بين التهديد على عرشه وتطهير غزة.. الملك عبد الله الثاني يواجه “الجوار الأمريكي الصعب” ومشكلة ترامب

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده مارك مازيتي، قال فيه إن العاهل الأردني عبد الله الثاني يواجه معضلة في لقائه اليوم الثلاثاء مع الرئيس دونالد ترامب.

 وأمام الملك عبد الله الثاني، الحليف الوثيق للولايات المتحدة والذي يعتمد على المساعدات من واشنطن، مطالب الرئيس الأمريكي باستقبال الفلسطينيين من غزة، وهي الخطوة التي لا تسمح السياسة الداخلية للملك باتخاذها.

وبدأ الكاتب تقريره بالتذكير بلقاء الرئيس الأمريكي السابق جوزيف بايدن للملك عبد الله الثاني لأول مرة بعد انتخابه في عام 2021، وقد تم استقباله بحرارة باعتباره شريكا أمريكيا موثوقا به، حيث تعد بلاده حصنا للأمن في الشرق الأوسط. وقال بايدن أثناء جلوسهما في المكتب البيضاوي: “إنك تعيش في جوار صعب”. وقد يجد الملك، الذي سيلتقي بالرئيس ترامب يوم الثلاثاء، أن واشنطن هي الجوار الأكثر صعوبة هذه المرة.

قد يجد الملك، الذي سيلتقي بالرئيس ترامب يوم الثلاثاء، أن واشنطن هي الجوار الأكثر صعوبة هذه المرة

وقد أكد ترامب على نيته طرد الفلسطينيين من قطاع غزة كجزء من خطته لـ”امتلاك” الولايات المتحدة للمنطقة، واقترح يوم الاثنين أنه قد يفكر في خفض المساعدات للأردن ومصر إذا رفضت حكومتا البلدين استقبال ما يقدر بنحو 1.9 مليون فلسطيني من غزة.

ورفض كل من الأردن ومصر الفكرة بشكل قاطع عندما أثارها ترامب لأول مرة الأسبوع الماضي، مما وضع الملك عبد الله الثاني في مأزق بينما يستعد للقاء الرئيس.

وتقول الصحيفة إن رفض مطالب الرئيس قد تضع المساعدة الأمريكية السنوية بقيمة 1.5 مليار دولار في خطر. وهناك خط آخر من المساعدات الأمريكية يتدفق إلى المخابرات الأردنية.

وفي نفس الوقت يشكل الفلسطينيون تقريبا نصف سكان المملكة البالغ عددهم 12 مليون نسمة. ويقول خبراء الشرق الأوسط، إن نجاة العائلة الحاكمة في الأردن تعتمد على الرفض التام لخطط ترامب. ونقلت “نيويورك تايمز” عن بول سالم، نائب رئيس قسم التواصل الدولي في معهد الشرق الأوسط “لا يمكن للملك عبد الله الموافقة على الفكرة” و”لن ينجو من فكرة أنه يتعاون مع تطهير الفلسطينيين عرقيا” و”هذا أمر وجودي له ولحكومته”.

ومن المتوقع أيضا أن يستخدم الملك عبد الله اجتماعه مع ترامب للدفع ضد أي محاولات من جانب إسرائيل لضم جزء أو كل الضفة الغربية، وهو ما يتحدث عنه أعضاء اليمين المتطرف في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو علنا، ويؤيده ومنذ فترة طويلة بعض الذين عينهم ترامب بمناصب بارزة في إدارته.

من المتوقع أيضا أن يستخدم الملك عبد الله اجتماعه مع ترامب للدفع ضد أي محاولات من جانب إسرائيل لضم جزء أو كل الضفة الغربية

والخطر أن الضفة الغربية وخلافا لغزة تقع مباشرة على حدود الأردن، وقد تؤدي الخطوة الإسرائيلية للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية إلى العنف والاضطرابات التي قد تمتد إلى الأردن.

ويواجه الأردن، مشكلة أخرى تتعلق بحوالي 700,000 لاجئ، معظمهم من السوريين الذين فروا من الحرب الأهلية في بلادهم. وعلى النقيض من بعض جيرانه في الشرق الأوسط الذين يعومون على ثروات النفط، فإن الأردن يعتمد بشكل كبير على المساعدات الأمريكية.

ويعمل الملك عبد الله بجد على تنمية علاقات وثيقة مع الحكومة الأمريكية، ويحرص على أن يكون أول زعيم عربي يلتقي بكل رئيس جديد. ويسمح الأردن للقوات الأمريكية بالوصول إلى قواعده العسكرية، وقد تلقى على مدى عقود ملايين الدولارات من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) لدعم أجهزته الاستخباراتية، وهي المدفوعات السرية التي بدأت في عهد والد الملك الحالي الملك حسين. والملك عبد الله، الذي تولى العرش في عام 1999، هو الزعيم الأطول خدمة في الشرق الأوسط حاليا.

ويقول بروس ريدل، وهو محلل سابق في شؤون الشرق الأوسط في سي آي إيه، إن الملك من المرجح أن يستخدم علاقاته القوية مع البنتاغون وسي آي إيه والكونغرس لمحاولة تقديم المشورة للرئيس بأن استيلاء الولايات المتحدة على قطاع غزة وطرد الفلسطينيين هي “فكرة سيئة”.

 وقد التقى الملك يوم الأحد مع بيت هيغسيث، وزير الدفاع، ويقول ريدل إن الأردن “لديه الكثير من المؤيدين في الكونغرس، عدد كبير منهم جمهوريون”. ومع ذلك، فقد يحتاج الملك عبد الله إلى إيجاد داعمين جدد إذا قرر ترامب خفض التمويل للأردن بسبب رفضه الموافقة على خطته لغزة. وإذا حدث هذا، فقد يجد مانحين مستعدين في حكومات دول الخليج الغنية مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة، والتي عارضت بشدة أيضا خطة ترامب للاستيلاء الأمريكي على غزة وطرد الفلسطينيين من أراضيهم.

ويعتقد سالم من معهد الشرق الأوسط أن الهدف الأكبر لترامب في الشرق الأوسط لا يزال عقد صفقة كبرى تتضمن اعتراف السعودية رسميا بإسرائيل، وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه إذا نفذ خططه في غزة. وقالت الحكومة السعودية إنه يجب اتخاذ خطوات ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة قبل أن تفكر المملكة في تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. ولهذا السبب، قد يكون للملك عبد الله بعض النفوذ، ويحاول إقناع الرئيس الأمريكي المتقلب بأن يركز على الجائزة الكبرى، وإقناعه بأن الأردن ضروري لمساعدته في تحقيقها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية