بين صراخ الشعوب العربية وصياح ديك …عصور من الحضارة! وأب يصنع معجزة يوم زفاف ابنته

حجم الخط
17

الحب الحقيقي يصنع المعجزات!

إنه وجه الصباح الأبيض بعد أن يغسله الندى. وخيوطه الذهبية الأولى لا بد من أن تنسج حكايته بسحرها مهما طال الليل وامتد الوجع. هكذا أضاءت عجيبة الحب التي قام بها رجل إنجليزي يدعى ستيف بارنز، من بيركشاير، يوم زفاف ابنته.
لقد بثت «بي بي سي إنكليزي»، منذ أيام، قصة والد لم يستسلم لمرض التصلب العصبي المتعدد (إم إس) الذي أقعده بعد أن أتلف أعصابه، بل أصر على أن يتحداه بمحبته الكبيرة لابنته وبقوة الأبوة. أصر أن يمشي إلى جانبها في يوم زفافها ويسلمها بيده إلى حبيبها أمام مذبح الكنيسة.
لقد أراد أن يفعل المستحيل كي يرمي كرسيه الذي لطالما جلس عليه بفعل المرض ويقف بعنفوان ويمشي ماسكاً بيد ابنته العروس متباهياً بها…
هكذا أمضى أشهراً، قبل موعد زفاف ابنته، يسافر خمس ساعات يومياً ليتعلم المشي باستخدام هيكل خارجي روبوتي – من دون أن يستسلم للتعب، بل اعتبر أن المناسبة تستحق كل عناء وجهد. ولم يسمح للمرض أن يمنعه من تأدية دوره الأبوي في يوم ابنته الكبير. فشارك في تجربة طبية في مستشفى كينت وكانتربيري، حيث استخدم الأطباء الهيكل الخارجي لمساعدته على استعادة قوة العضلات الأساسية للرجوع إلى قدميه.
لقد تمكن بارنز، بفضل عزيمته وإصراره وبقوة الحب، من المشي إلى جانب العروس في ممر الكنيسة في جو يعبق بالدموع وبانبهار المدعوين… فلا شيء يقعد الحب سوى اللاحب…

ديك يربح قضية رفعت ضده في المحكمة الفرنسية

نقلت «بي بي سي عربي» قصة نزاع حاد في المحاكم شغلت الصحافة الفرنسية لمدة سنتين ونصف.. ولكن النزاع هذه المرة لم يكن بين شخصين، كما هو رائج في العادة، إنما المدعى عليه كان ديكاً فرنسياً! إنه الديك موريس..
لقد بدأت القصة حين قرر زوجان فرنسيان متقاعدان الانتقال من العاصمة الفرنسية باريس للعيش في جزيرة أوليرون المبهرة قبالة الساحل الغربي لفرنسا؛ ليستمتعا بحياة هادئة في الريف النقي بعيداً عن ضوضاء المدينة وازدحامها ومشاكلها..
ولم يعكر صفو حياتهما الجميلة سوى ديك الجارة العجوز كورين فاسو، التي تعيش في بيت قريب من مسكنهما الجديد في الريف، والتي تحب ديكها بشدة، وتهتم به، وتفرط بتدليله.
لكن الديك موريس لم يهتم لانزعاج الزوجين الفرنسيين وشكاويهما المستمرة، ولم يتوقف عن الصياح.. وكأنه كان يدرك ضمناً بأنه حق من حقوقه الطبيعية التي لا يجب أن يتنازل عنها!
إنه يصيح متى يشاء… عند الصباح والظهيرة والمساء وبعد كل صوت يسمعه.. فإن سمع صوت ديك آخر زاد من صياحه.. وإن أراد السيطرة على الدجاجات صاح أيضاً.
غضب الزوجان بشدة من الديك المدلل، ولكن رغم ذلك «لم يقفزا إلى قن الجارة ولم يلتقطاه من رقبته كي يطبخاه محشياً بالأرز واللحمة المفرومة، كما كان سيفعل «البعض منا» في بلداننا العربية، فتحل المشكلة وبسهولة»، كما علّق مذيع «بي بي سي» بحسه الفكاهي، وكان سينسى الديك تماماً ومن لحظة اختفائه…
ولكن الأمور في أوروبا تأخذ مجرى آخر. لقد لجأ الزوجان الغاضبان إلى المحكمة ورفعا قضية ضد الديك موريس…
أما فاسو، صاحبة الديك، فلم تستسلم! قررت أن تقاوم بشدة لأنها لا ترغب بالرحيل عن الجزيرة التي سكنت فيها لـ 35 سنة لمجرد انزعاج جاريها من صياح ديكها…
فوكلت محامياً بارعاً، كما رفعت عريضة كتبت فيها «لماذا يريدون إسكات ديكي موريس؟ ماذا عن أصوات العصافير؟ وماذا عن خوار البقر في الريف؟»، ووقع على العريضة حوالي 140 ألف شخص دعماً لها!
وبدأت معركة قضائية طاحنة من الإجراءات والمرافعات النظامية والجلسات العديدة المتتالية في قاعة محكمة تضج بالمعارضين والداعمين.. كل هذا وصور الديك مرفوعة عالياً.. والصحافة تتابع بشغف كل الجلسات والقاضي يستمع لشهادة الشهود.. إلى أن حكمت المحكمة مؤخراً لصالح الديك موريس وصاحبته.
القضاء الفرنسي حكم بالعدل معتبراً بأن الصياح حق من حقوق الديك.. وهو فعل لا يتجزأ من حياة الريف!
وهنا نتساءل بحرقة: هل يحق للمواطن العربي أن يرفع صوته عالياً في وجه الطغاة ومغتصبي الأرض؟
وإن رفع صوته.. هل سيجد من يناصره ويدافع عنه، كما حصل مع الديك الفرنسي؟
كم من متظاهر عربي مسالم قتل في الساحات أو اعتقل وتعرض لكل أنواع التعذيب فقط لاعتراضه على نظام مستبد؟ كم عريضة وقعت تستنكر وحشية الاحتلال الإسرائيلي وظلمه واستبداده ولم تغير شيئاً في الواقع المؤلم؟ هل هناك فعلاً من يسمعنا حين نصيح؟
الديك موريس محظوظ محظوظ محظوظ! فهو ينتمي إلى أرض تصون الحقوق وتنتصر للقضايا المحقة والعاجلة وتساند المظلومين.

كاتبة لبنانية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية