برز عنوانان صحافيان يتصلان بالوسط المتدين على اختلاف تياراته في الأخبار هذا الاسبوع. تناول أحدهما أحداث ‘شارة الثمن’ التي ظهرت مرة اخرى بكامل قبحها، وتناول الثاني انتقاد الحاخام عوفاديا يوسف لرئيس حاخامي تساهر، الحاخام دافيد ستاف المرشح لوظيفة الحاخام الرئيس، الذي اشتمل على نعوت: ‘شرير، وغير مناسب، وغير تقيّ’. لا تشهد الأحداث على منفذيها فقط، رغم انه لا توجد بينها في ظاهر الامر صلة حقيقية، فان الردود عليها أو لمزيد الدقة عدم الردود من الجمهور المتدين تربط بين الاثنين مع كل ذلك. كُتب الكثير من قبل عن التنديد وعدم التنديد بعمليات ‘شارة الثمن’ (متى يمكن ان نسميها ببساطة أحداث ارهاب يهودي؟). يتبرأ ممثلو المؤسسة منها ويستعملون في كل مرة اقوالا مثل ‘ليس هذا طريقنا وسنعمل على اعتقال المسؤولين عن الأمر’، وبهذا ينتهي الأمر. احيانا يُعتقل المسؤولون واحيانا لا يُعتقلون، لكننا لم نسمع الى الآن قولا لا لبس فيه من مُربي وممثلي الجمهور الذي خرج المنفذون منه. وهكذا كان الرد على الأحداث الاخيرة ايضا، فقد ندد بها رئيس الوزراء واعضاء الائتلاف والمعارضة، لكن لا يوجد الى الآن صوت حاخامي واضح يُحرم ببساطة عمليات من هذا النوع. قبل سنة تقريبا كتبت هنا كارني إلداد مقالة تساءلت فيها ما الذي يريدونه منها حينما يطلبون إليها ان تندد بعمليات ‘شارة الثمن’، وهل هي قادرة على ان تؤثر في تلك الاعشاب الضارة كي يكفوا عن هذه العمليات الفظيعة. إن العطلة الكبيرة والوقت القليل الذي أبقته لها، كتبت آنذاك، لم يُمكّنها حتى من كتابة تنديد بتلك الاعمال، وعلى كل حال حتى لو كتبت يُشك كثيرا في ان يستطيع ذلك ان يغير شيئا. ربما لم يكن كلام إلداد يستطيع أن يغير، لكنها تعلم ايضا ان من السذاجة التشكيك بالتأثير العظيم للحاخامين المُربين وكلامهم في منفذي العمليات. إن ذلك الفم القادر بعبارة بائسة واحدة على ان يرسل شبابا لينفذوا سلسلة اعمال دنيئة يستطيع ايضا ان يأمر بالكف عنها فورا، ولهذا فان صمتهم الواسع اشكالي ومثير للغضب. إن النظرة العامة الى سلسلة تصريحات الحاخام يوسف الموجهة للحاخام ستاف لا تقل عن ذلك إغضابا. صحيح أننا اعتدنا أن نرجع أقوال الزعيم الروحي الجليل الى سنه المتقدمة، وأصبحت على نحو ما موضوعات فكاهة حتى في قنوات الاعلام الأكثر جدية. لكن لا يجوز هنا ايضا ان نخطئ ولا يجوز ان نكون ساذجين: إن الحاخام يوسف بعيد عن أن يكون مهرج البلاط الملكي، وهو بعيد عن ان تكون تصريحاته مادة لبرامج تهكمية لا أكثر. فليست سنه ولا لغته التي يُشك في جديتها تمنعان عشرات آلاف مؤيديه من تنفيذ كلامه في واقع الامر (أنظروا الى عُرس ابنة الحاخام فينتو مثلا، حيث أهان حسيديون فيه الحاخام ستاف ومنعوه من الوصول الى صاحب الفرح). انه ما بقي تأثيره في جمهور ضخم جدا كما هو فمن المناسب تناول كلامه بجدية وتشدد. فهو ليس مجرد كلام عابث، بل هو توجيهات الى عمل. ولذلك في حين يمكن ان نقبل شرعية معارضة موضوعية مهما تكن شديدة لتعيين هذا الحاخام أو ذاك لهذا المنصب أو ذاك، يحسن ان تكون كلمات جد لاذعة توجه لحاخام يتولى عمله منددا بها من الجميع. وليس من الممكن ان يستعمل حاخام في منزلة الحاخام يوسف تعبيرات مهينة جدا لحاخام آخر، وأن يُنتقل عن ذلك الى برنامج العمل العام والدوري في صمت. يجب ألا نستخلص من أعماق البدائية مقتل رابين والجو الذي نُفذ فيه، من اجل ان نذكر التأثير الضخم لكلمات حاخامي الشعب في افعال الجمهور. يكفينا ان نقرأ أخبارا مرة في كل اسبوع؛ وأن نجري مقابلات صحافية مع جنود جاءوا من المستوطنات تتناول اخلاء بؤر استيطانية؛ وأن نتحسس في محيط ممثلي شاس اسئلة سياسية أو نجري مجرد تعارف سطحي مع ممثلي اوساط مختلفة. ‘إفعل ما يأمرونك به’، ليس هذا مجرد تعبير فارغ من المضمون عند الانسان المؤمن. فالحديث عن أمر حقيقي باستماع كلام الحكماء. هكذا يجب ان يُتناول وينبغي أن يُتذكر في المرة القادمة أن أمر اولئك الحكماء هو تجاوز حدود أو حينما نسأل أنفسنا ما الذي يمكن ان نفعله في الوقت الذي يُجرم فيه طلابهم في ظل صمتهم.