بين حماس وفتح يضيع الناس

حجم الخط
0

في العام 1987، انطلقت أنتفاضة الحجارة ومن خلاله برزت حماس، كحركة اسلامية مقاومة، وكما هو معلوم، اسسها الشيخ الشهيد أحمد ياسين واخرون عرفوا بأنتمائهم لجماعة الأخوان المسلمين، ذات الأنتشار الواسع في العالم العربي، هذه الجماعة التي لم تألف استخدام العنف في مواجهة خصومها، كما تشهد بذلك مسيرتها في العقود الأخيرة في كل من الاردن ومصر. لكن حماس المولودة من رحم جماعة الأخوان، تماشت مع خصوصية المكان (فلسطين) وخصوصية الظرف (الأحتلال) فسلكت طريق المقاومة بجميع اشكالها بما فيها المسلحة وخالفت بذلك اساليب الاخوان المسلمين السائدة في الأقطار العربية. ان حماس وفتح والجبهة الشعبية وتنظيمات اخري كانت في طليعة قيادة الانتفاضة الاولي، التي وصفت بالعفوية، لمشاركة جميع شرائح الشعب الفلسطيني فيها المنظم وغير المنظم. انطلقت انتفاضة الحجارة بعد ان عم قهر الاحتلال وقسوته علي الجميع، انتفض الفلسطينيون كاسرين مقولة، ان العين لا تقاوم المخرز فكان الحجر مقابل الرصاص والمولوتوف مقابل الدبابة، مما اكسبهم التعاطف العالمي، فأصبحت معاناتهم ومقاومتهم وحجارتهم موضوع الساعة انذاك بعد ان كانوا وقضيتهم نسيا منسيا.

ان انتفاضة الحجارة راكمت رصيدا ضخما لصالح القضية أستثمرته قيادة فتح (منظمة التحرير) لتمرير ما كانت تصبو اليه من الدخول في تسوية سلمية مع اسرائيل. ان اعلان اتفاقية اوسلو وقيام السلطة الفلسطينية علي اجزاء من الاراضي الفلسطينية التي تحتلها اسرائيل، قاد الي نهاية انتفاضة الحجارة، ولكنه جلب بعض الرجاء للفلسطينيين وأدخل شيئا من الأمل الي النفوس. لا بد وان نتذكر ان اسرائيل اغتالت ابو علي مصطفي الذي دخل فلسطين بتأشيرة اوسلو، لأنه تمرد علي املاءات الأحتلال، فخالف الاتفاق وخسر بذلك المباركة الاسرائيلية فأوجب تصفيته ولا اظن ان القيادات الفتحاوية والتي تحمل نفس التأشيرة، سوف تنسي هذا الدرس، لا شك ان لحماس التي صعدت الي السلطة بفعل صناديق الانتخاب، ان لها طريقا غير الطريق الذي يسلكه عاشقو التسويات وعاشقو العمليات السلمية متعددة الاسماء، من مبادرة الملك فهد الي مبادرة الامير عبد الله الي خارطة الطريق التي لا تقود الا الي التيه، ان لحماس طريق واحد هو درب المقاومة، اما درب السلطة فيقود الي الثروة ربما وليس الي الثورة.

عمر عبد الهادي [email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية