بين الهدف والوسيلة ومحاكمة الثقافة في جامعاتنا

حجم الخط
0

يشتكي معظم العاملين في حقل التعليم الجامعي تدني الاهتمام العلمي لدى الطلاب، ناهيك عن المساهمة في البحث العلمي، وهنا تظهر هذه الملاحظة كظاهرة عامة تحتاج إلى المزيد من الجد والاجتهاد والبحث حول أسبابها ومظاهرها، وإيجاد الحلول للحد منها على الأقل. فطلبتنا وبشكل عام ليست لديهم ثقافة التعليم الجامعي الحقيقي، واشتغالات الطلبة في سنين دراستهم الجامعية فيها الكثير، بحيث ان تحصيل التعليم قد يكون في أدنى سلم اهتماماتهم، وللأسف فان التعليم الجامعي الذي هو مسار المستقبل وأمل الأمم ما زال يراوح مكانه في بلادنا العربية، وقد يطول الحديث عن أسباب ضعف الاهتمام والتحصيل لدى الطلاب وطرق العلاج.

لكن ما أود الإشارة إليه في مقالتي هــــذه، أن التعلـــــيم الجامعي على اختلاف أنواعه هو وسيلة من الوسائل العلمية للرقي بالأمة ونهضة حضارتها، وبالطبع ليس هدفا في حد ذاته، فما المانع لو أعــــيدت دراسة الأساليب التقلـــيدية في الجامعات وتطويرها، أو حتى البحـــث عن بديل لها من خلال أفكار إبداعية خلاقة، ما المانع في ذلك، وهي دعـــوة لإعمال الفكر الخلاق الذي قد يوصلــنا الى الجديد والفاضل.

وفيما يخص الثقافة وثقافة طلابنا فلا شك ان الثقافة العامة لمجتمعاتنا العربية هي في تراجع، وهي مشكلة تدخل في عموم البلوى، ويتعدد مسؤولوها، والمسؤولية التي تلقى على أساتذة ومشرفي الجامعات ومعلمي الناس بشكل عام، هي مسؤولية عظيمة وذات دور رئيسي وحيوي، واعتقد جازما أن علينا مهام جساما تستوجب همما عالية ومزيدا من الجد والاجتهاد في بناء ثقافتنا أولا وفي رفع ثقافة واهتمامات هذا الجيل، الذي يشغله ما لا يعد ولا يحصى من الأمور والأشياء سوى التعليم والعلم. وخلاصة دعوتنا في هذه المقالة أننا دعاة علم وتعلم ونهضة وطنية لحفظ هذا الوطن من الضياع وهذا الشعب من الاندثار، فبالعلم نكون للمجتمع رافعة التغيير ودعامة الصمود والثبات، ونحن هنا لسنا في محاكمة للثقافة أو إلقاء اللوم عليها بقدر ما نحاول أن نبحث عن ثغرة نسدها ومهمة نحملها، نعم قد لا نستطيع أن نحمل أساتذة الجامعات هذا الهم الكبير ولا نلقي عليهم مسؤولية قد لا يكونون أصحابها أو لهم شركاء كثر فيها، لكن وباختصار دعونا نحمل الراية من جديد وننفض غبار التقليد ولنبدأ منكم أيها الأساتذة الكرام، على أمل أن يلحق بنا الوطن كله بدءا من الاسرة إلى المدرسة، ومرورا بأهل السلطة والمسؤولية من رأس النظام إلى باقي سلم الحكم والتحكم في بلادنا العربية، وان كان الأمل ما زال بعيدا على أن يلوح من أنظمتنا الرسمية لكنه أكيد سيرتفع ويلوح منهم او عليهم هذا الامل إن حمل لواء العلم أهله وجاهدوا في رسالته ولم يكتفوا بتكسب الرزق.

طارق عبد الفتاح الجعبري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية