منح المصاف الأخير لانتخابات 2019 الناخبين أخيراً إمكانية تثبيت تصويتهم على تعليلات جوهرية بالنسبة لبديلين سياسيين واضحين. فبديل لبيد وغانتس يدفع إلى الأمام العودة إلى فكرة الدولة الفلسطينية، التي تعرض هذه المرة تحت عنوان «الانفصال» فيما أن بديل الليكود يسعى إلى إحلال السيادة الإسرائيلية على البلدات اليهودية في السامرة ويهودا. هوة تفغر فاها بين هاتين الرؤيتين، وكي لا نقع فيها، من الحيوي أن نفحص إلى أين تؤديان. ليست هذه مهامة معقدة؛ فقد سبق أن جربناهما الاثنتين.
في 25 آذار، في مصادقة رمزية، وقع حدثان مختلفان، يكادان يكونان متعاكسين: الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية في هضبة الجولان، وإصابة صاروخ لحماس لموشاف مشميرت في الشارون. كل واحد من هذين الحدثين هو نتيجة واضحة لطريقي العمل المقترحين لإسرائيل، مثابة محطة نهائية لأزمة لمسارين مختلفين.
طريق المعسكر الوطني أدى إلى اعتراف القوة العظمى الأهم في العالم، بأن الجولان سيبقى في أيدينا إلى الأبد. لقد أحلت حكومة الليكود القانون الإسرائيلي على الهضبة في 1981، وعززت حكومات الليكود التالية الاستيطان والتنمية في نطاقها، بل وحتى من المعارضة قاد الليكود الاعتراض القاطع على محاولات رابين وباراك تسليم الجولان للأسد. لقد كان طبيعياً أن يكمل رئيس الوزراء نتنياهو المسيرة بمعركة سياسية أقنعت إدارة ترامب بعدالة موقفنا.
لقد صرخ اليسار بأن رفض تسليم المناطق سيوقع مصيبة على إسرائيل. وبالفعل تبين العكس بالضبط: فالإصرار على إبقاء الجولان في أيدينا أعفى إسرائيل من مصيبة حقيقية، كانت ستقع علينا لو أتحنا للسوريين أن يتموضعوا على شاطئ بحيرة طبريا. الاستنتاج الواضح هو أن طريق الليكود يؤدي إلى الأمن، إلى حدود قابلة للدفاع وأخيراً أيضاً إلى اعتراف دولي.
وبالمقابل، فإن نظرية الانسحابات لدى اليسار تؤدي بالضرورة إلى نتيجة معاكسة، والصاروخ الذي أطلق من القطاع إلى مركز البلاد يعبر عن ذلك بشكل رمزي وملموس.
ومثلما ثبت في المناسبتين، على الأقل ـ في المرة الأولى في اتفاقات أوسلو وفي الثانية في فك الارتباط عن غزة واقتلاع بلدات غوش قطيف ـ فإن تسليم أقاليم البلاد إلى العدو لا يحقق الأمن والسكينة بل يجلب اضطرابات جديدة (الصواريخ على كل البلاد، العمليات الانتحارية، أنفاق الإرهاب) ويضعف إسرائيل في الساحة الدولية.
يعد اليسار بأن الاستعداد لحل وسط إقليمي سيحسن مكانة إسرائيل في العالم؟ أما الواقع فيدل على عدم ذلك. فالانسحاب من غزة لن يساهم في شيء في مكانتنا في العالم. بقينا دون سيطرة على الأرض ودون قدرة على ضمان أمننا. في نظر العالم لا نزال «المحتلين» لغزة والمسؤولين عنها وعن سكانها. يحاول غانتس ولبيد أن يطويا في النسيان حقيقة أن المشكلة في غزة لم تقع علينا من السماء؛ فقد نشأت لأننا نقلنا السيطرة والسيادة فيها إلى أسوأ أعدائنا. فهل يعقل أن نسير مرة أخرى في هذه الطريق ونحفر حفرة أخرى بأيدينا، عميقة، ظلماء وخطيرة أكثر، في السامرة ويهودا؟
أرئيل بولشتاين
إسرائيل اليوم 9/4/2019