بيلوسي مرت من دمشق.. فهل من جديد؟

حجم الخط
0

بيلوسي مرت من دمشق.. فهل من جديد؟

أحمد الحيلةبيلوسي مرت من دمشق.. فهل من جديد؟ قامت رئيسة مجلس النواب الأمريكي (الديمقراطية) السيدة نانسي بيلوسي بجولة شرق أوسطية لافتة، وخاصة زيارتها لسورية المتهمة من قبل البيت الأبيض بدعم الارهاب ، وبأنها أحد أعضاء فريق الدول العربية المتطرفة حسب التوصيف والتصنيف الأمريكي.فما الذي يدفع السيدة بيلوسي لزيارة دمشق، وما الجديد الذي حملته في زيارتها؟بمتابعة حيثيات الزيارة، يتضح أن بيلوسي ووفدها المرافق قد أكدوا علي الموقف الأمريكي الرسمي من قضايا الشرق الأوسط ـ بطريقتهم وأسلوبهم المختلف في الشكل مع الجمهوريين الجالسين في البيت الأبيض ـ ، مطالبين القيادة السورية بوقف التسلل عبر الحدود الي العراق، ووقف دعم حركتي حماس وحزب الله، هذا بالاضافة الي الطلب من سورية المساعدة في الافراج عن الأسري الاسرائيليين لدي الحركتين. أي أن ملفات الخلاف بين واشنطن ودمشق ما زالت مفتوحة، وما زالت الأطراف تتمسك بمواقفها، فكل يري المسائل من زاويته وبمفرداته السياسية، ومن عين المصلحة الوطنية الخاصة به.الشيء الوحيد الملفت هــــــو نقل السيدة بيلـــــوسي رسالة من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهــــــود أولمرت الي الرئيس الأسد يبـــدي فيها استعـــــداده لبدء عملية ســـلام مع سورية.. ورغم حرص الوفد الأمريكي علي اظهار رسالة أولمرت للسلام ، الا أننا نعتقد أن رسالته لا تحمل في طياتها رغبة حقيقية للسلام، وانما جاءت في سياق الرد الاسرائيلي العام علي المبادرة العربية اثر قمة الرياض، حيث يريد الاسرائيليون تفاوضاً دون شروط مسبقة ، أي تفاوض مفتوح دون تحديد للمبادئ والأسس الناظمة لعملية التفاوض، بمعني تحويل الحقوق العربية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة، وخاصة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، واللاجئين الفلسطينيين، الي قضايا خلافية خاضعة للبازار السياسي، والتجزئة، واعادة التركيب حسب الرؤية والمصالح الاسرائيلية.اضافة الي ذلك، فان رسالة أولمرت تأتي أيضاً في سياق أزمته السياسية الداخلية، بعد فشله في حربه علي لبنان، وفشله في خطته الرامية للانفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين، وفقدانه للرؤية السياسية القادرة علي التعامل مع أزمات الدولة، هذا ناهيك عن احتمال تنحيه عن رئاسة الوزراء خلال الشهر أو الشهرين القادمين، أي بعد نشر نتائج تحقيق لجنة فينوغراد التي تنظر في أسباب فشل الحرب علي لبنان، والتي من المتوقع نشرها خلال نيسان (ابريل) الحالي..أي أن رجلاً بهذا المستوي من الضعف، والخيبة السياسية..، لا يمكن أن يكون قادراً علي صناعة السلام.لكن رغم ما تقدم، فان زيارة السيدة بيلوسي لدمشق لا تخلو من فوائد عائدة علي الطرفين (دمشق، والحزب الديمقراطي) علي النحو التالي: * بالنسبة لسورية تكتسي هذه الزيارة أهمية استثنائية، فمن المعلوم أن دمشق لم تستقبل منذ سنتين مسؤولاً أمريكياً رفيعاً علي هذا المستوي. أي أن هذه الزيارة ستوظفها دمشق في سياق كسر العزلة السياسية التي تحاول الادارة الأمريكية نسجها حولها، خاصة بعد أن نجحت قمة الرياض في جسر العلاقة بين سورية والمملكة السعودية ومصر، وبعد أن ظهر جلياً حاجة واشنطن لدعم بعض العواصم العربية لمساعدتها في التخلص من المأزق العراقي.* في المقابل، فان زيارة رئيسة مجلس النواب (الديمقراطية) لسورية، تأتي في سياق حمي التنافس بين الجمهوريين والديمقراطيين علي رئاسة الولايات المتحدة عام 2008، وبالتالي فان هذه الزيارة تؤكد معارضة الديمقراطيين لسياسة بوش الخارجية، وطريقته في ادارة أزمات الشرق الأوسط، خاصة بعد رفضه الأخذ بتوصيات تقرير بيكرـ هاملتون. فالديمقراطيون يسعون لاظهار قدراتهم في السياسة الخارجية وأن بامكانهم الجلوس مع الأعداء كما الأصدقاء طالما أن في ذلك مصلحة أمريكية.اضافة الي ذلك فان هذه الزيارة لا تخلو من محاولة أمريكية لجذب سورية بعيداً عن ايران، وترغيبها في العلاقة مع الولايات المتحدة التي من المتوقع أن يتسلم كرسي رئاستها ديمقراطي قادم.ہ كاتب فلسطيني مقيم في دمشق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية