بين الخطر السوفييتي والخطر الايراني

حجم الخط
0

بين الخطر السوفييتي والخطر الايراني

د. عوض السليمانبين الخطر السوفييتي والخطر الايراني هل علينا أن نصــــفق للارهابي الصهيوني موشي ديان، لأنه قال ان العرب أمــــة لا تقرأ، وان قرأت لا تفهم، وان فهمت لا تعمــل ؟ هل بلغ سوء الأمور حداً جعلنا نصدق هزيمتنا ومهانتنا التي عمل حكامنا واعلامنا علي ترسيخها في أذهاننا منذ عقود خلت؟فقط، وبدأت بها للتأكيد، لو ترك الأساتذة العرب مخابر وجامعات بعض الدول الأوروبية لأغلقت تلك الجامعات، ولبني العنكبوت بيته في تلك المخابر. فهل نحن أمة لا نقرأ ولا نفهم ولا نعمل؟وهل وجود أحمد زويل و زغلول النجار علي سبيل المثال لا الحصر دلالة علي أننا أمة حمقاء؟ ناهيك عن عشرات آلاف الأطباء والمفكرين والاقتصاديين العرب الذين يحتلون أعلي المراكز في أوروبا وأمريكا لدرجة أن جامعات كاملة لا تستطيع التحرك دون آرائهم وأفكارهم.ولأننا أمة تقرأ وتستمتع بقراءة التاريخ خاصة، وتستشرف منه المستقبل، نعلم جيداً أو علي الأقل، يجب أن نعلم جيداً، أن المتطوعين الذين ذهبوا الي أفغانستان لقتال الروس لم يذهبوا خدمة لأمريكا ولم تخضع مصالحهم لحظة لمصالح أمريكا، وان تقاطعت معها، وهذا ليس عيباً ولا جريمة.عندما دحر المجاهدون أعتي قوة في العالم في ذلك الوقت، وردوها خائبة منهزمة الي بلادها، بل وساهموا باسقاط الشيوعية كلها، لم يكن ارضاء لأمريكا ولم تغرر بهم أمريكا. بل ما حركهم هو عقيدتهم، وخوفهم علي أعراض المسلمين، ليس في أفغانستان فحسب، بل في أي نقطة في هذا العالم الشاسع. أي أن المسألة ايمانية بحتة لا علاقة لها بأية مصالح أو حكومات.لم يفكر المقاومون في أفغانستان لحظة بأن أمريكا ستقيم لهم التماثيل عندما يعودون الي بلادهم، ولم ينتظروا حتي دولاراً واحداً من أمريكا أو من غيرها، لأنهم حينما ذهبوا بلغوا أهليهم أنهم لن يعودوا أبداً، كذلك يفعل أبطال المقاومة في فلسطين وفي العراق، انهم يندمون حينما يعودون الي ذويهم، وهكذا فعل بن أبي رواحة وجعفر الطيار وزيد بن حارثة في غزوة مؤتة فهم لم ينتظروا مكافأة أمريكا وتمثال أمريكا. أعيد وأكرر انها مسألة ايمانية بحتة تغذيها عقيدة صلبة.ولماذا جعل المجاهدون قبلتهم كابول ولم يجعلوها فلسطين؟ عجباً لهذا السؤال! فهذه فلسطين لا تزال أسيرة في يد الصهاينة، فأي حكومة عربية تلك التي سمحت للمجاهدين بدخول فلسطين والدفاع عن مقدساتها؟! ألا تذيق الحكومات العربية الويلَ لمن يفكر بعبور حدودها باتجاه فلسطين؟ ألا تقوم الحكومات العربية بوصف الذي يفكر (فقط يفكر) بالذهاب الي فلسطين بالارهاب وتزج به في السجن حتي تلين عظامه؟ ألا تجرّم كثير من الحكومات العربية شتم الصهاينة باسم السلام وفقهِ السلام؟ ألا تنشئ دول عربية محطات اعلامية لتروج للصهاينة وبلغة عربية سليمة؟ ألم تغب لفظة فلسطين العذبة عن خارطتها في معظم وسائل الاعلام العربية المرئية؟ فكيف لنا أن نتصور أن هذه الحكومات ستسمح للمجاهدين بالذهاب الي فلســــطين والدفـــاع عنها؟!! أنسينا أن هذه الحكومات تمنع الغذاء والدواء عن أهل فلسطين لأنهم اختاروا المقاومة علي الاستسلام؟ ثم نقول بعد ذلك لماذا لم يذهب المجاهدون الي فلسطين. ان عقوبة شتم الزعيم في البلاد العربية لهي أشد وطئاً علي صاحبها من عقوبة شتـــم الصهاينة، فهنا تتهم بالارهاب وبالاجرام ويقال انك تنظم أفواج المجاهدين للدخول الي العراق وأنك تتبع بن لادن، وتدخل في قصة لا تخرج منها سليماً، وربما لا تخرج منها البتة بهمز القطع. فلماذا وما قيمة السؤال عن عدم ذهاب المجاهدين الي أرض الحبيبة فلسطين؟!ان المسلمين، ولا بأس ان قلت معظمهم مستعدون لبذل كل ما يبذل من أجل فلسطين وتراب فلسطين، ولكن من الذي يسمح لهم بذلك؟وان قتال الأمريكيين في العراق أو في الصومال هو جزء من قتالهم في فلسطين، ولا يعاب ولن يعاب الذي يدافع عن أرضه وشعبه ومقدساته وفي الثقافات كلها، ان كنا نقرأ أو لا نعرف القراءة.لا شك أن أمريكا حاولت تقليم أظافر المجاهدين بعد أن استفادت منهم، ولكن ليس لأن دورهم انتهي بل لأن المجاهدين يحاولون تكسير أظافر أمريكا وأذنابها . أمريكا تريد أن تقضي علي المقاومة في كل مكان، وتريد أن تلغي هذه المفردة من قواميس اللغة العربية، بل ومن كل قواميس اللغات الأخري. أعود للحديث عن الخطر الايراني والخطر السوفييتي، الحكومات العربية ندمت علي خسارة أكبر دولة شيوعية، لأنها كانت حاجزاً أمام أمريكا في ابتلاع الدول العربية، وكانت في كثير من الأحيان يدَ عَوْنٍ ودعم لهذه الدول، منذ المساعدة في بناء السد العالي في مصر الي معاهــدة الدفاع المشترك مع سورية مروراً بتسليح الجيش الليبي، ولا تزال القائمة طويلة. أما ايران فقد احتلت ثلاث جزر عربية من دولة الامارات العربية المسالمة. ونكلت ولا تزال بشعب الأحواز، وهي لا تنفك تقتل رموز العرب فيه وتحاول القضاء فيه علي أي مظهر عربي صغيراً كان أو كبيراً.ايران تحتل عربستان، وايران اليوم تحتل العراق، وتدعو الي تدمير مساجده وانتهاك حرماته، وتتفنن بأساليب تعذيب رجال المقاومة العراقية الذين يدافعون عن أرضهم ضد أمريكا. وايران تفتخر بأنها كانت عبداً لأمريكا في حربها علي أفغانستان. وهل ينسي العالم الذي يقرأ أو لا يقرأ، تهليلات ايران وتكبيراتها لما أعدم الرئيس الشهيد صدام حسين يوم العيد. وان كانت مقديشو قد سقطت في يد الاثيوبيين، والقدس في يد الصهاينة، فقد سقطت بغداد في يد أمريكا وايران معاً وفي الوقت نفسه. أفلا نقوم بمقارنة بسيطة بين مساعدة الروس ومساعدة ايران للدول العربية!أمريكا لا تحـــتاج للعرب وتأليب العرب للقضاء علي ايران، فلو أرادت ذلك لفعلت منذ وقت طويل. أمريكا تريد تدمير العــــراق، فدخلت وفعلت، لكن ايران اليوم مع واشنـــطن وجزء من ســـلاحها، فلماذا تقوم بتدمير سلاحها الذي لا يزال فعالاً الي هذه الساعة؟ أما السوفيات، فلم تكن أمريكا قــــادرة وحدها علي هزيمتهم، فــــهم قطب عالمي له حجمه ووضعه، ولهذا استــخدمت كل الأساليب للقضاء عليه.عدو أمريكا اليوم، الاسلام والعروبة، أينما وجدا، فأمريكا عدوة السعودية وان ظهر في الأفق ما يبطل ذلك، وهي عدوة سورية ومصر، وعدوة حماس وعدوة كل مقاوم يدافع عن كرامته. ولن تكون ايران عدوة أمريكا وان كنا نسمع ذلك منذ أكثر من ثلاثين عاماً.لسنا بحال سعيدين، أن تكون ايران بصف عدونا، ولكن يجب عليها هي أن تبين سياستها بوضوح، فتتبرأ مما فعلت بأهل العراق، وأن تتبرأ بوضوح أشد من سعي ينسب اليها في محاولة تقسيم العراق وتفتيته. هكذا نعلن أننا مع ايران، وهكذا نفهم أن ايران في صفنا ونحن في صفها.فالذي ينصحنا أن ننتبه من خدعة الخطر الايراني عليه أن يوجه كلامه الي حكومة الملالي في طهران فيقول لهم لا تقفوا مع أمريكا ضد المسلمين، فتساهموا بقتل اخوانكم واحتلال بلدانهم. اذ هم الذين بدأوا، فوجبت النصيحة لهم بأن لا ينخدعوا بالخطر الاسلامي، فيكونوا جنوداً في حرب أمريكا وصهاينتها ضد الاسلام والمسلمين.دكتوراه في الاعلام ـ فرنسا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية