بينما يغرق العمل والليكود في أزماتهما الداخلية نهاية اولمرت أصبحت معروفة وحزبه كديما سيتلاشي معه

حجم الخط
0

توخيا لمنع سوء الفهم، وربما ايضا زلة اللسان، أطلب التأكيد من بداية مقالتي هذه، بأنني شخصيا لا أرغب في حدوث السيناريو القادم في بلادنا في الزمن القريب لألف سبب وسبب، رغم ان مجريات الأمور تشير الي أن ايهود اولمرت لن يكون رئيسا للوزراء في بداية الشتاء القادم، وان الوضع السياسي في اسرائيل سيكون غامضا ومبهما.

مصير اولمرت السياسي موضوع في هذه الايام في أيدي خمسة اشخاص وهم اعضاء لجنة فينوغراد. في كل يوم تجتمع هذه الشلّة، رغم أننا قد نسيناها تقريبا، وتتداول مطولا ومعمقا في كل كلمة ستظهر في التقرير النهائي في نهاية المطاف. المحللون البارزون يتساءلون مستغربين: متي سينشر هذا التقرير؟ في ايلول (سبتمبر)؟ في تشرين الاول (اكتوبر)؟ وأنا أتساءل: لماذا يعتبر هذا الشيء هاما، سواء أكان الأمر بعد يوم او أقل بأسبوع. اعضاء اللجنة الخمسة يدركون جيدا مركزية وأهمية توصياتهم واستخلاصاتهم، وسينشرون التقرير فقط عندما يشعرون بأنهم قد قاموا بعمل كامل (تقريبا). ايلول (سبتمبر)؟ تشرين الاول (اكتوبر)؟ من الذي يكترث لذلك ولماذا يعتبر ذلك هاما؟.

من الممكن التخمين من الآن: التقرير النهائي سيكون متشددا مع رئيس الوزراء. كيف نعرف: نحن لا نعرف، ولكننا شاهدنا التقرير الأولي الشديد جدا حول ايام الحرب الاولي. يتوجب أن نذكر ان هذه كانت ايام القتال الأفضل والتي يوجد اجماع وطني تام حولها في الوقت الذي بدا فيه الجيش الاسرائيلي كله قويا وبطوليا. اعضاء اللجنة كتبوا أمورا شديدة الوقع حول هذه الايام الخمسة التي حدثت قبل أن تدب الفوضي بكثير. فما الذي سيقولونه اذا حول شهر آخر من القتال جري بعد ذلك؟

وماذا سيقولون عن عملية اتخاذ القرارات في الحكومة وعن طريقة العمل في هيئة الاركان وعن الفوضي والخطوات التي لا داعي لها، وبطبيعة الحال عملية ما قبل وقف اطلاق النار التي حصدت أرواح 33 جنديا؟. اذا سُمح لي أن أُخمن، فسيكون التقرير النهائي للجنة فينوغراد مريرا كاللعنة بالنسبة لشعب اسرائيل، وخصوصا لرئيس وزرائها.

وكيف يمكن أن نعرف؟ سلوك رئيس الوزراء و مقربيه ايضا يشير الي ذلك. اولمرت هو كائن سياسي استثنائي، ويمتلك حواسّ قوية تستشعر ما يحدث في المستقبل القريب. ايضا في ايام الخماسين يعرف كيف يميز ويستشعر موعد قدوم غيوم العاصفة. لذلك يبذل مقربوه كل مساعيهم لنزع الشرعية (مع الاحترام والتقدير الضروري بالطبع) للجنة فينوغراد التي قام هو نفسه بتشكيلها ويبثون تلميحات حول امكانية الشروع في حرب استنزاف: استدعاء الشهود، والمحامين وكل شيء يمكنه ان يؤجل النهاية.

يُلمحون من ناحية رئيس الوزراء الي أنه اذا لم تقل اللجنة بصورة صريحة ان عليه ان يغادر الآن وفورا، فان هناك مجالا لهامش من النشاطات والخطوات التي قد تؤجل أو تلغي قرار الحكم.

ربما يكون اولمرت قد اخطأ للمرة الاولي في حياته السياسية في فهم المقروء: الصدمة النفسية التي أحدثتها حرب لبنان الثانية التي أقدم عليها، عميقة جدا وصعبة جدا، وليست أمامه أية فرصة لاجتيازها. الاستطلاعات ايضا، وليست وحدها، تشير الي ذلك.

ما الذي سيحدث حينئذ؟ إزاحة رئيس الوزراء ستكون دليلا اضافيا لمن يحتاج الي مثل هذه الأدلة بعد، علي ان هذا المنصب يلتهم من يشغلونه. كلهم خرجوا من هذا المنصب بمأساة تقريبا. ولكن يبدو ان المأساة في هذه المرة أكبر من المعتاد: كل الأطراف السياسية المركزية (كديما، العمل والليكود) غارقة حتي أعناقها في دوامة سياسية ايديولوجية وتنظيمية وقيادية بائسة. للمرة الثانية في تاريخنا (الاولي حدثت مع حزب داش)، نجد أنفسنا أمام تلاشي حزب كبير في عدد اعضائه وكأنه لم يكن، بينما يبدو الحزبان الآخران مثل ملاكم قد تلقي ضربة قاضية وسقط مغشيا عليه محاولا النهوض مرتجفا، ولكن دون طائل.

أين ذهب طاقم الانعاش والانقاذ، عليه اللعنة؟.

ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) 12/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية