بين خطابي الحريري ونصر الله.. من يوقف الغضب اللبناني؟

حجم الخط
0

تصاعد في نهاية الأسبوع احتجاج المواطنين اللبنانيين الداعي إلى إنهاء الحكم الذي أدى إلى الأزمة الاقتصادية التي يعيشون فيها، حين أغلق عشرات آلاف المتظاهرين محاور السير المركزية وأحرقوا إطارات السيارات. مواطنون من كل أطراف لبنان خرجوا إلى الشوارع وهم يحملون يافطات تدعو إلى استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، الذي هاجمه أمين عام حزب الله حسن نصر الله مدعياً أنه يتملص من المسؤولية.

جاء المتظاهرون إلى العديد من المواقع، بما فيها العاصمة بيروت وقصر الرئيس ميشيل عون. وفي أثناء المواجهات حتى الآن قتل متظاهران وأصيب العشرات بالنار الحي في مدينة طرابلس. وأحرق متظاهر في بعلبك نفسه حتى الموت، أما المدارس البنوك والأعمال التجارية فقد أغلقت في ضوء تصعيد الاحتجاج الذي عم كل مدينة ومحافظة في الدولة، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من فوق العاصمة ومدن أخرى في أعقاب إحراق إطارات السيارات. وأغلق المتظاهرون الطريق إلى المطار الدولي في بيروت، وعلى جوانبه كان الناس يسيرون مع حقائبهم. وفي بعض المواقع أحرق المتظاهرون المباني وحطموا نوافذ العرض في المحلات التجارية.

بدأ الاحتجاج في أعقاب قرار الحكومة فرض ضريبة على مكالمات “واتساب” والتطبيقات المشابهة مثل “فيسبوك” و”فيستايم”، في إطار المساعي لزيادة المداخيل لميزانية 2020. في أعقاب ذلك، دعت وكالة الأنباء اللبنانية المظاهرات باسم “انتفاضة الواتساب”. ومع ذلك، في ضوء الاحتجاج المتصاعد ضد الخطوة، أعلنت وزارة الاتصالات عن إلغاء الضريبة.

وألقى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري،الجمعة، خطاباً للمواطنين تناول فيه الاحتجاج، وقال: “أشعر بألم اللبنانيين وأؤيد كل مظاهرة بالوسائل السلمية. الإصلاح الذي نريده لا يعني رفع الضرائب، بل تغيير القوانين القديمة. طلبت من أصدقاء لبنان الدوليين المساعدة في تمويل الإصلاحات، وشركاؤنا لم يقترحوا حلولاً بديلة”.

وأضاف الحريري بأن “هناك أناساً في لبنان يسعدهم ما يجري، وربما هناك مخططات خارجية تستهدف تخريب لبنان بعد الهدوء في سوريا، ولكن هذا لا يستبعد الغضب الحقيقي للمواطنين الذي تفجر بعد ثلاث سنوات من انتظارهم بصبر. لست آسفاً على ما قمت به من واجب لإنقاذ الدولة”.

وفي سياق خطابه، أعطى الحريري مهلة 72 ساعة للشركاء لإقناع المواطنين والأسرة الدولية بشأن تحقيق الإصلاحات الاقتصادية ضد الفساد في الدولة، وأضاف: “قبل أن أقرر شيئاً آخر”.

أما من استغل الأزمة في هذه الدولة الممزقة بشكل غير مفاجئ فهو نصر الله، الذي بث خطاباً تلفزيونياً صباح السبت، دعا فيه الحكومة والحريري إلى طرح “أجندة جديدة وروح جديدة للدولة”. ومع أنه أيد الحكومة في خطابه إلا أنه هاجم رئيسها واتهمه بالهروب من المسؤولية تجاه الأزمة. وادعى قائلاً: “إن الشعب لن يحتمل ضرائب جديدة، وهذه ليست الإمكانية الوحيدة”، حذر نصر الله وادعى بأن “على الجميع، بما في ذلك حزب الله تحمل المسؤولية عما جرى. من العار أن يكون هناك من يتهرب من المسؤولية، ولا سيما أولئك الذين كانوا في الحكم في السنوات الأخيرة.

بقلم: ياسر عقبي
معاريف 20/10/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية