تونس- “القدس العربي”: أعادت الحملة التي يقودها السلفيون ضد رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، فضلا عن دعوة أحد شيوخ المدخلية السعودية لنصرة حفتر، الجدل حول دور الحركات السلفية في دعم الثورات المضادة في العالم العربي، وخاصة في ظل الدعم الصريح لعدد من الأنظمة الديكتاتورية العربية.
وكان الداعية السلفي، محمد الهنتاتي اعتبر، في تصريح إذاعي، أن سمية الغنوشي، ابنة رئيس البرلمان، “أخطر من ليلى بن علي (زوجة الرئيس التونسي الأسبق) في تونس، وهي تسيطر على مينائي رادس وحلق الوادي، ويخشاها كل مسؤول”، مشيرا إلى أن والدها “يدير عالم التجارة الموازية، وقد نهب أموال المنظمات وعددا من التبرعات”.
إلا أن سمية الغنوشي فندت جميع ما ورد في تصريح الهنتاتي، نافية امتلاكها لأي عقارات أو شركات في تونس، كما استنكرت شائعات رددها عدد من السلفيين بهدف الإساءة لعائلتها.
وبعد أيام، أثار شيخ مدخلي سعودي يُدعى أسامة بن عطايا العتيبي، جدلا كبيرا، بعدما دعا إلى القتال إلى جانب خليفة حفتر في ليبيا، ومرتزقة الفاغنر الروسية، مشيرا إلى أن القتال إلى جانب من أسماه “المجاهد البطل السلفي خليفة حفتر”، يُعتبر “نصرة لأهل السنة”.
والمداخلة أو المدخليون هم تيار ديني متشدد نشأ في السعودية على يد الداعية السلفي، ربيع المدخلي، في تسعينيات القرن الماضي (بعد حرب تحرير الكويت تحديدا) وامتد إلى بعض الدول العربية، ويقوم أساسا على الولاء المطلق للسلطة الحاكمة والطاعة الكاملة للحكام والدفاع عن مواقفهم وسياساتهم مهما كانت، والهجوم المستمر على المخالفين وخاصة من التيارات الإسلامية. وهم من أبرز التيارات الداعمة لحفتر في انقلابه العسكري وحربه المتواصلة ضد حكومة الوفاق الوطني، التي تحظى باعتراف دولي.
ويرى البعض أن المداخلة يتحملون مسؤولية كبيرة في المجازر الجماعية التي نفدتها قوات حفتر ضد المدنيين الليبيين، إذ دوّن الباحث التركي، إسماعيل ياشا، على موقع تويتر قالا “يجب إدراج اسم ربيع المدخلي في ملف المقابر الجماعية وجرائم الحرب في ليبيا، لأنه مفتي المجرمين وكبيرهم ومحرضهم على ارتكاب تلك الجرائم البشعة، ولابد من محاكمته في المحاكم الدولية”.
يجب إدراج اسم “ربيع المدخلي” في ملف المقابر الجماعية وجرائم الحرب في ليبيا.. لأنه مفتي المجرمين وكبيرهم ومحرضهم على ارتكاب تلك الجرائم البشعة.. ولابد من محاكمته في المحاكم الدولية..
— إسماعيل ياشا (@ismail_yasa) June 12, 2020
ويتقاطع فكر المداخلة مع “الجامية” وهو تيار سلفي أسسه في السعودية، الداعية الأثيوبي محمد بن أمان الجامي، وتقوم الجامعية على العداء لأي توجه سياسي مناوئ للسلطة انطلاقاً مما يعتقدون أنه منهج السلف في السمع والطاعة وحرمة الخروج على الحاكم، حتى أن البعض يخلط بين الجامعية والمدخلية، وخاصة أنهما نشآ في وقت واحد.
وخلال السنوات الأخيرة قام الجامية والمداخلة في السعودية بوضع فتاوى عدة تحرم الخروج على الحاكم وتؤيد ولي العهد محمد بن سلمان، والذي احتضن هذا التيار، واستخدمه ضد خصومه، حيث تخلت الجامية تباعا عن مواقفها المتشددة تجاه الاختلاط والموسيقى وقيادة المرأة للسيارة لتتماهى مع “دعوة الانفتاح” التي أطلقها بن سلمان، فضلا عن قيام بعض دعاة السلفية بتبرأته من مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وتبرير معاركه الخارجية، ومهاجمة جميع الدعاة المعارضين لسياسته داخل المملكة.
? من هم سلفيّو #الثورة_المضادة..؟ pic.twitter.com/dOoeK3XFek
— الثورة المضادة (@cou_revolution) May 29, 2020
وينطبق هذا الأمر على الحركات السلفية في بلدان عربية أخرى، حيث أعلن حزب النور السلفي، في مناسبات عدة، تأييده للانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، عام 2013، كما أعلن عام 2018 تأييده لترشيح السيسي لفترة رئاسية ثانية.
ولم يكتفِ بذلك، بل أكد قبل أيام تأييده لمبادرة السيسي لإنقاذ الجنرال خليفة حفتر، كما هاجم تركيا، قائلا إن “الفريق الذي تدعمه يقوم بنشر الفوضى ويتسبب بالصراع المسلح ويقوم توظيف الفتاوى الباطلة لاستحلال دماء المخالفين”، في إشارة إلى حكومة الوفاق الوطني.
ويضاف إلى الحركة السلفية السابقة، تيار مشابه أسسه الشيخ محمد علي فركوس في الجزائر، ضمن ما بات يعرف بـ”الفركوسية”، والتي تتقاطع أيضا مع فكر المداخلة فيما يتعلق بتحريم الخروج على الحاكم.
وكان فركوس، في فتوى سابقة نشرها على موقعه الإلكروني، حرّم الخروج على الحاكم، معتبرا أن المظاهرات الرافضة للحاكم المسلم هي “تُعَدُّ مُخالَفةً مُنْكَرَةً ليسَتْ مِنْ منهج الإسلام في السياسة والحكم، ولا مِنْ عَمَلِ المسلمين”، كما عارض أتباعه المظاهرات الرافضة لاستمرار الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في الحكم، في موقف أثار جدلا كبيرا في الجزائر.