بين الفستق الأمريكاني والرجل الذي أكل جملا:

حجم الخط
0

رمضان يفتح شهية المصريين ونار الأسعار تسدها

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من محمود قرني:

خناقة طريفة وقعت بين أحد المواطنين وواحد من أشهر العطارين بمنطقة باب اللوق وسط القاهرة، في مستهل شهر رمضان الكريم، فقد تفاجأ المواطن المسكين بسعر كيلو الفستق الأمريكاني، بعد أن تطاول واشتري بعض حاجياته بالاضافة الي كيلو واحد من ذلك النوع الثمين، وعندما همّ بسداد ثمنه اكتشف أنه ليس ثمانية جنيهات كما شاهد بأم عينه، لكنه كان ثمانين جنيها بالتمام والكمال، فانسحب المسكين خارجا تشيعه لعنات العطار الذي أوقعه حظه العاثر بهؤلاء المساكين من الغوغاء، الذين لا يقدرون الفستق الأمريكاني المعتبر.

وقد كانت حالة الرجل نموذجا دالا علي ما يعانيه المصريون في مطالع الشهر الكريم من شظف العيش وسوء الأحوال، لا سيما أن تلك المناسبة الجليلة تتواكب مع بدايات العام الدراسي، ولن يمر الشهر حتي يحل عيد الفطر الذي يلزمه أيضا كُلفة أخري تُثقل كاهل الأسرة المصرية.

ورغم كل ذلك لا تمضي المناسبة في كل الظروف الا وقد احتفل المصريون علي طريقتهم بقدوم الشهر الكريم، حيث تشهد جميع الأحياء الشعبية انتشارا للزينات والفوانيس والأضواء الملونة التي تملأ الشوارع والحارات، كذلك تحتل واجهات المحلات عروض شيقة للتمر من مختلف الأنواع وكذلك أجولة الزبيب وعلب القراصية والمشمشية والتين المجفف، وعين الجمل والبندق واللوز والعديد من المشروبات مثل الكركديه والتمر هندي والخروب وعرق السوس، هذا رغم أن نار الأسعار باتت مخيفة لكل الطبقات.

غير أن الباعة الذين يشيعون هذه الأجواء المبهجة بدوا أقل سعادة، لأن حركة البيع في نظرهم ما زالت قليلة ومحدودة ولا تُعبر عن الاحتياجات الحقيقية للسوق المصرية، فلأول مرة تبدو ممرات شارع الأزهر أقل ازدحاما مما هو معتاد في مثل هذه الأيام، في الوقت نفسه فانه يلاحظ ان بعض الباعة لا يقف أمامهم زبون واحد، وربما كان ذلك بسبب المبالغة في أسعار السلع الرمضانية في هذه المنطقة، حيث ـ في المقابل بدت مناطق وسط المدينة مثل شارع محمد علي والرويعي والعتبة وعابدين وباب اللوق أكثر اقبالا من عامة الناس، بسبب توافر الكثير من السلع الرخيصة والمتوسطة الثمن، وليس غريبا أن يشاهد المرء أسرة بكاملها بداية من الزوج مرورا بالأبناء والزوجة وقد حملوا عشرات الأكياس وكأن رمضان هو نهاية الدنيا، وهي عادات مصرية بل ربما عادات عربية ترتبط بالاسراف الشديد واستبدال جوع النهار بتخمة الليل، وهي من الصور التي خلدها التراث العربي قديمه وحديثه.

ومن أطرف ما رواه ابن الرومي قوله: قال طبيب لتلميذه: اذا دخلت الي مريض فانظر الي أثر ما عنده من طعام أو شراب، فامنعه عما لا يصلح من ذلك، فان المعدة بيت الداء كما تعلم.

وكان من سوء حظ التلميذ أن بعث في طلبه أحد الوجهاء في منتصف ليلة من رمضان فعندما دخل عليه الطبيب نظر الي جواره فوجد حداجة جمل، أي الهودج الذي يوضع علي ظهر الجمل، وكذلك بعض البقايا التي تشير الي أن الرجل أكل جملا، وبعد أن شاهد الطبيب ذلك قال له الرجل: صف لي دواء، فقال الطبيب: لن أصبر حتي أفعل ذلك فربما أكلتني، وفر هاربا علي الفور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية