في المقاومة السلمية التي تختلف فيها الاراء والطروحات والتفاعلات ـ تتباين التأويلات في التناول والتفسير لهاتين الظاهرتين بحسب ايديولوجية ومصالح وواقع التوجهات والافراد ـ فتكون الحقيقة اقرب نقطة للالتقاء ـ اعترافا بوجود هوة قد لا تكون شاسعة، إما في الواقع فان كلا من الطرحين والتبني يكون (نحن بواد والعذول بواد) اما في المقاومة المسلحة فان الصورة اكثر وضوحا مع تباين بسيط في التعاطي الا ان الهدف الاساسي والجوهري يبقي شاخصا بشكل جلي للعيان ـ ولا تفوتنا الالتفاتة ان ذلك ينحصر في ما يصطلح عليه تداولا (المقاومة الشريفة) اما اذا كان هنالك ثمة طوارئ نشاز تعوزها الموضوعية والمصداقية في النية والهدف فليس اقل من ان نقول ـ ان وراءها اصابع ونوايا خفية تصب في خانة المحتل من اجل دعم وشرعنة وجوده وخلق حالة من اليأس والإحباط بتشويه صورة المقاومة الشريفة التي هي ليست مسؤولة عمن يحاولون الاندساس وارتداء جلبابها لغرض التعتيم والحاق الأذي كما ان لا ارتباط ولا دخل لها بمن تسللوا تحت جنح الظلام وعباءة الاحتلال من الخارج وممن دربوا واعدوا للتخريب والتفجير وإشعال نيران الحقد والفتنة والحاق الاذي بالابرياء وسفك دماء ابناء الشعب وتقويض البني التحتية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية وحتي السياسية والاخلاقية بل الانسانية برمتها من اجل خلط الاوراق وذبح الشمس في دهاليز ظلامهم الموحشة وقد تدربوا باتقان… وهم يجوبون الشوارع تحت الحماية والتغطية بحرية وحتي في ساعات منع التجوال لاجل الوصول الي اهدافهم متنكرين بالهيئة واللباس ويستخدمون كل انواع الاسلحة وحتي السيارات العامة ويتحدثون لغة اهل الشارع بشكل مباشر ويمارسون نشاطهم بأتقان يوهم اول وهلة عامة الناس بأنهم من المقاومة ـ فتارة توصم هذه بالإرهاب والسلب وهتك الحرمات وتمارس شتي انواع الاختطاف واللامعقول بحق الناس وتصرفات طالت حتي بعض الرموز التي جاءوا بها ـ ومن هم بخدمتهم لغرض خلط الأوراق لصب نهر العدوان والتمكن من الاذلال والسيطرة والاخضاع والنهب في مصب واحد وعلي مختلف الصعد فهم دأبوا علي نصرة هذا علي حساب ذاك وبالعكس وتشجيع هذا او تثبيط سواه واتهام جهة والاشادة بأخري والوقوف الي جانب البعض انتصارا للحق والديمقراطية مع نعت اتجاه مضاد له بالدكتاتورية والانفراد والاستثئار بالمال والسلطة… وهكذا… وحتي علي مستوي المسؤولين من رجال السلطة… وقد توهم الكثير من العرب والعالم بذلك التمويه وخدعتهم المراوغة والتضليل وانطلت عليهم الحيل واللعبة فاتهموا الضحية وبرأوا الجلاد متناسين المفهوم البسيط ان وراء كل جناية او جريمة مستفيد؟ ولو تأمل عاقل منصف بأناة لم يخدعه الإعلام المزيف ـ الواقع والحدث ـ لادرك بما لا يرقي له الشك ـ ان لا مصلحة للمقاومة بالكثير مما يجري… والسؤال ـ هل لثمة شخص وضع دمه ومستقبل عياله علي راحة يده من مصلحة في الحاق الاذي بالابرياء من ابناء جلدته؟ كلا… وما المقابل ما الثمن ـ في ان يضحي الإنسان بروحه وبكل شيء من اجل قضية؟ وهل ثمة قضية اكبر من الوطن؟ ان في كل مسيرة ونهج وجماعة هناك من ينحرف بكل المستويات والاتجاهات سموا وارتدادا وتطرفا وعقلانية هوي وتصحيحا…. لكن لا يصح الا الصحيح.
عبيد حسين سعيد [email protected]