بين خصوصية العقيدة وشمولية الثقافة: نحو تحالف أفضل للحضارات

حجم الخط
0

بين خصوصية العقيدة وشمولية الثقافة: نحو تحالف أفضل للحضارات

عبدالعزيز محمد الخاطربين خصوصية العقيدة وشمولية الثقافة: نحو تحالف أفضل للحضارات في اعتقادي أن تحديد العلاقة بين العقيدة والثقافة أمر هام وضروري لنجاح أي تجمع لمواجهة مشاكل العالم الاثنيه منها أو الطائفية أو الدينية بشكل عام فاجتماع الدوحة الأخير للمجموعة رفيعة المستوي لتحالف الحضارات عليه فيما اعتقد أن يولي مثل هذا الأمر اهتماماً خاصاً حتي في اجتماعاته القادمة، وأن الأديان هي أحد مكونات الثقافة إضافة الي ابعاد أخري والثقافة في أحد تعريفاتها هي الجانب غير المادي للحضارة والعنف المسيطر اليوم علي العالم نتيجة لجوء البعض الي العقائد بحدودها الضيقة وغياب ثقافة هذه العقائد لأسباب عديدة وحتي تتضح الصورة أحاول أن أجد الفرق بين العقيدة والثقافة فيما يلي: ـ 1 ـ العقيدة ثابته ولا تتغير فيما أن الثقافة متغيرة وتأخذ بالتراكم عبر الزمن.2 ـ ما لا تستوعبه العقيدة تستوعبه الثقافة لشموليتها فمرتكبو الكبائر في الإسلام مثلا تطبق العقيدة عليهم الحدود ولكن الثقافة الإسلامية لا تخرجهم من دائرة الإسلام.3 ـ لا يمكن إقامة حوار بين العقائد ولكن يمكن ذلك بين الثقافات.يتعامل الغرب الذي استوعبت ثقافته أديانه الي درجة التفريغ مع العالم الإسلامي وكأن الإسلام أصبح ثقافة في عالمه ولا يدرك أنه لا يزال عقيدة ولم يتحول الي ثقافة إلا في حدود ضيقة وضمن نخب معينة ولو أدرك مثل هذا الأمر لما اقترب من محظورات تصيب العقائد في مقتل مثل الرسوم الكاريكاتورية الأخيرة ، لو أدرك ذلك فأني علي يقين أنه لن يتجرأ علي مثل هذا العمل والدليل علي ذلك أن ناشر الصحيفة الدنماركية صرح بأن القصد من ذلك هو اختبار قدرة المسلمين علي التحمل وهو بعد ثقافوي عندما يتحول الدين الي ثقافة عامة تخف حدة التوترات وتتحول العقيدة من الجمود الي التحرك ومجاراة الحياة والعصر.في اعتقادي أن اجتماعا مثل اجتماع حوار الحضارات عليه أن يتبني ليس فقط البعد عن تجريح العقائد وضرورة احترامها بل والعمل علي إخراجها من دوغمايتها وتحويلها الي ثقافة عامة إنسانية، والمعروف أن الإسلام وحده الذي لا يزال يحتفظ بعقيدة صارمة ومحددة ولم تنتقل ثقافته بعد الي جل أبنائه وشعوبه لأسباب عديدة منها الاستبداد الداخلي وعنف الخارج، ان الثقافة الاسلامية لو قدر لها الانتشار والتمكن في الأرض لاستوعبت الداخل بكل أخطائه ونواقصه والخارج بكل اختلافه ومغايرته. فقيام ثقافة إسلامية صحية تمنع من الارتداد الي حدية العقيدة وجزيئاتها وكذلك قيام فهم حقيقي لدي الآخر (الغرب) لأوضاع شعوب هذه المنطقة يرتكزان أساساً علي دراسة لهذه الأوضاع ودفعها نحوها لتحسن بصورة لا تحبط وتزيد من حنق الشعوب بل وتعتمد علي جس نبض الشارع الإسلامي لا نبض القائمين علي أمره لان الاختلاف بين النبضين شاسع بل ومميت أيضا كما أن الإشكالية التي يجب مقاربتها أيضاً هي في أن الرد الامريكي علي عنف وتطرف بعض معتنقي العقيدة جاء علي شكل تدمير لثقافة المنطقة (اجتياح أفغانستان واحتلال العراق) مما زاد من تشرنق العقيدة وتصلب أطرافها داخل نفوس أصحابها.ہ كاتب من قطر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية