بين الـ’CC’ ومحمد علي باشا

حجم الخط
1

يبدو أن خيوط المؤامرة على مصرة دولة وشعبا قد بدأت تتكشف للعيان مع المجزرة التي راح ضحيتها 25 من رجال الأمن المصريين بأرض سيناء وقبلها تم اعدام 36 معارضا مصــــريا للانقلاب العسكري الغاشم الذي قاده الجنرال السيسي.
تساءلت وسائل الاعلام المصرية والأجنبية عن المجرمين الحقيقيين الذي نفذوا حكم الاعدام ظلما وجورا في حق ثلة من أبناء الجيش المصري، والذين قد لا يؤيدون قادة الانقلاب على الشرعية والرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي لكنهم أرغموا على تنفيذ أوامر السفاح، لكن من قتل الجنود المصريين في سيناء، قد تكون الجماعات المسلحة التي اتخذت من هذه الأرض منطلقا لها لمحاربة قوات الأمن المصرية بمختلف فصائلها، وقد يكون الفاعل الحقيقي ومرتكب الجريمة من أهل الدار كما يقول المثل المصري ‘حاميها حراميها’ فالذي سمح لنفسه بالانقلاب على رئيسه الشرعي وابادة المعتصمين الأبرياء بساحات الاعتصام خاصة برابعة والنهضة وتنفيذ حكم الاعدام الجماعي في حق ابناء الكنانة دون محاكمة عادلة أو حتى باطلة قادر على أن يحبك السيناريوهات المرعبة ويستعين بمخرجين من الذين احتموا بالدبابة بعد أن لفضهم صندوق الانتخاب، فمشاهد السينما السيسية اليوم بمصر تلقى رواجا كبيرا خاصة مع احترافية كبيرة في الاخراج تكون نهاياتها باللون الأحمر والأسود.
إن الـ ‘CC’ الذي يذرف الدموع على سقوط أبرياء من أبناء الشعب المصري، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، صار يشكل خطرا ليس على مصر فحسب، بل على الأمة العربية من الرباط الى بغداد، وما يؤرق المضاجع أن هذا الخطر تباركه اسرائيل أكثر الأحيان سرا وجهارا وبأموال بعض الشعوب العربية المغلوبة على أمرها.
إن السعوديين الذين يدعمون عسكر مصر الان ضد الشرعية لم ينسوا الضربة القاسية التي وجهها لهم حاكم مصر التاريخي ‘محمد علي باشا’ والي مصر ابان الدولة العثمانية وقتها والذي قاد جيشا جرارا سيطر به على أجزاء كبيرة من أرض الحجاز بداية القرن الثامن عشر، وقد يكون دعم السعوديين اليوم للانقلابين بمصر بمثابة السم في العسل، وستظهر أثاره المميتة ولو بعد حين، لأن الصراع على زعامة الأمة العربية بين السعودية ومصر ليس وليد اليوم.

حميد بن عطية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية