ابراهيم درويش
السلسلة التاريخية التي عرضتها القناة الرابعة البريطانية ‘الوعد’** عن تاريخ القضية الفلسطينية اعادت الينا الشهر الماضي تاريخ الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني وتجادل الروايتين، واشكالية التوازن في العمل الفني والخوف من الوقوع في رتابة التحيز او تغليب رواية على اخرى. وهنا امر اخر يستدعي الكتابة عنه وهو رواية اس يزهار او يزهار سميلانسكي عن ‘خربة خزعة’ التي صدرت عام 1949 وهي تحديدا رواية قصيرة ( نوفيلا) تلاحق قصة تدمير الخربة على ايدي فرقة يهودية، وقد صدرت الترجمة الانكليزية الكاملة لها عن دار غرانتا هذا الشهر. هذا الحدثان ان شئت ان تسمي كل واحد منهما حدثا يجعلاننا نعود مرة اخرى الى تاريخ النكبة ودمار الفلسطينيين ـ ارضا وشعبا وقد نعود في نهاية هذه المقالة الى حكاية اميل حبيبي ‘المتشائل’ والنظر الى سعيد ابو النحس المتشائل وعلاقته بالمدى الثوري العربي اليوم. الوعد” لكن سلسلة ‘الوعد’ التي انتجتها القناة الرابعة من اربعة اجزاء كل جزء منها يتجاوز الساعة تلاحق قصة القضية بعيون جندي بريطاني وحفيدته الباحثة عن آثاره، وتقفز من الماضي إلى الحاضر، والاجزاء الاربعة مثقلة بهم التاريخ وعرضه وليس تفسيره، طبعا هذا لا يمنع من وجود مجال للتفسير، وفيها تصوير حقيقي وباهر لفلسطين في الايام الاخيرة من الانتداب البريطاني، وجرائم العصابات اليهودية والتي اخذت تستهدف القوات البريطانية وتقتل جنودها وتفجر المقرات المهمة التي يتمركز فيها قادة القوات البريطانية – واختطاف وتعذيب للجنود والإيقاع بهم عبر نسوة يهوديات وملاحقة الجنود حتى في المستشفيات والشوارع. والعربي ـ الفلسطيني في العدسة وتاريخ القضية الاول ليس ظاهرا الا في الخلفية، فساحة فلسطين هي ميدان للحرب بين البريطانيين الذين ساعدوا اليهود وانقذوهم من الهولوكوست واستقبلوهم وساعدوهم للاستيطان، وبين هؤلاء الذين تحولوا من ضحايا الى مقاتلين ضد من يرونهم مستعمرين لارضهم التوراتية، والذين باتوا اي البريطانيين حجر عثرة امام تحقيق طموحهم في ‘الاستقلال’ ولا يظهر الفلسطيني في الصورة الا عبر صورة عامل فلسطيني ـ داخل معسكر للبريطانيين من قرية عين هود واسمه محمد ابو كشك – ابو حسن – حيث يصادق احد الجنود البريطانيين بعد ان دافع عنه ضد تحرشات الجنود به وهو يبيع الشاي، وتتوثق الصداقة بينه وبين الفلسطيني حيث يزوره في بيته ويساعد ابنه في دراسة الرياضيات والانكليزية في اوقات فراغه من الجندية. اهمية هذه الاجزاء المسلسلة انها في محاولتها بناء توازن تلجأ الى الرمزية، رمزية العلاقة والتعاطف بين البريطانيين والعرب اثناء الحرب، ورمزية الحب بين البريطانيين واسرائيل، وبحثهم على الاقل الجيل الجديد الذي لا يعرف كثيرا عن تعقيدات الصراع عن معنى الضحية والعدل، فالبريطاني الجديد مجبر على حب الطرفين ويبدو هنا جسر للمودة بين الفلسطيني والاسرائيلي ـ ونعني هنا دعاة السلام منهم. يبني كاتب ومخرج السلسلة حبكته الدرامية على يوميات كتبها جندي بريطاني اسمه لين ماثيوز ( كريستيان كوك) في فلسطين، حيث يشهد ويعيش تدفق اللاجئين من النازية ويعايش هجمات العصابات الصهيونية من الارغون وستيرن، وتخدعه فتاة يهودية اسمها كلارا ( كاثرينا شولتز) تعمل لصالح العصابات اليهودية للايقاع به وبزملائه. والرجل اي الجندي السابق نقابله في المستشفى وهو في شبه غيبوبة، وتأتي ابنته وحفيدته ارين ( كلير فوي) لزيارته في المستشفى، وعندما تذهب الاخيرة مع امها لتنظيف بيته تعثر ارين على مجلد قديم، تفتحه لتجد انه يوميات ويحتوي على قصاصات من الصحف، ومغلفات رسائل وصور. وعندما تقول البنت لأمها انها يوميات، تحتج الام وتقول انه لا تجوز قراءة يوميات شخصية، وترميها في صندوق الاشياء التي سترمى، ولكن الفتاة الفضولية تأخذه وتخبئه، وتخبر امها انها ستسافر مع صديقتها الزا ماير ( بريدتا ويكس) ـ بريطانية اسرائيلية ـ من اجل الخدمة العسكرية في الجيش وتطلب منها مرافقتها، ذلك ان ارين اخذت سنة اجازة من دراستها الجامعية، وعلى الرغم من احتجاج الام الخائفة عليها، وهي المصابة بالصرع، تسافر البنت مع الصديقة التي تبدو غنية، في الدرجة الاولى. واثناء الرحلة تبدأ ارين بقراءة المذكرات وتتعرف على تجربة جدها. وتفتح لها المذكرات ولنا مدخلا لنفهم الحرب والصراع والرواية والقتل والضياع عبر عيون هذا الجندي الذي وصفته حفيدته بالرجل الذي عاش حياته كلها حزينا وقلقا. في بيت صديقتها نتعرف على التناقض داخل العائلة بين والد كان ليبراليا، واصبح جنرالا في الجيش الاسرائيلي وتحول للتطرف، وابن بول ( ايتاي تيران) من حركة ‘السلام الان’، يقضي ايامه في التظاهر امام الجدار العنصري. ومن خلال هذا التوتر تستطيع ارين التعرف على طبيعة القصة في حاضرها وماضيها، فبول ابن العائلة، داعية السلام ينقلها من حياة بيت اهله المرفه – الحديث ـ وجدلهم حول الاخر في الخليل والقدس والضفة الى حياة الفلسطينيين – نقاط تفتيش ومعاناة يومية – ودعاة سلام منهم ينظر اليهم كمجرمين من الجنود الاسرائيليين. وتكتشف ايرن من ضمن الحقائق التي تكتشفها ان جد بول لأمه كان من ضمن الذين شاركوا في تدمير فندق الملك داوود في عام 1947 في القدس والذي قتل فيه عدد من اصدقاء جدها الاعزاء. في داخل ‘الوعد’ بحث عن التاريخ وهوية الصراع وفي قلب اليوميات حزن وشعور بالخيانة من الجندي – الجد بانه خان الوعد مرتين، الوعد الاول يتمثل بجمع الابن حسن الذي تخلف مع الثوار ليدافع عن ارضه مع والده الذي رحل لغزة، ولكنه يستشهد برصاص قناص، والوعد الاخر يتمثل بإعادة مفتاح بيت العائلة لها، ورمزية المفتاح في الرواية الفلسطينية مهمة لأنه دليل على التجذر والحق والتملك، فأبو حسن كما نعرف النهاية يفر مع عائلته لغزة ويترك ابنه حسن وراءه مع المفتاح وقبل ان يموت حسن يطلب من الجندي الصديق تسليم المفتاح للاب اللاجئ، لكن الجندي يأخذ المفتاح معه وديعة لانه لم يكن قادرا على تسليمه للعائلة فقد اتهم بالهروب من فرقته وينقل من ارض المعركة الى السجن في بريطانيا. وتظل امنية حياته هي اعادة المفتاح لمالكه. وهو ما تحاول ارين القيام به، حيث تقوم بالتجوال بين القرى الفلسطينية – التي سكن فيها اليهود وتبحث مسلحة بالوصف والصور والعناوين كي تعثر على معلومة عن محمد ـ ابو حسن، وكيف سيتم ذلك لان هناك مئات الالوف ممن يحملون هذا الاسم. في رمزية المسلسل يعود الفلسطيني المهجر الى ذكريات بيته الذي محي واقيم مكانه نصب، وفي العودة إلى صعوبتها نوع من العلاج الروحي للفقدان. في مرة اخرى تذهب للخليل التي تحتل فيها حفنة من المستوطنين قلب المدينة، وتشاهد السب والشتم والعذاب اليومي لأهل الخليل من المستوطنين وابنائهم، وتدخل قلب بيت يعتقد ان محمد ابو كشك وهو ابو حسن قد عاش فيه لتجده محتلا من عائلات مستوطنين مدججين بالتوارة والبندقية، وٍيأتي الجيش ويقبض عليها ثم يطلق سراحها عندما يجد انها نزيلة بيت الجنرال المعروف، وفي محاولة اخرى للبحث عن ابو حسن تغامر مع عمر حبش ( هاز سليمان) وهو داعية السلام من ابو ديس ـ عضو سابق من كتائب الاقصى – الانفاق لغزة حيث تجد في النهاية من تسلمه العهدة من ابناء محمد ابو كشك. ما يثير في السلسلة انها تظهر موقف الاسرائيلي ـ اليهودي للفلسطيني والارض، وفيها من المفاهيم الاستعمارية، مثلا يتذكر بول عملية التعليم وزرع النمطيات في الصغر حول الطبيعة التي حولها اليوم الى جنات خضراء وما فعله الفلسطينيون بها حيث تركوها قفرا يبابا، في 3000 عام ظلت صحراء ‘وانظر كيف صارت بعد 30 عاما’. وفيها الموقف الحذر من الفلسطيني باعتباره غير مرغوب فيه، ارين القادمة من بريطانيا تتصرف وكأنها تعيش في مجتمع مفتوح وتأخذ الكلام على عواهله ‘هذا بيتك’ وتدعو عمر مرة الى البيت وعندما يكتشف الجنرال وزوجته عمر في حمام السباحة مع ارين وبعد المجاملات دعوة عمر للعشاء، ومغادرته، يتحدث الجنرال وزوجته مع ارين انها عندما تكون في اسرائيل عليها ان تفهم الوضع واختلافه عن بريطانيا، ينتهي الحفل بنوبة صرع. وتقدم السلسلة فهما للعنف وجذوره، فالكاميرا تنقل معاناة السكان عند نقاط التفتيش ـ ربما حوارة – حيث تعود ارين مع بول بعد لقاء لدعاة السلام في نابلس، واثناء التوقف في قهوة يقوم فتى وفتاة فلسطينيان بعملية انتحارية تجرح فيها ارين بشكل طفيف اما بول فيصاب بعينه وبكسور، ومع الحادث الانتحاري تبرز المواقف ـ وحوش، كلاب، وكذا.. لكن الابن وفي نقاش بعد العملية مع والده وامه يقدم فهما للعنف حيث يواجه امه قائلا مذكرا اياها بعنف والدها عندما قتل الجنود البريطانيين في فندق داوود، وان من يدفع للزاوية يدفع نحو التطرف. الى جانب جماليات التصوير، ونقل الحياة في فلسطين بدقة في ذلك العهد قبل النهاية او النكبة، تقدم السلسلة اللهجة الفلسطينية بطراوتها وندواتها حيث اعتمد المخرج على ممثلين فلسطينيين من ابناء اللغة على خلاف الافلام الهوليوودية التي تبدو العربية فيها كلام قرود ورموزا تعطي الوهم بانها عربية. ايا كانت السلسلة ـ هواجسها ودوافعها ودواعيها فهي محاولة في التفسير واللعب على وتر الرموز التي تكشف ما خلف القصة وما يعتمل تحتها، فهنا محاولة رسم معالم تشابه بين الهولوكوست، الجد ساعد في انقاذ اليهود من معسكرات هتلر وما يفعله الناجون منها بابناء البلاد، وفي القصة ما فيها عن الخيانة والحب، فمن ادعت حبه كانت عضوا في عصابات احترفت القتل من اجل ‘الاستقلال’ ومن كانوا اصدقاءه تحولوا إلى الجانب الاخر اما هو فقرر ان يحمل هم المستضعف الخاسر وخسر ومعه ظل يحمل معه عقدة الذنب. وفي لعبة التوازن في الدراما، حتى يأخذ المخرج من ‘رخصة’ تكييف من اجل الدراما يقع في الاخطاء فالبريطانيون كأفراد قد يكونون اصدقاء الفلسطينيين ولكنهم يظلون مسؤولين عنهم. فالوعد باعادة المفتاح ـ الحق لمالكه لا يلغي عار وعد بلفور. وعليه نفهم عقدة الذنب عن صاحب اليوميات، وهذا ينقلنا لـ ‘خربة خزعة’. ولكن قبل ذلك نذكر ان السلسلة اخرجها المخرج المعروف بيتر كوسمينسكي وهو مخرج عدد من المسلسلات المعروفة عن شمال ايرلندا والصراع فيها ‘اطلق الرصاص كي تقتل’ وعن التطرف وعلاقته بالمسلمين البريطانيين ‘بريتز’ اخ عميل للمخابرات واخت جهادية، وحلقات عن ظروف وفاة مفتش اسلحة الدمار الشامل في العراق ديفيد كيلي ( مفتش الحكومة). مقاومة الذاكرةرواية ‘خربة خزعة’*** للكاتب الاسرائيلي اس يزهار (1916 ـ 2006 ) هي من الروايات التي اثارت ضجة في الاوساط الاسرائيلية خاصة بعد تحويلها الى فيلم عام 1978، ونوقشت في الكنيست الاسرائيلية، وهي رواية الاعتراف بممارسات الجيش الاسرائيلي في هذه القرية الخيالية وتشريد سكانها، واول محاولة لشجب وتحدي الرواية الاسرائيلية عن ‘النشوء والولادة’ وعن الحق. انها قصة كما يقول كاتبها في البداية حدثت في الماضي ‘صحيح انها حدثت في الماضي’ لكن وقائع ما حدث ‘ظلت تلاحقني منذ ذلك الوقت، وحاولت التخلص منها مع مرور الوقت، ومحو معناها، وتحدي قوتها بالانشغال بالحياة اليومية’. الرواية هي ادانة للحرب الملوثة والاحلام التي ستقوم على ذاكرة الاخرين. صحيح ان العبريين الجدد سيقيمون على انقاضها مدينة جديدة، بشوارع ومحلات وربما يبنون كنيسا، ويحرثون الارض ويزرعونها وينتظرون موسم الحصاد، لكن هل سيكونون قادرين على تخليص المكان من الذاكرة؟ ولهذا نرى السارد في النهاية يناشد المرحلين في الشاحنات بملابسهم الزرق وعويلهم ودموعهم ان لا يغادروا المكان، وهو يلعن الحرب الآثمة او الملوثة. وما يقتل السارد ويخيفه هو سكون الوادي بعد الرحيل، السكون المحمل بالذكريات والعودة للحياة الطبيعية، وجبة العشاء مثلا، وبدء عقارب الساعة دورتها العادية. ما يخيف السارد وهو يسير في الوادي الفارغ من اهله هو سر نشوة الجنود الذين يشعرون في دواخلهم بنشوة النصر، وتفوق فكرتهم الصهيونية ‘كانت ظهور اجدادنا تتحطم للحصول على قطعة ارض، واليوم نمشي ونأخذ’. لكن ما يشغل السارد اكثر هو ما سيحدث لمن سيحلون محل الاهالي المهجرين، وهل سيستمعون إلى صوت الجدران وهي تصرخ في آذانهم، وهي تحكي لهم قصة من كانوا هنا. وتظل ‘خربة خزعة’ مع ‘السجين / الاسير’ من اقوى القصص التي كتبها اس يزهار وهو الاسم الادبي ليزهار سيمنلانسكي، المولود في فلسطين وفيهما مواجهة للرواية الصهيونية التي قامت فكرتها على ‘الرواد’ الذين يعودون للارض اليباب ويعمرونها من جديد. ولكنهم اي الرواد لن يكون لديهم الوقت للدخول في عقل المرأة التي سيسرقون بيتها، فالسارد هنا يدخل في عقل امرأة وهي ترى عالمها يتداعى امام عينيها، فالمسألة لم تكن كما تخيلت الجلوس لفترة تحت شجرة الجميز وتعود لبيتها. وعبر الحديث عن المرأة والطفل في حضنها حيث يكسر خروجها