قانون اللعبة بين الأخوة الأعداء له نكهة خاصة لم تُعرف من قبل في عالم هذه الرياضة التي تدعي رياضة الأذكياء. فرضت اللعبة أبعادا ًجديدة لم تكن بالحسبان، بعد أن كان الهدف والغاية والطريقة هي بقاء عدد الأحجار ثابتا علي الرقعة، فالوزير الأسود أصبح لا يسير بخطوط واضحة عندما يكون الطريق خاليا من البيادق، بل يقفز كالحصان معيدا بيدقا قتل علي رقعة أخري، ويجعله يقوم بالتبيت مع فيل قطع خرطومه للتو.
ينحشر ملك الأسود في الزاوية يمسك صولجانا بكلتا يديه صائحا:
لن أترك الرقعة فاللعبة تنتهي عندما يخرج الملك. يرد الوزير: لدينا ملك أخر، تستطيع الذهاب، فإذا ما أعجبك اذهب إلي الخصم وكن بيدقا هناك، ويضيف بحماس ـ قلَّ نظيره ـ مخاطبا الجموع فنحن هنا كلنا ملوك.
فيرد الجميع بصوت واحد كلنا ملوك.. كلنا ملوك. وزير الأبيض يصر علي اللعب بخمسة فيلة، لا يعبأ بالآراء القائلة أن التنافس بنزاهة يقتضي أن تملك فيلين فقط، فلم يعد مسموحا أن تخرج عن قانون اللعبة في الاتحاد الدولي، ولكنه بواسطة إعلام عبقري يكتب لافتات بخط مفشكل يعلقه علي خراطيم هذا ليس فيلا فتبدأ جميع البيادق البيض بالترديد والصراخ والاستنكار:
ليس فيلا.. ليس فيلا هنا يراجع الأسود تاريخه في المبارزة ويعقد أحلافا ويجلس ليدرس أساليب بوبي فشر وعبقرية كاسبروف فيخطط بشكل محكم لعقد هدنة مع خصوم سابقين ويدعو بيدقاً غريب الشكل يستخدم كرأس حربة، فيرد علي الأبيض بسلسلة من النقلات الفجائية لتوسيع الرقعة ومطها وإضافة لون أزرق بدأ يُري بوضوح في الشكل الجديد الذي أصبح بلا شكل، وبهجوم كاسح يسلح البيدق الغريب جنود الأسود بـ مناكيش يبدأون بالحفر لإخراج حطام مبارزات سابقة، وأمام عدسات التصوير تنبش الأشلاء القديمة وخصوصا أن أماكنها معروفة للفريقين لأنو دافنينوا سوا وللحظة يشعر الأسود بالزهو والغرور ويشعر أنه حرّ ومتحرر فيصيح كش ملك! يصفق الحشد: كش الملك… كش ملك. ولكن في لعبة كهذه، تكشيش الملك لا يعني خسارة المباراة، فيمكن حينها التضحية بالوزير والفيلة الخمسة مع القلعتين ومحاولة إنهاء اللعبة بالتعادل والتفويت علي الخصم نشوة الانتصار يعني قـَرَّع الدق. فادي عزام[email protected]