هل يعرف أحد ما حقاً خطة القرن التي أتى بها ترامب باستثناء ترامب؟ ربما حتى هو لا يعرف بعد.
إن النزاع بين العرب واليهود في الشرق الأوسط يبدو لترامب قابلاً للحل بمعونة خطة لامعة واحدة. ولكن هل هو حقاً قابلاً للحل دون تغيير في التفكير العربي، تغيير لا يوجد أي احتمال لأن يتحقق في خطة لرئيس أمريكي؟
يدعي بينيت الآن بأن نتنياهو سينفذ خطة ترامب، وأن إسرائيل ستكون مطالبة بأن تقسم القسم وأن تخلي التواجد الإسرائيلي من 90 في المئة من مناطق يهودا والسامرة. فهل من أجل خطة كهذه هناك حاجة لترامب؟ فمثل هذه المؤامرة سبق أن كانت منذ زمن بعيد.
بزعم بينيت، هذه ليست فكرة ترامب، إنما هي تخطيط مشترك بين نتنياهو وترامب. إذا كان هذا تكتيك انتخابات من جانب بينيت، هدفه دفع المقترعين لأن يغيروا قرارهم من التصويت لليكود ونتنياهو إلى التصويت لبينيت وآييلت شكيد كي يمنعا خطر اتفاق سلام يقوم على أساس انسحاب كبير كهذا، فإن بينيت يخاطر. الخطر هو أنه إذا صدقوه بأنه يعرف ما يتحدث عنه ويعرف خطة ترامب للسلام، فإن الكثيرين جداً من معسكر السلام سيركضون للتصويت لنتنياهو. ويدور الحديث عن أولئك المواطنين الإسرائيليين الكثيرين الذين يضعون الانفصال عن الفلسطينيين كقيمة عليا منقذة للحياة تخلص الديمقراطية والصهيونية ويقدسون حقاً فكرة الدولة الفلسطينية. إذا أقنعهم بينيت بأنه يعرف خطة ترامب السرية وأن هذا ما يوشك بيبي على فعله في الشراكة مع صديقه ترامب بعد الانتخابات، فما الذي سيمنع أناساً يعد السلام عزيزاً على قلوبهم وفقاً لهذه المبادئ أن يصوتوا لنتنياهو ولليكود.
هذا الخطر ليس كبيراً جداً، لأن معظم مواطني إسرائيل لا يصدقون في هذه اللحظة بأن أحداً ما حقاً يعرف كيف ستبدو خطة القرن لترامب في اليوم الذي ستعرض فيه. فممثل ترامب وصهره جارد كوشنير انطلق في جولة شرق أوسطية أخرى سيبحث فيها كما قيل في الجانب الاقتصادي لخطة السلام. وعندما أسمع جانباً اقتصادياً فإني أخمن بأن هذا هو مال للفلسطينيين وليس، لنقل، كلفة استيعاب أبناء اللاجئين الفلسطينيين في أوساط إخوانهم في الدول العربية.
مهما يكن من أمر، وحتى لو كانت خطة ترامب للسلام مع الدول العربية ستتضمن نقل أراض من دول عربية إلى إسرائيل بهدف إنهاء النزاع بحيث تكون كل الأطراف راضية، فإن قسماً حاسماً من سكان إسرائيل يعتقدون بأنه من الأفضل لهذا الاتفاق أن يديره نتنياهو. ليس غانتس ـ لبيد اللذين يخشى الكثير من الإسرائيليين من أوساط مصوتي اليمين ألا يقفا في وجه الضغوط الدولية، سواء لانعدام التجربة أم لإثارة الإعجاب، ولأسباب أخرى، يعرفونها كأخلاقية، ومعظم المقترعين أيضاً لا يصدقون بأن بينيت ـ شكيد سيفوزان في هذه الانتخابات بما يكفي من الأصوات التي تسمح لهم بإجراء المفاوضات مع ترامب ومع الدول العربية.
في أساس الأمر يبدو هذا كخطوة أخرى في الحرب الداخلية في كتلة اليمين، يحاول بينيت فيها أن ينقل إليه أولئك المصوتين ممن اعتادوا على إجراء حسابات ائتلافية في رؤوسهم على نمط «سأصوت لحزب لكي يحصل أن في الائتلاف مع أحزاب ب و ج و د ينشأ ضغط بمجمله تتخذ كل القوى التي تتجاذب في اتجاهات مختلفة إلى سياسة مشابهة قدر الإمكان لما أعتقده.
برأيي، وحده الناخب الإسرائيلي يمارس حسابات انتخابية معقدة كهذه بسبب طريقة كثرة الأحزاب المتبعة عندنا، وبقدر ما أعرف، لا توجد في دول أخرى في العالم ولم تجرب على بني البشر قبل أن تفرض علينا.
مئير عوزيئل
معاريف 25/2/2019