رتابة وبطء السرد، فالكاتب يدخل القارئ في تجربة النكبة التي منعت اسرائيل اليوم استخدام الاسم وجرمت من يحتفل بالذكرى. وأهم ما في الرواية هو تجريمها لمن ابدعوا الحديث عن المنفى كما يحكي لنا السارد حتى صار مثل الحليب الذي يرضعه الاطفال، فهم اليوم يمارسون لعبة النفي على الاخرين وتشتيتهم، بل يدفع السارد القصة الى مداها الاقصى في حديث عن النفي حيث يقول ‘ألفا عام من النفي، هي كل القصة، قتلوا اليهود، يا اوروبا، نحن الاسياد الان’. وما يثيره يزهار من اسئلة حول استعادته فكرة المنفى واسقاطها على التشريد الفلسطيني هو انه يريد القول ان اليهود الذين عانوا منه يقومون الان باسقاط تاريخهم المليء بالقسوة والقتل على الفلسطينيين، بالممارسة، ويستعينون على انجاز هذه المهمة بالعناية الالهية التي يرون انها بجانبهم. اكد يزهار في البداية ان الرواية هي من صنع الخيال، لكن مع احتدام الجدل حولها بعد الفيلم اكد ان كل شيء ورد فيها بني على معلومات ‘دقيقة’. تطرح الرواية عددا من الاسئلة الاخلاقية، ومع ان الرواية وقصة السجين ادخلتا في المقرر التعليمي الاسرائيلي الا انه يجب ان لا يفهم على انهما دليل على التسامح الديمقراطي، فالقصة فهمت على انها قصة اخلاقية او دليل على اخلاقيات الجنود العالية الذين لا يخجلون من مواجهة ماضيهم. وتظل الرواية في اهم ملمح فيها تعبر عن غربة القادم عن المكان، فعلى الرغم من عدم معاناة يزهار من المنفى الا ان سارده يذكرنا بانه لا يزال يشعر ‘شعوراً قوياً’ بانه غريب هنا او انه ‘خارج المكان’. وهو ما يردده السارد اكثر من مرة ‘خربة خزعة ليست لنا’، و ‘ما لنا وما لهذا المكان’ سيعود يزهار الى الفكرة نفسها بعد حرب 1967 ليتساءل عما يعطيه النصر المأخوذ بقوة السلاح للمنتصرين؟ ويقول ‘لأنك لا تبني دولة بقوة السلاح، واي تملك بهذه الطريقة يعتبر ظلما’. المتشائلاجبرني مقال كتبه ويندل ستفينسون في ‘نيويوركر’ الامريكية الى العودة لرواية اميل حبيبي ‘الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المتشائل’ حيث قرأ فيها صورة عن الواقع العربي وثوراته ومخاوف الثوار الشباب من سرقة ثورتهم ورأي في تجنب سعيد التشاؤم والتفاؤل حالة عن الفشل والاذعان، ولكن في قلب القصة نفسها امكانيات عن الانفجار في عالم لا يمكن التكهن به، ويتمنى الكاتب ان تقود حالة التشاؤل العربية الى تعزيز وقوة بل ونجاح. فسعيد ابو النحس ومحاولاته للاختفاء تفشل لان ظل الفلسطيني يظل باقياً ومهما حاول الاختفاء لن ينجح لأن رواية حبيبي ليست عن الغياب بقدر ما هي عن الحضور والبقاء. فسعيد ظل يعبر عن حيرة والعثور على تفسير عن سبب غياب وطنه وعدم غيابه هو. وعليه، فالرواية هي عن المقاومة بالولاء المطلق او المبالغ فيه، بالقتال وبعدم السماح للذاكرة بالهروب والسفر مع اصدقاء بطل الرواية الفضائيين او البحث في دياميس عكا القديمة. ‘ ناقد من اسرة ‘القدس العربي’**THE PROMISE, Channel 4, Four EpisodesDirected by: Peter Kosminsky- 2011***Khirbet Khizeh by S. Yizhar, Nicholastranslated by: Nicholas De Lange, with an afterward by: David ShulmanGranta / 2011