بين بيروت وحيفا.. خارطة وشظاها

حجم الخط
0

بين بيروت وحيفا.. خارطة وشظاها

ياسمين ظهربين بيروت وحيفا.. خارطة وشظاهاأين أنت من جغرافيا القلق. من خارطة التوتر. من وجّع لخوف لا نملكه وليس لنا وفيه منا أكثر بكثير مما لهم فيه… من صوت طائراتك تغيّر رعشة جسدي. تهم بالدوران علي مراحل شبقي. من صوت عنفنا نمارس قنص المشاعر علي شاطئ في نواحي جزيرة نائية، وينسي الوقت أننا لم نرو له ولم نسمع شيئاً. وها أنا ذا أسمعك تصرخ بمكبرات الصوت لتقول لي اختبئي في حيفا. في قمة البحر الدنيا…سأختبئ من ظلك اللبناني يا صديق خارطتي التي ما زالت تتأرجح، كشبح أحبه ويخاف أن يؤذيني.سأختبئ من خارطتك اللولبية، من عوسج صوتك يطمئن علي عبر الفضاء. وأعلن الحرب علي مدينة احببتها ولم تسمح لي خارطتي الأنانية الوجدان ان أراها. سيبعدنا الخوف كما قربتنا يوماً الخرائط التي تموت وتلك التي لا تنتهي وننتمي كل الي خارطته المشوّهة.. أنا الي حيفا وأنت الي بيروت!يميل صوتك ويتعرّج، يشق احمرار البحر في هذا الليل الشاطر للحواس وعتمته الحيفاوية الصادقة. ألا تبعد بيروت عنّا قذيفة وشظاها؟ ألا تعرف أن رسائل الغرام القاتلة هي تلك التي تصل أسرع، أوضح ولامعة مثل أشعة الموت. سأختبئ تحت مرآتي وأراك تمسك بجلد ظهري وتحشره كحفنة تراب بين أصابعك. وتنحني تقبل قطرة عرق سقطت خوفاً من الخوف.. سقطت حتي لا تفضّ خارطتي عن سكينتها.. سقطت لأنها لا تعرف أن خريطة الخوف تتسلل بالسر الي عتمتها الخاصة، الي العمي الأبدي. أما زلت تري من خلف الغبار ما لا أراه هنا من شرفتي التي لم تتهدم بعد…سأقض سكينتك وتنفرط شباك خارطتي أن قلت لك أنني لا أخاف. وأخاف أن لا أخاف. وأخاف عليك حبيباً لجسد لا يخاف. ألا تُصنع الصواريخ حتي تخيفنا أم هي تحلّّق فقط حتي تجتاز الخارطة وتدّك شفافيتها وتعود!ألم أجتح جسدك ثواني قبل أن يمرّغ الموج وجوهنا بالرمل. ألم تأت علي صوتي وكأنه بوتقة تذيب الصدي. ألم تكن لنا بقعة من تراب مشترك لخارطة أعددنا لها دقائق وحسبنا أنها تبقي… وها هو الريب، يتملكنا مثل عنكبوت يصنع خارطة موته بيديه ويتسلقها الي الأسفل. أنا أنتظر وقوعك عليّ في البحر وأنت تتنظر وقوعي منك في الفضاء. ولا نهطل مثل نسيم شتاء، بل كموت يضمّ أخاه خوفاً من موت اكبر، بينما كلانا يقصف الآخر في قيلولة صيف لم نعرف زواياه. ننتظر ان نتأسف علي خارطتنا المحشوة بالاوهام وسنأسف علي أننا لم نمسح ما تبقي فينا من موت يتلذذ علي احترافنا حياة ليست لنا. يا ليتني أعرف كم لا تشبهك بيروت اليوم!أين أنت الآن. علي الشاطئ ام في بطن ملجأ. ولدتك أمك لحرب تعيش مداها مع طول شعرك، تتغذي رجولتك في كل قصف أكان من أجلك أم صوبك. وأشد أنا علي خيط المياه الساكنة حتي أمسح جسدي من حرب لم تطلني نيرانها، وفقط غبار بكائها أتي عليّ. ولم نستحم بعد في ذات الماء الساخن دون أتربة! هي تلك الأماكن التي تمحونا من أصولنا تستحوذ علي هوانا أبداً ونغادرها. وها نحن، دون أجسادنا وليس من أجلها نتقاذف الهوي من علي شرفات مساء كانت للحظة شقاً سحرياً لنظرة امل وضوء. والآن، نخاف أن يضيء الليل أكثر حتي لا أقتلك ولا تقتلني ولا نشارك في جريمة رسمتها الخرائط عنا. البارحة، كنت أسمع الصمت فقط. واليوم، يخترقنا سماع الانتظار. يصير مشروع الصوت جماعياً، متدافعاً ولا يخص أحداً بالتحديد. لكل شيء أصبح صوت وقوة مهولة لاصطياد آذاننا، الريح وحفيف الاشجار وانغلاق الابواب علينا كلها اصوات اصبحت تحمل أحجاماً، أشكالاً وفجأة… معنيً أيضاً. تتكور الاصوات في الفضاء ما بين حيفا وبيروت وتنصب لنا فخاً، تسرقنا بحشرجتها المختنقة. تنقلب علينا، تتغير و تصبح شريكة حميمة في اختبار خوفنا. تتحول من أشياء تتدرج الي أشياء تطير، تقصف، ولا تحاذي الوجع. ترمينا للريبة وتغيب لتتركنا بترف أغبياء سعداء لنشوة امتلاك جغرافيا. وما حال بيروت من وجعنا، أما زال للصمت وقت!للصمت مكان في حيفا، ولكن لا وقت له. أنا هنا في حيفا وأنت هناك في الانتظار. أنا انتظرك هنا وأنت تراني حيفا ولا تراني أنا. إحتل الغثيان خارطتي ولا مكان لها لتترنح في كهوف ميتين. وزمانك يعود يسترجعني أليه وكأن الوقت لم يمض. فأنت تري بحدس الزمان الذي تأخر عنك وتعرف ان تشتهيه وتأخذه الي حلم. وأنا انتظر أن يمر وأبقي هنا مراوحة في مكاني حتي لا أمر. أتراني بعينك التي تخطف المستقبل أتربع علي خاصرتك في حيفا! كاتبة من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية