بين المهمّ والأهمّ ـ التحرر الوطني أولاً

حجم الخط
0

بين المهمّ والأهمّ ـ التحرر الوطني أولاً

بين المهمّ والأهمّ ـ التحرر الوطني أولاً في الذكري السادسة للحرب الاسرائيلية الأخيرة المفتوحة علي الشعب الفلسطيني، يتواصل القتل. لكن بعضه جاء هذه المرة قتلا فلسطينيا ـ فلسطينيا. سفك للدماء بنيران شقيقة. يا للمرارة، ويا للعار الذي لا بد أنه شعر به كل فلسطيني وكل نصير لقضيته في العالم.ما أثقل ذلك الشعور وأنت تسمع رسالة الجامعة العربية: أُتركوا القتل لاسرائيل.. لقد أصابت هذه المؤسسة المتآكلة بدعوتها المنطوية علي مرارة العبث الأسود. ليس لأنها تطوّرت، فباتت ثاقبة الموقف. بل لأن أبناء الشعب الفلسطيني المُمسكين بمصيره السياسي هم من تقهقروا بعيدًا للوراء حين تبادلوا رصاص القتل. عار علي كل من حمل السلاح باسم قضية تحرير شعبه أن يفرغه في صدر ابن شعبه، مهما بلغت الاختلافات والخلافات.كثيرة هي المواقف والمواقف المضادة: لا يحق لحماس قمع مظاهرة بالرصاص. وأيضًا: لا يحق لأية شريحة فلسطينية، مهما كانت، تنظيم مظاهرة مطلبية مسلّحة. كِلا الموقفين صائب. لكن صوابهما يكشف أن كلا الطرفين، حماس وفتح، علي خطأ قد تدهور الي خطيئة بالمفهوم الوطني.من الواضح أن هذا الانفجار النازف ليس وليد لحظته، ولا حتي شهره. بل هو تراكم لفترة طالت من التوتر المتعنّت المتبادل. لا أبغي هنا خلق معادلة تتساوي فيها الاتهامات حتي تتساوي فيها المسؤوليات والمناشدات، لتتعادل المعادلة في صفر واحد كبير. لا. بل إن تركيبة الأمور لا تحتمل أصلا هذه التقسيمة الثنائية المطلقة، لأنه لا يوجد شيء إسمه مصالح فتح ومصالح حماس، إلا إذا كان ما يشغلهما هو احتلال السلطة، بدلا من دحر الاحتلال. وهما ليسا هكذا. فالفصيلان ليسا قبيلتين ولا غريمين مرسومين بالأبيض مقابل الأسود، إلا إذا كنا نعتقد بوجود محور خير ومحور شر في الشعب الفلسطيني. من يرفض هذه اللغة الأمريكية يجدر به الابتعاد الواعي عن أي نمط من الانحياز العصبيّ الضيق الي هنا أو هناك.من غير المعقول أن تترك المعارضة الفلسطينية الحكومة المنتخبة تتحمّل وحدها عبء وتبعات الحصار الدولي والعربي الخانق، سياسيًا واقتصاديًا. فلن يكون في ذلك مجرّد مناورة، بل مقامرة. وعلي كل شيء. لا يمكن المرور مرّ الكرام علي وضع تتطابق فيه بعض أصوات المعارضة مع صوت البيت الأبيض وحكومة اسرائيل وأنظمة خيانة العرب، من حيث لوم الحكومة الفلسطينية وإدانتها. فليست حكومة حماس من يمنع الأجر والمعونة عن الموظف والعامل الفلسطيني. وليست هي من يبتز تنازلات سياسية من الشعب الفلسطيني بأدوات عقابية اقتصادية ساقطة، بل حلف الإعتدال بقيادة كوندي .. مستحيل ألا يكون هذا الأمر مفهومًا وواضحًا لمن في عينيه نظر. لا تقبل هذه القضية إخضاعًا للاعتبارات السياسية الضيقة. لأن أي سلوك كهذا سيكون مساهمة فلسطينية (شبه انتحارية) في خفض سقف المطالب وبالتالي الانجازات السياسية الوطنية الفلسطينية.هشام نفاعرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية