بين القدس ومكة.. لحظة ألم وأمل وتأمل
د. عدنان بكريةبين القدس ومكة.. لحظة ألم وأمل وتأمل في الوقت الذي تعقد فيه القيادات الفلسطينية جلسات الحوار في مكة المكرمة للتوصل الي حل ينهي الصراع الداخلي الفلسطيني تقوم جرافات الاحتلال الاسرائيلي بمواصلة عمليات الحفر في باب المغاربة المؤدي الي المسجد الاقصي المبارك تحت حجة ترميم حديقة اثرية قديمة!!انني اتمني علي الاخوة المجتمعين في مكة ان يأخذوا العبرة مما يجري بجوار الاقصي وتكون هذه العملية عاملا موحدا لهم وحافزاً نحو حوار اخوي يؤدي في النهاية بالفعل الي اتفاق يوقف النزيف الفلسطيني ويضع حداً لحالة الفلتان الامني والاحتراب الداخلي الذي لن يجني ثماره سوي اسرائيل والولايات المتحدة!! وها نحن نري بان عمليات الحفر الهادفة الي تغيير معالم الأقصي هي ثمار للخلاف الداخلي الفلسطيني تقطفها اسرائيل مستغلة انشغال الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية بخلافاتها الداخلية غير آبهة بالاسلام والعرب..وهنا من حقنا ان نتساءل اين الموقف العربي؟ لقد تعودنا علي مواقف التقاعس والخيانة والتخاذل وحتي مثل هذا الموقف لم يصدر حتي كتابة هذه السطور..نحن لا نطالب النظام الرسمي العربي باعلان الحرب علي اسرائيل، لأن هذا النظام اصغر من هذا الموقف.. لكن ما نطلبه هو اصدار موقف احتجاجي والمطالبة بعقد جلسة لمجلس الامن الدولي لمناقشة قضية الحفريات حول الاقصي.. اوليس الاقصي بنظرهم من المقدسات الاسلامية التي يجب ان تهز مشاعرهم وتحركهم باتجاه اتخاذ موقف يتماشي مع الحدث؟استفزني موقف شيخ الازهر عندما سأله مراسل الجزيرة عن موقفه من الحفريات بجانب الاقصي عندما اجاب: انا لا علم لي بهذه الحفريات واذا كانت فعلا تجري فعلي الفلسطينيين رجالا ونساء ان يهبوا ويستشهدوا!!صح النوم يا شيخنا الجليل.. مع كل الاحترام الذي نكنه لك.. ولكن هل الاقصي ملك خاص للفلسطينيين.. وهل كتب عليهم ان يدافعوا دائماً عن كرامة الأمة العربية والاسلامية؟ ولماذا لم تطالب الدول العربية بالهبة السياسية الدبلوماسية للدفاع عن الاقصي؟من هنا اعود الي لقاء مكة وللاخوة المشاركين في اللقاء موجهاً كلامي الي قيادتي فتح وحماس بان يعتبروا من التاريخ ومن المثل القائل ما حك جلدك مثل ضفرك فالرهان علي الدول العربية والمجتمع العربي هو رهان فاشل.. ولا أبالغ حين اقول بان تعريب القضية الفلسطينية وتدخل الدول العربية ومحاولة الهيمنة عليها اساءت لها واعاقت التقدم في المسيرة السلمية في ظل حكومات الدمي والاشباح التي تحكم العالم العربي وتأتمر بأوامر امريكية واسرائيلية، فعلي مر التاريخ استغلت اسرائيل نقاط الضعف والوهن في العالم العربي لتنفيذ مشاريعها ومخططاتها وها هي اليوم تستغل ايضاًَ الخلافات الفلسطينية الداخلية للاعتداء علي اقدس مقدسات المسلمين الا وهو المسجد الاقصي..ان ما هو مطلوب من الاخوة المجتمعين في مكة ان يتنازلوا عن الفئوية والذاتية والصراعات الجانبية، فرئاسة الوزراء ليست نهاية العالم..القدس اهم واكبر واسمي من كل المناصب والمقاعد والكراسي.. فإما ان يعودوا من مكة باتفاق ملزم لكل الاطراف، او يتنحوا عن السلطة ويتركوا الشعب ليأخذ زمام الامور.انني متخوف مما هو آتٍٍ، من المستقبل الذي ينتظرنا وينتظر شعبنا.. فحتي لو تم الاتفاق بين الطرفين.. فهل فتح وحماس قادرتان علي ضبط الأمور ووضع حد لحالة الفلتان الأمني؟ وهل بامكان الاطراف المتنازعة الالتزام بشكل كامل والتعامل مع الواقع البنيوي للحكومة التي قد تشكل في مكة؟!ان قلوبنا تعتصر الماً لما يحدث ويحدث في غزة وتشتد نقمتنا علي مفتعلي الفتنة في الشارع الفلسطيني.. ومن حقنا نحن الجزء الحي داخل الخط الاخضر ان نطالب اخوتنا بان يوقفوا هذه المهزلة التي اصبحت مكشوفة للقاصي والداني وبان يفوتوا الفرصة علي المتربصين بشعبنا والراقصين علي جراحنا.. ان يفوتوا الفرصة علي اسرائيل والولايات المتحدة.. وهذا الامر يأتي من خلال نبذ عناصر الفساد والفتنة وشطبها من المعادلة.. من خلال تشكيل حكومة قادرة علي ضبط الشارع الفلسطيني والقيام بمهامها االسياسية المؤسساتية تجاه شعبنا.. حكومة موحدة وموحدة لشعبنا قادرة علي القيام بمتطلبات المواطن الفلسطيني واخراجه من حالة البؤس والحصار وغير ذلك نكون قد كفرنا بالقدس ومكة ووضعنا شعبنا وقضيته فريسة لاعدائنا في الداخل والخارج..فيا ايها العقلاء من قيادة شعبنا نناشدكم بدم الشهداء شهداء شعبنا الذين دفعوا دماءهم علي مذبح التضحية الوطنية بان تصونوا وحدتكم نحن جزء من الجرح الفلسطيني نتوجع لوجعكم ونتألم لألمكم وليس لنا طريق الا طريق الوحدة الوطنية المبنية علي قاعدة مصلحة الشعب فوق كل المصالح الذاتية والفصائلية.ہ كاتب فلسطيني ـ عرابة البطوف ـ الجليل 8