بين إغتيال الموركانتي والحريري
بين إغتيال الموركانتي والحريري عندما ما قتل الحريري (14 شباط ـ فبراير 2005) تذكرت نهاية مغامر فرنسي عاش في القرن التاسع عشر. وهو رجل تشابهت حياته مع رجل الموضوع. فقد مر بمراحل مختلفة وانتهي به الطواف إلي تونس حيث فكر في إنشاء شركة تنشط في القارة الإفريقية (دول الساحل) متصورا إمبراطورية فرنسية إسلامية تقف ضد النفوذ الإنكليزي اليهودي. وقد أراد تحقيق حلمه هذا عام 1896إذ إنطلق من منطقة دوز وفي احتفال بهيج ركب جملا أبيض وانطلق يحدوه الأمل في الربح والوجاهة. إلا أنه تعرض إلي المضايقة في منطقة حدودية عرفت لاحقا باسمه (شعبة الموركانتي) ثم تم إغتياله في الوطية قرب غدامس من طرف الطوارق الذين رأوا في حضوره تهديدا لتجارتهم القوافلية عند الحدود الصحراوية. والموركانتي في الأدبيات التونسية تعني ذلك الرجل الغني الذي يقود قافلة حملها بالبضائع الثمينة التي يرغب فيها كل أحد. إذن الموركانتي هو الرجل الغني القوي المحترم الجريء وربما المتهور أيضا. وقد وجدت هذه الصفات في الحريري الذي قتل في لحظة ما متفق عليها وربما بمشاركة نقطة الإنطلاق. تماما كما حدث للماركيز دي موراس حيث خدع يوم ركب جملا أبيض في دوز نهار 20 ايار (مايو) 1896 والحريري خدع يوم زج في صراع غير متكافئ بين لبنان المكابر ولبنان الحقيقي وعليه وجد نفسه في المنطقة التي لا تخضع لسيطرة أحد كما وجد الفرنسي نفسه في المنطقة الحدودية حيث ينشط طوارق لبنان الخائفون بدورهم علي مصالحهم الشخصية. وتقول الرواية أنه لا أحد يعرف من قام بهذه العملية رغم أن العارف بخفايا الأمور يتصور أنه لا أحد يجهل الفاعل. إن لبنان الطائفي متهم منذ 1860 بمسلسل الإغتيالات المتلاحقة وسوف يستمر القتل حتي تحرير لبنان من ملوك الطوائف تجار الحقيبة الدبلوماسية. ويتولي أمره أوزاعي المذهب يقف ضد التجاوز والمحاصصة فلبنان لا يستطيع أن يتنفس خارج بلاد الشام، أما الإستقواء بالخارجي وفسح المجال أمام القوي الاجنبية التي تدفع إلي خلق مبررات الحرب الأهلية. والحرب أولها كلام تحريضي فإغتيال فعلي. هكذا كان تاريخ لبنان المعاصر حالة من التصعيد المتواصل من أجل بلوغ غاية غير محددة والذين يقولون أن لبنان قد استوعب الدرس من حرب السبعين واهمون لأن آليات الحرب لم يتم وأدها بنهاية الحرب وشعار لا غالب ولا مغلوب هو شعار يخفي ظاهرة الثأر أكثر من حالة إقتناع بفساد ما وقع. إذ أن حالة التخوين مازالت قائمة في الخطاب اللبناني. وإلا فما هو تفسير قول أحد الفتوشيين إن إسرائيل تأبي عليها أخلاقها أن تقدم علي إغتيال الموركانتي والأصل في الجريمة يمكن أن يقترفها أقرب الناس أو أبعد الناس فقط يكفي أن تتحد المصالح أو الحسابات الخاطئة. منصور بوليفة ـ تونس[email protected]