بين إيلان وريان… أطفال العرب يدفعون ضريبة صمت العالم عن مآسي شعوبهم… وحق المرأة في مشاركة مال زوجها

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: فيما تشهد البلاد حالة من عدم الاستقرار في المناخ، تخيم على القاهرة وغيرها من مدن مصر وقراها حالة من الترقب، إذ من المتوقع أن تذهب الحكومة للبرلمان قريبا، وفي حوزتها أخطر القوانين على الإطلاق، الذي سيحدد مستقبل ثلاثة ملايين أسرة، معظمهم من المواطنين الفقراء، الذين يقيمون في شقق سكنية بنظام الإيجار القديم.. ورغم مساعي الحكومة لتجميد الشارع السياسي عند رجته الدنيا، وتعهدها بالعمل على حماية الفقراء، إلا أن الشواهد على الارض تعزز مخاوف الأغلبية. وقال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إننا نستهدف حل قضية قانون الإيجار القديم عبر البديل الكامل والمؤمن. وأوضح رئيس الوزراء، خلال مؤتمر صحافي، أننا نحتاج إلى التوافق على أهمية إعادة التوازن بين الملاك والمستأجرين وتأكيد مراعاة الفئات الأكثر احتياجا وإتاحة فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع.
في الوقت نفسه يواصل العاملون في الهيئة الوطنية للإعلام، وقفاتهم الاحتجاجية لليوم الـ44 على التوالي، منذ بدايتها في يناير/كانون الثاني الماضي، فداخل بهو مبنى الشريفين تعالت الهتافات بهدف الحصول على المستحقات المالية المتأخرة منذ 2014. من جانبه أكد مجدي البدوي رئيس النقابة العامة للعاملين في الصحافة والطباعة والإعلام، أن مطالب العاملين في الهيئة الوطنية للإعلام مشروعة، وعددهم يزيد على 30 ألف موظف يطالبون بوضع خريطة طريق لصرف مستحقاتهم.
وبدورها سلطت صحف أمس الخميس 17 فبراير/شباط، الضوء على زيارة الرئيس السيسي لبلجيكا، للمشاركة في قمة (افريقيا – أوروبا) في بروكسل، ومباحثاته مع عدد من المسؤولين الأوروبيين، وكبريات الشركات البلجيكية، لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانين، بالإضافة إلى عدد من الأخبار ذات الشأن المحلي. وأشارت الصحف لتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب والتطرف”، وذكرت صحيفة “الأهرام” أن الرئيس السيسي أكد المكانة المهمة التي يتمتع بها الاتحاد الأوروبي في إطار السياسة المصرية، والتي ترتكز على الاحترام والتقدير المتبادل، في ضوء الروابط المتشعبة التي تجمع بين الجانبين والتحديات المشتركة التي تواجههما على ضفتي المتوسط، مؤكدا تطلع مصر لتعزيز التعاون المشترك مع الاتحاد في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، وفقا لمقاربة شاملة تعالج الجذور الرئيسية للإرهاب والتطرف. ومن تصريحات رجال الدين: قال الدكتور أسامة الأزهري مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية وأحد علماء الأزهر الشريف، إن الأزهر سيتصدى بكل جهده لأي إساءة، لافتا إلى أن فقه الكد والسعاية، تم تأليف كتاب فيه وطبعته الرابطة المحمدية للعلماء في المغرب، ويتاح الكتاب في صيغة الـ «بي دي إف» على الإنترنت، مبينا أن الكتاب يشرح رؤية شرعية باستنباط من عمر بن الخطاب لأن المرأة لها حق في مشاركة مال الزوج إذا ساعدته في زيادة ثروته. ومن أخبار المحاكم: أصدرت محكمة جنح مدينة نصر «حضوريا»، حكمها بتأييد حبس الإعلامي توفيق عكاشة 3 أشهر في الدعوى المقامة ضده، عن متجمد نفقة قدرها 180 ألف جنيه.
ومن الأخبار الأخرى، قال ناصر محمد والد نعمة (18 عاما) فتاة الفيوم المتغيبة منذ عام ونصف العام من قرية العزب في محافظة الفيوم أن نجلته تم العثور عليها في مدينة المحلة في محافظة الغربية بمعرفة الأهالي بعدما شاهدوا صور وأخبار البحث عن نجلتي، وقاموا بالاتصال بنا ولم نصدق الخبر وهرعنا أنا ووالدتها وكانت مفاجأة نزلت علينا كالصاعقة عندما شاهدنا نجلتنا لدى أسرة طيبة في مدينة المحلة أستضافتها لحين وصولنا لنجلتنا.
ليس وحشاً

سعى صبري غنيم في “المصري اليوم” لطمأنة المذعورين من المتحور الأحدث: جميع أطباء الأمراض الصدرية، وعلى رأسهم رئيس اللجنة العلمية لمكافحة كورونا الدكتور حسام حسني، يؤكدون أن فيروس كورونا، المعروف باسم متحور أوميكرون، لم يعد شرسا مثل الموجات السابقة، ويؤكد العالم الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن حجم التطعيم الذي وصلنا له ساعد على الحد من شراسة الفيروس، ولذلك يطالبنا الأستاذ الدكتور حسام حسني باحتساب مدة الإصابة بالأيام وليست بالمسحة، مشددا على إجراء الفحص الطبي، والتأكد من زوال الأعراض حتى يستطيع الشخص تحديد ما إذا كان قد تعافى أم لا. ويقول حسني، لذلك نجد أن الدول الأوروبية التي رفعت قيود كورونا، وصلت إلى مرحلة متطورة من التطعيم تتجاوز الـ70% من المستهدف، ونحمد الله أنه بفضل اهتمام السيد الرئيس بتطعيم المصريين بلغت نسبة التطعيم في مصر بين 30% و40% من المستهدف، ولدينا جرعات تكفى 70 مليون مواطن، ينسب للسيد الرئيس اهتمامه بكبار السن بأن كلف وزارة الصحة بترتيب زيارات منزلية لتطعيم كبار السن في منازلهم، وهذه الخدمة مجانية تتحملها الدولة، ومصر تستعد، في الأيام المقبلة، لإعلان نتائج التجارب السريرية لأول لقاح مصري. ومما يؤسف له أنه حتى الآن لدينا حالة من الذعر بين الناس، بينما الدول المتحضرة تتعامل معه على أنه مثل فيروس الإنفلونزا، والخبر الذي سوف يسعد الشارع المصري أن وزارة الصحة تستعد لإضافة دواء جديد من شركة فايزر في البروتوكول العلاجي لكورونا خلال أسبوعين، وقد ثبتت فاعليته بنجاح في مواجهة فيروس كورونا. وينصح الدكتور حسام حسني بعدم تكرار المخاوف، والالتزام بالمعايير الطبية التي تعلنها وزارة الصحة، والتعامل مع متحور أوميكرون على أنه دور برد. ويؤكد الدكتور حسام حسني أن جميع اللقاحات فعّالة وآمنة، ولا تمثل أي خطورة أو قلق للمواطنين، خاصة الحوامل.

غلابة جدا

من بين الساخرين أمس حمدي رزق في “المصري اليوم”: ما صدقوا تفاحة ومسكوا فيها، المصريون أكلوا تفاح بكذا مليار في عشرة شهور، وأكلوا جمبري وسبيط بكذا مليار، وشربوا مياه غازية بكذا مليار، ودخنوا معسل وسجاير وسيجار بكام مليار.. تحس من المليارات المنشورة بأن المصريين ينفقون على الأكل والشرب.. وعلى مزاجهم إنفاق من لا يخشى الفقر. أي متخصص في الحساب، يفقه في الجمع والضرب والطرح والقسمة، يحسبها، يحسب المليارات، فلن يجد لها أثرا، جرب تقسم المليار على الـ100 مليون، يساوي كام في السنة، في الشهر، في اليوم، لا يكاد يذكر، إحنا غلابة قوى يا سيد. ما هذا الهراء الإحصائي، ماذا تقول هذه الأرقام، يلوكونها كالعلكة في أفواههم، وكأن المصريين يأكلون يوميا تونة وسمك بكلاه، وفاكهتهم المحببة تفاح، وتساليهم جوز ولوز وكاجو، ويدخنون سيجارا كوبيا، مستهدف القول الكريه.. إنه شعب استهلاكي، يا سادة ما المقصود بالضبط، من إذاعة ونشر مثل هذه الأرقام المليارية الصماء، دون تحليل، هذه الأرقام مثل الحلوى المكشوفة يطن عليها الذباب، وتتلذذ بترديدها جماعة فضائيات الليل وآخره، وهات يا تلويم، ويا تقطيم، تخيل الشعب يأكل بكام مليار ويشرب بكام مليار ويدخن بكام مليار، وكأنهم يستكثرون على البسطاء الحق في الأكل والشرب، في لقيمات تقيم صلبهم؟ لا هكذا تورد الأرقام صماء، دون شرح وتفسير وتحليل أمين، الناس متدثرة بغطاء العافية، وناس نازلة تقطيع فيهم بالسكاكين. أرقام مليارية لا تعدو أرقاما في شعب فوق الـ 100 مليون.. معدة المصريين ثلثان ملؤهما عيش بالغموس، فلا تتندروا بأرقام التفاح والزبيب والكاجو، ولا تهرفوا بالقول اجتراء على شعب غلبان وقنوع وبيكمل عشاه نوم. ياكلوا حلاوة ياكلوا جاتوه، ترفقوا بالغلابة، الناس الطيبة حامدة وشاكرة ما أنعم الله عليهم من رزق حلال، بلاها حكاية التفاح والتين والزيتون والجبن المستوردة وخلافه. الناس لا تأكل إلا ملو بطنها فول وعدس وبصل، الناس حالتها والحمد لله، وعلى قناعة وشكر لله، ودعائهم، ربنا يديمها نعمة ويحفظها من الزوال.

« سوف اشتكيكم إلى ربنا»

تألم عبد الحميد كمال بما فيه الكفاية كما يقول في “البوابة”، بسبب سقوط الطفل ريان في حفرة الإهمال، وملأ الحزن قلوبنا بموته وحيدا مقطوع الأنفاس وخوفا من الوحدة وقلة الهواء والماء. ومن قبل ملأ قلوبنا الغضب والحزن بسبب موت الطفل إيلان، الذي غرق سقوطا من يد والده الذي كان يريد الهجرة بحثا عن الأمل والاستقرار بعيدا عن الحروب والدمار.. حيث جرفته الأمواج إلى الشاطئ، ملقى على وجهه الملائكي البريء. وكما تألمنا في ضمائرنا وخزا بكلمات الطفل العربي الذي شاهد الدمار والدم قبل موته وقال “سأخبر الله بكل شيء.. وسوف اشتكيكم إلى ربنا”، تلك الكلمات القاسية التي انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ومنذ أيام قليلة وبعد حادث ريان نشرت الصحف العربية ومواقع التواصل الاجتماعي كلمات الطفل فواز المخطوف من قبل عصابة إجرامية طلبا للفدية، حيث استغاث الطفل بقوله “علشان الله لا تضربوني” وهو يصرخ ويبكي. ولعل الأمر المؤلم ممتد إلى الطفولة البائسة في الوطن العربي، التي تعيش بين تساقط الثلوج والأمطار والبرد القارس في خيام، وفي مهاب الريح بسبب الحروب والصراعات الاقليمية والسياسة الاستعمارية المتوحشة، وتحويل الوطن العربي لساحة للصراعات والعنف والإرهاب والتخلف والظلامية، وما ينتج عنه من أوضاع اجتماعية واقتصادية وبيئية غير إنسانية. والمشهد ممتد إلى ارتفاع نسب الطلاق في بلادنا، واستخدام الأطفال دروعا بشرية في الصراع بالانتقام المتبادل بين الأم والأب والأهل، ما يتسبب في فواتير خطيرة لها آثار مدمرة على الطفولة. ولعل الصورة والحادث الأقدم تلك التي شاهد فيها أطفال مدرسة “صنبوة” في الصعيد، حيث تم اغتيال المعلم أثناء وجوده في الفصل الدراسي وسقط قتيلا، بسبب أعمال الإرهاب والتطرف. للأسف صور مؤلمة ومؤسفة تقطع قلوبنا بالمرارة والحسرة على الأطفال الذين ماتوا صعقا بالكهرباء، بسبب الأسلاك المكشوفة أو السقوط غرقا في بالوعات المجاري وأبيار الصرف الصحي، أو الذين يموتون بسبب الأعمال الخطرة التي تهزم الطفولة في أسواق العمل الرخيصة واللإنسانية. ولعل العنوان الأكبر لتلك الحوادث هو الإهمال وانعدام الضمير والفساد والتطرف والتوحش غير الآدمي.

حافظوا على الأزهر

أبدى الدكتور وجدي زين الدين ترحيبه بالمساعي الرامية لإصلاح العلاقة بين مشيخة الأزهر والإعلام مؤكدا في “الوفد” على أن لقاء الإمام الأكبر برئيس الأعلى للإعلام، جاء في الوقت المناسب ليرد على معاول الهدم التي انطلقت خلال الفترة الأخيرة لتمارس دورها المشبوه في الوقيعة بين مؤسسة الأزهر الشامخة والمجلس الأعلى للإعلام الذي يؤدى دوره باقتدار في هذه المرحلة الحاسمة. جاءت تصريحات الأستاذ كرم جبر، التي أعرب فيها عن تقديره للإمام الأكبر ودوره في نشر صحيح الدين والتعريف بالإسلام الوسطى، لتؤكد العلاقة الطيبة التي تربط الإعلام بمؤسسة الأزهر والإمام الأكبر. وقد أصاب رئيس المجلس الأعلى للإعلام عندما قال، إن الأزهر كان وسيظل قلعة للعلم والعلماء التي تصدر المعرفة والثقافة للعالم كله. زيارات كرم جبر هي جزء من تحركاته الداخلية التي بدأت بعقد لقاءات مكثفة بين وزراء الحكومة وقيادات الصحف لتوضيح الرؤية الحكومية في القضايا القومية، التي تشغل الرأي العام، وكان آخرها اللقاء الموسع مع وزير الري حول قضية سد النهضة. دور كبير يقوم به الأستاذ كرم جبر في الداخل والخارج.. فالأمر لا يقتصر على المجهودات والتحركات الداخلية فقط، بل يمتد إلى علاقات خارجية متوازنة مع الدول الصديقة في مجال الإعلام. كنت في زيارة إلى الأستاذ الكبير كرم جبر في مكتبه في ماسبيرو، وجرى الحديث عن الإعلام الدولي وتطوراته.. وأشار الأستاذ كرم إلى قيام مصر بتوقيع بروتوكولات تعاون في مجال الإعلام مع الشقيقة السعودية. وقال إن هذه البروتوكولات تتضمن دعم التعاون مع المملكة واستضافة الكتّاب السعوديين في الصحف المصرية وغيرها من أوجه التعاون.. وما لفت انتباهي في كلامه، حديثه عن الدكتور خالد الغامدي وكيل وزارة الإعلام السعودية للعلاقات الإعلامية الدولية.. أشاد الأستاذ كرم بالدكتور الغامدي وبروح التعاون التي أبداها في وضع خطة التعاون بين مصر والمملكة.

صناعة الوعي

مؤكد كما يقول أحمد التايب في “اليوم السابع”، أن صناعة الوعى أصبحت ضرورة حتمية فى ظل التحديات والمخاطر، وأعتقد أن تحدي التغيرات المناخية الأخطر والأكثر التي يحتاج إلى تنمية الوعي المجتمعي باعتباره تحديا يهدد البشرية جمعاء، ويمثل تهديدا وجوديا لملايين البشر، وخطرا داهما على الأمن الغذائي والاقتصادي والصحي والسياحي بل الحياة كلها.
وما يسعدنا حقا كمصريين جهود دولتنا تجاه هذا الخطر، ودخولها المعركة بقوة، سواء على مستوى رسم السياسات والاستراتيجيات العامة، والخطط المستقبلية، أو وضع الآليات التنفيذية لمواجهة هذه الظاهرة، وهذا رأيناه بالفعل سواء على المستوى التأسيسي بإنشاء المجلس الوطني للمتغيرات المناخية، أو من خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية للمتغيرات المناخية مصر 2050، أو في ما يخص التعاون الدولي والتنسيق الإقليمي، الذي كان ثماره النجاح فى استضافة cop 27 على أرض السلام في شرم الشيخ 2022. وكذلك جهود تعزيز صناعة الوعي لتسليح المواطنين بالمعرفة والعلم، لمواجهة خطر المتغيرات المناخية، من خلال المبادرات المناخية والندوات التثقيفية للمواطنين حول مفهوم المتغيرات المناخية، ومدى تأثيرها في مصر، وما يجب فعله من قبل المواطن، ونموذجا ما رأيته في صالون ثقافي في مدرسة الشهيد عصام الدين الثانوية في الفشن في بني سويف، الذي شرفت متحدثا فيه، ضمن مجموعة من المتخصصين من جهاز حماية البيئة، ومن مديرية التعليم في المحافظة، حيث كانت هناك حالة توعوية ناضجة ومشاركة إيجابية، تؤكد أن الوعي هو السلاح الأول لمواجهة مشاكلنا، وتدعونا إلى ضرورة تكثيف مثل هذه الصالونات والندوات الثقافية والتوعوية في كل الجهات في المدارس وقصور الثقافة ومراكز الشباب والوحدات المحلية، من أجل خلق حالة من الزخم والتنافسية، لتنمية ورفع قدرات الوعى تجاه هذه الظاهرة الخطيرة، خاصة إن التغيرات المناخية هي ظاهرة عالمية ذات تأثيرات محلية، فهي تؤثر على الأماكن الأضعف في تكوينها وتركيبها الجغرافي، فما أحوج المجتمعات الريفية إلى التوعية لأنها المتضرر الأول نظرا للبنية التحتية لهذه المجتمعات وعملها في النشاط الزراعي الأكثر تأثرا بالتغيرات المناخية، لأنه أكثر الأنشطة تعرضا للمناخ، وأكثر الأنشطة ضعفا في البنية التحتية والأساسية المقاومة، وهنا تأتي ضرورة العمل على زيادة الوعي فى هذه المجتمعات، نقول هذا لأنه من المؤسف خلال العقود الماضية، كانت المؤسسات المعنية بإجراءات الوعي في المجتمعات الريفية على الأخص تكاد أن لا تقوم بواجبها بل تكاد تكون مختفية، بسبب عدم اهتمامها أو نقص الكوادر العملية والبحثية.. تظل هناك حاجة لعدد من الإجراءات المُكملة، خاصة في تنمية الوعي المجتمعي، وتفعيل دور المجتمع المدني كشريك ضروري في مواجهة هذا التحدي، وهذا ما ننشد تحقيقه خلال الفترة المقبلة في المحافظات والمجتمع الريفي.

جحيم مقبل

يبدو والكلام للدكتور خالد محسن في “الجمهورية” أن العالم على موعد مع الجحيم، سواء اشتعلت المواجهة المحتملة بين روسيا وأوكرانيا، ومن خلفها دول حلف الناتو، أو ترسخ للاستقطاب الحاد، الذي سيؤسس ملامح إستراتيجية النظام العالمي، وبدء مرحلة جديدة من عمر العالم. وبعد إعلان موسكو سحب قواتها تدريجيا من حدود أوكرانيا وقرب انتهاء التدريبات العسكرية، وإفساح الطريق للتفاوض والوساطات ودبلوماسية اللحظات الأخيرة، يترقب العالم بتفاؤل حذر انتهاء “هيستريا” حرب أوكرانيا ونزع فتيل أزمة أممية تهدد بإفناء الأخضر واليابس، وربما لا تبقي أو تذر. كل المؤشرات تشي بنشوب ترتيبات جيوسياسية مغايرة، وصور لحرب باردة ربما تقرع طبول مواجهات ضروس، قد تتجاوز حدود أوكرانيا، بوابة أوروبا الشرقية، مع استمرار العناد بين القوى الكبري الفاعلة، واستمرار المشاورات الدولية لتجنب إشتعال حرب بين حشود المعسكر الروسي على حدود أوكرانيا شمالا وشرقا، وحشود الناتو الداعمة لكييف ومصالحها الإستراتيجية. وبين عشية وضحاها قد تشتعل أتون حرب مدمرة مع تنامي التهديدات الروسية، بقطع إمدادات الغاز والطاقة لأوروبا، أو فتح خطوط تواصل مباشر مع بعض دول الاتحاد الأوروبي الرافضين لسياسات واشنطن الأحادية، ولعل المباحثات الروسية الألمانية لتطوير العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية تصب في هذا الاتجاه. وعلى الجانب الآخر تحذر واشنطن وحلفاؤها من مغبة اجتياج أراضي أوكرانيا وتهدد بفرض المزيد من العقوبات علي الجانب الروسي، لكن بعض المتفائلين يرون أن موسكو لن تورط نفسها في حرب شاملة علي عدة محاور، ولن تبدو أمام العالم في ثياب القراصنة الغاشمين، لكنها تحاول فقط الدفاع عن أمنها القومي، وتأمين حدودها الاستراتيجية، فالثعلب الماكر بوتين يناور ويضغط بأوراقه العسكرية الدبلوماسية كافة، لكنه لن يغامر في حرب غير محمودة العواقب مع خسارة مؤكدة لدول الشراكة الأوروبية، فقط هي رسائل قوية من موسكو لواشنطن وحلفائها، التي تسعى لمواصلة الهيمنة وتجاوز إخفاقات بايدن الداخلية، ومنازعة الدب الروسي في مناطق نفوذه.

أزمة عالقة

تساءل محمد بركات عن أسباب تأخر الحرب التي أعلنت عنها واشنطن متابعا في “الأخبار”: مضى الأمس دون وقوع الغزو الروسي لأوكرانيا، في الموعد الذي كان متوقعا من الجانب الأمريكي ومجموعة الدول الأوروبية، الذين أكدوا أن روسيا ستقدم فيه على اجتياح أوكرانيا جزئيا أو كليا. ولكن على الرغم من عدم حدوث الغزو الذي كان متوقعا، إلا أن التوتر ما زال قائما ومتصاعدا على الحدود الروسية الأوكرانية، ما يمنع التأكيد أو الاطمئنان لعدم حدوثه في أي وقت آخر، ما دامت الأسباب التي دعت لتوقع حدوثه باقية. وقد شهدت الساعات الأخيرة مساعي وتحركات مكثفة ومتواصلة لنزع فتيل الأزمة ووقف التوتر المتصاعد على الجانبين، وفتح الطريق إلى الحلول التوافقية السياسية عن طريق الحوار الدبلوماسي، والتخلي عن خيار القوة المسلحة. وفى هذا السياق أكدت روسيا مجددا عدم اللجوء إلى القوة، وغياب رغبتها في الغزو، وعدم صحة الادعاءات والتوقعات الأمريكية والغربية، التي تدعي إقدام روسيا على اجتياح أوكرانيا. وفي الوقت ذاته تصاعدت الاتصالات الأوروبية مع روسيا لوقف تدهور الأمور خلال اليومين الماضيين، حيث قام شولتز المستشار الألماني بزيارة سريعة لموسكو، لإجراء حوار مباشر مع الرئيس بوتين، مثلما فعل الرئيس الفرنسي ماكرون قبل ذلك. وفي متغير له معنى أعلن وزير الدفاع الأمريكى أوستين، الذي قام بزيارة إلى أوروبا، أنه يعتقد أن الرئيس الروسي بوتين لم يحسم قراره بالإقدام على الغزو بعد. وجاء ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه موسكو، أن أجزاء من القوات الروسية التي كانت محتشدة على الحدود مع أوكرانيا، عادت إلى ثكناتها، وهذا بالتأكيد متغير له معنى. ويبقى السؤال: هل انتهت الأزمة؟ أم أنها هدأت مؤقتا وإلى حين؟
سطو أمريكي

