف الثاني.وكان الجميع قبل بداية الموسم الحالي في انتظار ما ستؤول اليه الامور مع رونالدو المتخبط بالاصابات وتراجع المستوي نوعا ما، الا ان الانظار اتجهت لمعرفة المصير النهائي لبيكهام الذي ينتهي عقده مع النادي الملكي في الصيف المقبل، وهو الامر الذي يمكن اعتباره بمثابة حبل نجاة للاعب كونه اشترط تجديد عقده بحجز مكان اساسي له في تشكيلة كابيللو والا سيلجأ الي الخطة الاحتياطية بطلب وضعه علي لائحة البيع مع فتح باب الانتقالات نهاية الشهر المقبل.من هنا، يمكن اعتبار ان بقاء بيكهام من عدمه مع الريال لم يعد في يده بل انتقلت الكرة الي ملعب ادارة النادي والمدرب، وهو الامر الذي لا يبشر خيرا بالنسبة الي اللاعب نظرا الي سياسة الادارة الجديدة التي لا تعير اهمية لتواجد النجوم علي ارض الملعب لاهداف تسويقية علي غرار ما كانت عليه الحال في المواسم الماضية، الي اصرار كابيللو علي اختيار اللاعبين المؤهلين للمشاركة في المباريات استنادا الي جهوزيتهم البدنية وليس حجم شهرتهم وما تفرزها من عائدات مالية علي النادي.ويبرز تيار من المراقبين يؤكد صحة قرار الايطالي بابعاد بيكهام عن تشكيلته مستندين الي قناعات سابقة ان الانكليزي لم يكن النجم الاول في فريقه السابق مانشستر يونايتد بل كان يجدر احاطة بول سكولز والويلزي راين غيغز والهولندي رود فان نيستلروي بهالة النجومية اكثر منه، والدليل التألق اللافت لهؤلاء حاليا في موازاة تراجع مستوي بيكهام.وتأتي هذه التحليلات في سياق التأكيد ان الهدف من وراء تعاقد ريال مدريد مع القائد السابق لمنتخب انكلترا عام 2003 مقابل 24.5 مليون جنيه استرليني كان لتوسيع السوق التسويقية ومنافسة مانشستر يونايتد علي عرش النادي الاغني في العالم.وايا يكن من امر، فإن كل المعطيات تشير الي ان زواج بيكهام والريال في طريقه الي الانفراط بعد ثلاثة اعوام لا يمكن لصق صفة النجاح بها، اذ عاني اللاعب تذبذب الاداء العام لفريقه حيث وجد نفسه مع المدرب السابق البرازيلي فاندرلي لوكسمبورغو بعيدا عن مركزه المفضل علي الجناح الايمن الذي شغله بامتياز، فضاع في وسط الملعب وخلف المهاجمين من دون ان يلعب دور النجم المتحكم بالنتائج النهائية للمباريات مثلما فعل في التصفيات المؤهلة الي مونديال 2002 عندما دك مرمي اليونان بركلة حرة حاسمة حجزت بطاقة انكلترا الي النهائيات في كوريا الجنوبية واليابان.ولا يخفي احدا ما آلت اليه الامور في مونديال المانيا 2006 عندما ظهر بيكهام عاجزا علي مجاراة خصومه وغابت فعاليته وروحه القيادية، فكان اول من انتقدته الصحافة الانكليزية عند خروج المنتخب الانكليزي امام نظيره البرتغالي من الدور ربع النهائي قبل ان يتم ابعاده من قبل المدرب الجديد ستيف ماكلارين، وهي النقطة التي قد تكون لعبت دورها في ترسيخ الفكرة السلبية المسبقة التي كونها كابيللو عن لاعبه رغم قوله مؤخرا ان الاخير لا يزال ضمن حساباته.لكن اذا اقتضت الامور بعكس ما يشتهيه بيكهام فإن الطريق سيكون مفتوحا امامه للعبور الي بطولة اخري تتلاءم وامكاناته الحالية، وهذا ما تتمناه نواد عدة وخصوصا الواثقة منها ان شخصية مثله ستعطيها دفعا معنويا فضلا عن زيادة بيع تذاكر المباريات.وفي الوقت الذي اكد فيه اللاعب ان المال لن يشكل عاملا رئيسيا في خطوته المقبلة، رجحت مصادر كثيرة ان الدوري الاميركي سيكون الوجهة المستقبلية لبيكهام بعدما ابدي ناديي لوس انجليس غالاكسي ونيويورك رد بولز اهتمامهما بضمه واقرار القيمين علي الدوري قاعدة جديدة تسمح للنوادي برفع سقف الرواتب لكي تتمكن من استقدام لاعبين نجوم من طينة الانكليزي، وهذا ما دفع بالصحافة الاميركية الي تسمية التعديل المستحدث ب”قاعدة بيكهام في اشارة الي اقتراب انضمام اللاعب الي البطولة المعروفة بتحولها المثوي الاخير للاعبين الذين ينشدون الاعتزال، وهذا ما اقدم عليه سابقا افضل لاعبي العالم امثال البرازيلي بيليه والالماني لوثار ماتيوس والبلغاري خريستو ستويشكوف…ومع استبعاد المقربين من بيكهام فرضية عبوره الاطلسي حيث سيحسن من صورة الدوري الاميركي اكثر مما يستفيد هو نفسه، فإن فرضية عودته الي الجزيرة البريطانية ليست مستبعدة ابدا اثر اتصال سلتيك الاسكتلندي ونيوكاسل يونايتد ووستهام يونايتد به، لكن هذه الصفقات المحتملة تقف عند رغبته في عدم اللعب مع فريق منافس لمانشستر يونايتد مؤكدا ان اعادة الارتباط مع المدرب الاسكتلندي السير اليكس فيرغوسون وجماهير اولد ترافورد لن تكون بالمهمة المستحيلة.3