قواسم مشتركة، منها انهما يفشلان وينجحان، والثورة إذا نجحت صارت شغبا تحركه أيد خارجية، والانقلاب إذا فشل صار تمردا ومحاولة دنيئة للنيل من المؤسسات الدستورية، والثورة إذا نجحت صارت فعلا بطوليا والانقلاب إذا نجح صار حركة تصحيحية، وخطوة مباركة، ويشترك الانقلاب والثورة في كونهما يغيران واقعا قائما يستبدلانه بوضع جديد، مع تفاوت بينهما في حجم ذلك التغيير والهدف منه.
تلك هي أبرز القواسم المشتركة بين الثورة والانقلاب، أما نقاط الاختلاف بينهما فلعل أبرزها اختلاف فاعلي الفعل ‘ثار’ والفعل ‘ انقلب’ مع اشتراك الفعلين في التعدية بحرف الجر ‘على’ واشتراكهما في إمكانية لزومهما ‘استغنائهما عن التعدية’ فاعل الفعل ‘ثار’ هو الشعب وفاعل الفعل ‘انقلب’ هو العسكر، وثورة الشعب تنم عن ثقته بنفسه ومستوى عال من النضج والوعي، أما الانقلاب العسكري فوسيلة بدائية للتغيير تنم عن التخلف والفوضى والمصالحية، إنها قوات تتحرك إذا أصبحت مصالح القادة الخاصة مهددة.
يستفيد الشعب من ثورته لأنه صنعها بيده وما كان له أن يصنعها لولا أنه وصل إلى ما وصل إليه من النضج، بينما لا يستفيد من الانقلاب العسكري لأنه لم يصنعه، ولأن المراد به خدمة صانعيه (النظام البائد العائد). الثورة تجدد الطبقة السياسية، وتحاصر عائلة الدكتاتور الهارب، وتطارد زبانيته في الشوارع وتسترد الأموال التي نهبها ونهبتها حاشيته، وتجتث الحزب الحاكم، أما الانقلاب فيزيح رأس جبل الجليد فقط، ويغير اسم الحزب الحاكم، وبخصوص المال المنهوب يرفع شعار ‘عفا الله عما سلف’ لأن أيدي الثائرين بيضاء نظيفة، وأيدي المنقلبين على العكس من ذلك، فهم إما مشاركون في العبث بالبلاد والعباد، أو على الأقل حماة للعابثين.
الشعب إذا نجحت ثورته يغادر الشوارع، ليقطف ثمار ثورته، أما الجيش فلن يعود إلى ثكناته لأن عقيدا آخر أو عميدا أو عريفا يرى نفسه رئيسا للبلاد مع وقف التنفيذ إلى أجل مسمى، وكذلك يختلف تعاطي التلفزيون والإذاعة الرسميين مع الثورة الناجحة والانقلاب العسكري الناجح، فمع الثورة تعدان ببث شيء جديد في الساعات القادمة، وفي حالة الانقلاب تدخلان في ‘عدة’ ساعات صمت حدادا وحزنا على (..) ثم تبثان البيان وتبدآن مسارا قديما جديدا. وأخيرا ثورة فاشلة خير من مليون انقلاب عسكري ناجح.
ممو الخراش ـ موريتانيا