من معارك أمس ضد الإدارة الأمريكية هجوم شنه أشرف البربري دفاعا عن الشعب الأفغاني: لم تجد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن سبيلا للتغطية على فشلها الذريع في الانسحاب من أفغانستان سوى محاولة رشوة الشعب الأمريكي نفسه بأموال الشعب الأفغاني، التي قررت الإدارة الأمريكية السطو عليها. فالإدارة الأمريكية التي سلمت أفغانستان شعبا وأرضا على طبق من ذهب إلى حركة طالبان الأفغانية، بالانسحاب العسكري الفوضوي، العام الماضي، قررت السطو على أرصدة البنك المركزي الأفغاني لدى مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي، التي تبلغ قيمتها 7 مليارات دولار، والتصرف فيها وكأنها أموال أمريكية، فقالت إنها ستخصص 3.5 مليار منها لصالح صندوق يمول المساعدات الإنسانية للأفغان و3.5 مليار دولار لتعويض عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية على نيويورك وواشنطن، في محاولة منها لرشوة الرأي العام الأمريكي الذي يشعر بالغضب الشديد من الانسحاب العشوائي من أفغانستان. هذا القرار وصفته الكاتبة روته بولارد في مقال نشرته وكالة بلومبرغ الأمريكية للأنباء بأنه «خيانة أمريكية قيمتها 7 مليارات دولار» للشعب الأفغاني الذي عانى من حرب أمريكية على أرضه استمرت نحو عقدين من الزمن. وأنه محاولة لمعاقبة الشعب الأفغاني بأثر رجعي على جريمة لم يشارك فيها أفغاني واحد، وإنما نفذها 15 سعوديا واثنان من الإمارات ومصري ولبناني. أما جون سيفتون، مستشار شؤون آسيا في منظمة هيومان رايتس ووتش، فيقول إنه إذا نفذ بايدن خطته بشأن أموال أفغانستان، «فسيخلق سابقة مثيرة للجدل، بالنسبة للاستيلاء على الأموال السيادية، دون أن يعالج الكثير من العوامل المسببة للأزمة الإنسانية الطاحنة في أفغانستان… فالسبعة مليارات دولار بالكامل مملوكة للشعب الأفغاني بالفعل» وليس من حق الإدارة الأمريكية التصرف فيها، بعد أن جمدتها في أعقاب سيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان في العام الماضي.

ستكرر جريمتها

الحقيقة التي انتهى لها أشرف البربري، أن ما تقوم به الإدارة الأمريكية ليس إلا حلقة جديدة في مسلسل البلطجة التي تمارسها الولايات المتحدة منذ انفردت بالنظام العالمي، عقب انهيار الاتحاد السوفييتي في مطلع تسعينيات القرن العشرين، فلم تعد تلتزم بالقوانين والقواعد الدولية، وبات ما تريده هو القانون، بدءا من قرارها إعلان الحرب على أفغانستان بدعوى إيوائها لتنظيم “القاعدة” الإرهابي الذي نفذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وحتى استخدام أموال الشعب الأفغاني في تعويض ضحايا هذه الهجمات. وإذا كانت الإدارة الأمريكية ترى أن أفغانستان ملزمة بتعويض ضحايا هجمات وقعت قبل 20 عاما ولم يتورط فيها أفغاني واحد، فلماذا لا تعوض الولايات المتحدة عائلات ضحايا العشرات من عمليات القصف العسكري الأمريكية الخطأ على أهداف مدنية في أفغانستان طوال عشرين عاما، التي اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية بارتكابها؟ ولماذا لا تعوض الشعب الأفغاني عن الدمار الذي ألحقته الحرب الأمريكية ببلاده طوال العقدين الماضيين، خاصة أن تلك الحرب لم تؤدِ إلا إلى هذا الدمار بعد استيلاء حركة طالبان على الحكم في البلاد مجددا، كما كانت الحال قبل الاجتياح الأمريكي، وكأن شيئا لم يكن. وكما هو معتاد تلتزم حكومات دول العالم الصمت تجاه هذا السطو الأمريكي على أموال الشعب الأفغاني المصنف ضمن أشد شعوب العالم فقرا، رغم خطورة هذه العملية باعتبارها سابقة يمكن أن تكررها أمريكا مع أي دولة من دول العالم.

سبب نبوغه

ولد الشاب عبد الرحمن عمران بعيب خلقي أثّر على مهاراته الحركية، ولم يتمكن من المشي، إلا عند سن الخامسة بعد عدة عمليات جراحية وكثير من جهود إعادة التأهيل. كان الباحث الشاب البالغ من العمر 24 عاما والذي اهتمت بإنجازه العلمي “المصري اليوم” مسكونا بالرغبة في اختراع جهاز يمكن أن يساعد العاجزين عن المشي، أو تحريك أطرافهم.. يقول: «في مشكلة كبيرة بتواجه مرضى الشلل الرباعي، وهي إنهم غير قادرين على تحريك أطرافهم، وبالتالي هما مش قادرين أن يستخدموا الكراسي الكهربائية اللي موجودة في السوق إلى بيتم التحكم فيها.. باستخدام عصاية التحكم، ففكرة المشروع أن إحنا نمكن مرضى الشلل الرباعي أن يستخدموا الكراسي دي عن طريق حركة الرأس أو إشارات المخ. دا هيسهل لهم أن هما يتحكموا في الكراسي الكهربائية ويتحركوا دون الحاجة لمساعدة حد». ويضيف عمران: «السبب أن أنا أفكر في الموضوع دا… أن أنا لما اتولدت حصل ليّ نقص أوكسجين أثناء الولادة ودا أثر في خلايا الجهاز الحركي فاتولدت مكنتش بمشي وفضلت كده لحد سن خمس سنين طبعا عملت 8 عمليات والحمد لله بعد علاج طبيعي مكثف ابتديت أمشي. أنا مش باستعمل الكرسي خالص، بس أنا يوم ما فكرت أساعد يعني فكرت في الناس إلى أنا حسيت بجزء بسيط جدا من المعاناة اللي هما مروا بيها وهم مرضى الشلل الرباعي». ووجد مشروعه الذي بدأ العمل عليه في 2015 من يتبناه، إذ ساعدته الهيئة العربية للتصنيع على تطويره وتجهيزه للإنتاج بالجملة. وستشمل خطط الطرح الأولية السوق المصرية، على أن تعقبها خطة تسويقية للتصدير إلى الخارج.

حب وكورونا

وسط أشباح العزلة والسجن الاختياري ووحشة الأيام وقسوة الحياة على البشر وكورونا وما أدراك ما كورونا يتمنى الإنسان، كما يقول فاروق جويدة في “الأهرام” لحظة حب، انه لا يستطيع أن يصافح صديقا أو يزور جارا أو أخا.. لا يستطيع أن يدعو أسرته إلى لحظة اشتياق ولهفة.. العالم تغير في كل شيء، الناس والأماكن والعلاقات والزمن، يكفي أن تشاهد الحوادث التي تنتشر كل يوم وجرائم القتل والاغتصاب والتحرش.. هل هذا هو الإنسان نفسه الذي أحب وكتب الملاحم والأشعار لا أدري.. هل يمكن أن يرجع الإنسان القديم عاشقا محبا، هل يمكن أن تعود الحياة إلى زمن الحب مرة أخرى؟ هل يمكن أن تعود العلاقات بين البشر إلى مشاعرها القديمة، هل يهدأ العالم قليلا ويعود يغني ويشتاق؟ الأشباح التي تطارد الإنسان الآن لا تمنحه لحظة يحب فيها. ما زال عندي أمل أن تعود طيور الحب تحلق في سماء أيامنا.. أن يعود الأب أبا وتعود الأم أما ويعود الأبناء عشاقا، وننسى وحشة الأيام التي تحاصرنا بالخوف والغربة.. ما زلت أحلم أن أرى العصافير تغني مرة أخرى في صحراء أيامنا، ما زلت أحلم أن تحلق أسراب الرحمة في بيوتنا وشوارعنا.. وأن يعود الإنسان إنسانا قلبا وروحا وإحساسا، ما زلت أحلم أن تتطهر الحياة والأشياء والبشر، إذا كنت تستطيع أن تنتزع لحظة صدق لا تتركها تضيع منك، إذا كانت أمامك فرصة أن تعيد النبض لقلبك المتعب حاول أن تفسح للحب مكانا، لا تنس أن القلب يشيخ إذا فقد القدرة على أن يحب، إذا كان العالم يحتفل بعيد الحب فليته يقيم عيدا للرحمة حتى يعود الإنسان إنسانا وسط هذا الضياع..

إزعاج للبيع

من الصعب أن تستيقظ من النوم وفق ما عانت الدكتورة جيهان عبدالسلام عوض في “الأهرام” على صوت بائع من خلال ميكروفون ينادي بأعلى الأصوات على بضاعته: جامده أوى يا طماطم وحمرة زي التفاح، وبطاطس صواني. وآخر: بصل جديد للتخزين وثوم جديد للتخزين. وطفل آخر يصحو من نومه مفزوعا، ولكن هذه المرة على صوت بائع ينادي: ناعم أوي يا برتقال وفلاحي يابرتقال. ومريض يئن من مرضه والتلوث السمعي حوله من صاعقة المفتاح الإنكليزى على الأنابيب وصيحة: أنابيب.. أنابيب، وآخر ينادي: بيكيا بيكيا أي غسالة قديمة أي بوتاجاز قديم أي نجف قديم أي تكييف قديم. وطالب لا يستطيع التركيز من مناد: شليان يا بطيخ أحمر ومعسل أوي واللي عايز يكسر. ووسط هذا الإزعاج يمر بائع العرقسوس بصيجانه: شفا وخمير ياعرقسوس, ويجاوره بائع الآيس كريم للأطفال: بجنيه آيس كريم فراولة ومانجا، ويليهم بائع البليلة: بليلة باللبن والمكسرات ومدمس لوز. لم تصبح المشكلة مقصورة على المناطق الشعبية فقط بل تعدتها للراقية، فلا مريض يستطيع الراحة ولا طالب يمكنه التركيز ولا طفل يمكنه النوم في هدوء على مدى اليوم منذ الصباح الباكر وحتى الخامسة مساء، في إزعاج مستمر والسبب الباعة الجائلون بميكروفوناتهم. والتساؤل: لماذا يسكت مسؤولو الأحياء عن هذا التلوث الصوتي وتهديد راحة المواطنين في حين أن الباعة يمكنهم الاكتفاء بأصواتهم المزعجة والمرتفعة في العادة ليجذبوا الزبائن إلى بضاعتهم دون ميكروفون. ولماذا لا تتم مصادرة الميكروفونات وإقرار غرامة رادعة لمن يضبط منهم يستخدمه بلا رحمة أو هوادة.

حالة حب

نتحول نحو محكمة الأسرة حيث مآسي العديد من الأفراد من بينهن زوجة اهتم لحالها أحمد منصور في “الأخبار”: لفتت الزوجة الأنظار بشدة، انتبه لخطواتها كل من في قاعة محكمة الأحوال الشخصية، كأنها إحدى نجمات السينما، ممشوقة القوام كعارضات أزياء، قضيتها رغم تكرارها عشرات المرات، لكنها اكتست أهمية خاصة من شخصية صاحبتها، سيدة تمتلك فندقا وتحظى بجمال صارخ، وتكافح من أجل الإفراج عنها من سجن الزوجية، كأنها موظف عام يقدم استقالة مسببة بعد أن وجد نفسه غير قادر على العطاء والبقاء. قالت اخترت زوجي بقلبي لا بعقلي، لكني لم أستجب لكل التحذيرات والأنوار الحمر، مشيت وراء عواطفي مثلما تفعل كل امرأة في حالة حب، ولكني دخلت عش الدبابير بقدمي، وكانت كل لدغة يطير معها صبري، ويختنق منها حبي، أعماني غرامي لهذا الشاب الوسيم المدلل بين خمس شقيقات، ولكنه لم يملك من أمره شيئا من سطوة أمه، ونفوذها وجبروتها، لم يكن ينقصنا شيء، المال وفير والفيلا واسعة، والمؤهلات العلمية معلقة على جدران المنزل، تشهد بتفوق أبناء حماتي في الدراسة. شقيقات زوجي الخمس فشلن في إيجاد عريس لهن، ولم ينفعهن المال، وكأني خطفت أخوهن الوحيد من أحضانهن، ولكن الكارثة حماتي تعودت إدارة المنزل بإصبع يدها، إشارة بيدها تعني إعداد الطعام فورا إشارة أخرى تعني الصمت وهكذا، حتى ثملت العيش معه، وأبيت البقاء في المنزل، ولم أجد راحتي معه، وعلى الفور طلبت الخلع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية