بين ثورة علياء المهدي وثورة الغلابة بميدان التحرير!

حجم الخط
0

شتان بين موقفين، حادثان، متضادان، ما يحدث في مصر الأن ما هو إلا جزء قليل من ثورة غضب مكتومة من الشعب ضد النظام الذي ما زال موجوداً حتى الأن. ما حدث يوم الجمعة من إهانة لكرامة الوطن والمواطن بالتعدي عليه، وهو الذي خرج يطالب بإتمام سلطته وتسليم المجلس العسكري للأمانة التي معه، كانت تلك لحظة فارقة وكأنها إعادة لما كان يحدث من قبل أعادت للأذهان جريمة 28 يناير القبيحة التي ظن المصريون أنها توارت بلا عودة، وأن الحكم الأن للشعب وليس للديكتاتوريات.

إن المظاهر القاسية على العين والنفس التى شاهدنها من قوات للأسف مصرية من شحم ولحم، لكن بلا قلب تدوس المصريين مثلهم بلاهوادة وتعتقلهم وتقتلهم بدم بارد كأن المتظاهرين هم أهل إسرائيل الذين قرروا الإعتداء على ميدان التحرير، فأرادوا أن يتخلصوا منهم بشتى الطرق وبأي ثمن! حدث ما شاهدناه من قتل وترويع، بل لم يرحموا الشهيد وألقوه بجانب القمامة كأنه قطيع نفق، أو سحب فتاة من شعرها دون أدنى إنسانية أو شيء من هذا الخلاف. كلما شاهدت الفيديوهات التي رفعُت على (اليوتيوب) يتقطع قلبي، وادعوا على من فعل هذا بأن يذوق ما ذاقه هؤلاء المطالبون بحقوقهم والرافضون لسرقة ثورتهم التي بنوها وأقسموا أن يكملوها حتى لو قتل منهم ألاف أخرون. الرافضون للعقل: بغض النظر عما حدث في الميدان وفي الإسكندرية والسويس من مهانة للأدمية، فإن نتاج هذا الأمر من الوثيقة التي أطلق عليها ‘وثيقة السلمي’، وليتها لم تخرج ولم تظهر للنور بعد أن خلفت وراءها ما يزيد عن عشرين شهيداً جديداً والعدد في إزدياد.

يتحمل المجلس العسكري جزءاً كبيراً مما وقع في التحرير والإسكندرية وما ظن المجلس عندما يسرق ثورة جياع وثورة شعب طالما حلموا بالأدمية والحرية، وكأن الأمر لا يعني هؤلاء القادة الذين تفرغوا للأحاديث وتركوا عابثين يتسللون إلى منصة الأمر.. يريدون تغيير الثورة لنوع أخر ويجب أن لا ننسى ‘أنا أو الفوضى’. إن إحساسي يقول لي ان هناك مؤامرة على الثورة داخلية وخارجية، من مصريين وغربيين، لا يريدون أن تنجح الثورة حتى لا تصل لبقية الأقطار، فتصاب بالعدوى التي طالما حلم بها العرب من حرية وحياة كريمة، فقط لأن لجزء الذي يريدون الإفصاح عنه الخوف من التيار الديني أو ما يسمى’الإسلام فوبيا’. ما حدث بالميدان والسويس والإسكندرية من تحالف الجيش مع الشرطة أو من تعاون بينهما خير دليل على أن المجلس العسكري موافق على ما حدث بالميدان وأنه قد أمر بإعتقال وسحل وقتل المتظاهرين، في لغة شديدة ‘خلصونا من العيال اللي قرفنا’ ولا أجد رداً واحداً عما حدث على أنه جزء من مخطط ومدبر بحنكة هو اسر البلاد للجيش لأطول مدة حتى لا ينفذ ما سيقوم به بعد الإنتخابات التشريعية من سيطرة الإسلاميين على الحكم والباقي مفهوم. نحن في واد من ثورة الجياع والبحث عن الحرية الشرعية والأمن والأمان وما حدث في الميدان من قتل وسحل وتدمير لنفوس الشباب الغاضب، وبين ما تقوم به ‘علياء المهدي’من تبني ثورة جديدة على واقعنا الشرقي في مصر، ما قامت به ‘الثائرة’ في مدونتها وعلى صفحة التواصل الإجتماعى ‘الفيس بوك’ دليل قطعي على أن علياء مهدت لبناتنا على ثورة من نوع جديد وهو الجنس والتعري والإحتكام لعالم أخر من الثورات التي يجب أن نقدتي بها على حد قولها في إفشاء جزء من حريتها الشخصية في إظهار جسدها للعالم بأنها قدوة للسيدات يجب ان يتمثلوا بها. إن ما تقوم بها علياء دون شجب رسمي من القائمين على الحكم في مصر، هو الموافقة فالمثل العامى يقول ‘السكوت علامة الرضى’ كي يواجهوا ما يقوم به الإسلاميون من مخطط، كما يقول الغرب من أسلمة مصر، فإن الأمر يجب أن يواجه من نشطاء لنا بمخطط تجنب مصر العودة إلى الطبيعة والحرية والتي يجب أن تكون في وطن مثل مصر. أحسب أن ما قامت به تلك الفتاة من هذا الفعل دليل على أننا نواجه الأن بجميع الأسلحة وعلى الشعب أن يختار بين الحرية الراقية التي قدمتها ‘علياء’ وبين الشرعية التي ستقوم عليها مصر بعد ذلك في تطبيق شرع الله والحد من تلك الأثام.

ثورة وثورة ربما يكون العنوان الأفضل لذلك بين عالمين عالم يضحي في ميدان التحرير بروحه وثورة على السرير والفراش تضحي بجسدها، فبين الثورتين كبير بين من ضحى بدمه وبين من ضحى بثوبه الذي خلعه من أجل الحرية.

ياسر حسن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية